فصل في الميزان

شاطر

هند سالم

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/08/2018

فصل في الميزان

مُساهمة من طرف هند سالم في الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 11:07


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
كتاب : الإستعداد للموت وسؤال القبر
تأليف : المليباري

فصل في الميزان
قال اللّه تعالى: (الْقَارِعَةُ. مَا الْقَارِعَةُ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ. يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ. وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهنِ الْمَنفُوشِ. فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فهو فى عِيشةٍ راضية. وأَمَّا مَن خفَتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ. نَارٌ حَامِيَةٌ.).
وذكر أبو بكر البزار رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ملك موكل بالميزان فيؤتي بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن ثقل ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً وإن خفت ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً " .
وفي سنن أبي داود عن عائشة رضي اللّه عنها أنها ذكرت النار فبكت فقال صلى الله عليه وسلم " ما يبكيك؟ " قالت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة فقال صلى الله عليه وسلم " أما ثلاثة مواطن فلا يذكر فيها أحد أحداً عن الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل وعند الكتاب حين يقال هاؤم أقرؤا كتابيه حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم " .
وفي الوسيط عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: " ليعتذرن اللّه إلى آدم ثلاث معاذير يقول اللّه يا آدم لولا أني لعنت الكذابين وأبغضت الكذاب والخلف وأوعدت لرحمت اليوم ولدك أجمعين من شدة ما أعددت لهم من العذاب ولكن حق القول مني لئن كذبت رسلي وعصي أمري لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين. ويقول اللّه عز وجل: يا آدم اعلم أني لا أدخل من ذريتك النار أحداً ولا أعذب منهم بالنار أحداً إلا من قد علمت بعلمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شر مما كان فيه ولم يرجع ولم يعتب. ويقول عز وجل: " قد جعلت حكماً بيني وبين ذريتك قم عند الميزان فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم أني لا أدخل منهم النار إلا ظالماً " .
وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتدرون من المفلس " قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " .
وفي الصحيح " إن أول ما يقضى في الدماء " .
وفي معالم التنزيل روي عن عبد اللّه بن مسعود قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأولين والآخرين ثم نادى مناد من كان يطلب مظلمة فليجئ إلى حقه فليأخذه فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته أو أخيه فيأخذ منه وإن كان صغيراً ومصداق ذلك في كتاب اللّه عز وجل: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ. فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَلِدُونَ.).
ويؤتى بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقال آت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب من أين وقد ذهب الدنيا فيقول اللّه عز وجل للملائكة انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة يا ربنا بقي له مثقال ذرة من حسنة فيقول اللّه عز وجل ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ومصداق ذلك في كتاب اللّه عز وجل: (إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا).
وإن كان عبداً شقياً قالت الملائكة إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول اللّه عز وجل خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكاً إلى النار.
وذكر الترمذي من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إن اللّه سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مثل مد البصر ثم يقول اللّه أتنكر من هذا شيئاً،أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا رب فيقول اللّه أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال: إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة قال فلا يثقل مع أسم اللّه شيء: أي من كان معه ذكر اللّه فلا يقاومه شيء يترجح من المعاصي بل يترجح الذكر على المعاصي.
فتفكر رحمك اللّه في ميزانك واحترز من خسرانك واعلم أن من لا سيئة له فله الجنة ومن لا حسنة له فله النار ومن خلط فالعدل بالميزان فاتقوا اللّه عباد اللّه ومظالم العباد بأخذ أموالهم والتعرض لأعراضهم وتضييق قلوبهم وإساءة الخلق في معاشرتهم فإن ما بين العبد وبين اللّه خاصة فالمغفرة إليه أسرع.
وقيل إذا تعلق المظلوم بالظالم الأواب وهو الذي أقلع عن الذنب فلم يعد إليه ولم يتمكن من الاستحلال قال اللّه للمظلوم ارفع رأسك فيرفع راسه فإذا بقصر عظيم يلوح فيقول: ما هذا يا رب؟ فيقول: إنه للبيع فاشتره مني فيقول ما معي ثمنه فيقول: أن تبرئ مظلمة أخيك فالقصر لك فيقول قد فعلت يا رب.
وحكي أنه لما حضرت لقمان الحكيم الوفاة بكى فقال له ابنه ما يبكيك يا أبت؟ فقال يا بني لست أبكي على الدنيا ولا على نعيمها ولكن على ما أمامي من الشقة البعيدة والمفازة السحيقة والعقبة الكئود والزاد القليل والحمل الثقيل ولا أدري أيحط عني ذلك الحمل حتى أبلغ الغاية أم أثقل حتى أساق إلى النار فلهذا أبكي فمات رحمه اللّه.
وأنشد بعضهم:
أراني إذا حدثت نفسي بتوبة ... تعرض لي من دون ذلك عائق
تقضت حياتي في اشتغال وغفلة ... وأعمال سوء كلها لا توافق
طردت وغيري بالصلاح مقرب ... ودون بلوغي مسلك متضايق
وكيف وزلات المسيء كثيرة ... أيقرب عبد عن مواليه آبق
إلى اللّه أشكو قلب سوء قد احتوى ... عليه الهوى واستأصلته العلائق
ولي حزن يزداد في كل لحظة ... ودمع جفوني للبكاء يسابق
فإن تغفر الذنب الذي قد أتيته ... فذاك رجائي والظنون توافق
علامة ما يولي من الفضل إن أنا ... هجرت الدنا أو قلت إنك طالق
هنالك يبدو كل سر معظم ... لعيني وتغشاني هناك الحقائق


    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 22 سبتمبر 2018 - 22:22