المجموعة الأولى من حرف الميم

شاطر

غذاؤك
Admin

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

المجموعة الأولى من حرف الميم

مُساهمة من طرف غذاؤك في الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:56


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الأسرة
الحكمة المأثورة والأمثال المضروبة

● [ الباب الرابع والعشرون ] ●
فيما جاء من الأمثال في أوله ميم

● ● المثل المضروب
مقتل الرجل بين فكيه
تفسير هذا المثل
المثل لأكثم بن صيفي يقول إن الإنسان إذا أطلق لسانه فيما لا ينبغي قتله والأمثال في هذا المعنى كثيرة وقد مر بعضها في أول الكتاب ومن أجودها قول الشاعر
( رأيت اللسان على أهله . إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا )
قوله ساسه الجهل استعارة حسنة

● ● المثل المضروب
المكثار كحاطب الليل
تفسير هذا المثل
يقول إن الذي يكثر الكلام يأتي بالخطأ ولا يدري كحاطب الليل ربما نهش ولم يعلم وقد مر نظائر هذا فيما تقدم

● ● المثل المضروب
من حب طب
تفسير هذا المثل
معناه من أحب فطن وحذق واحتال لما يحب والطب الحذق والفطنة ومن ثم سمى الطبيب طبيبا ورجل طب وطبيب حاذق
والطب السحر لأنه فطنة وحذق وحب وأحب سواء قال بعضهم لا يقال في الماضي إلا أحب ورجل محب ومحبوب والمستقبل يحب ويحب وقرئ ( فاتبعوني يحببكم الله ) وليس عندي بالمختار ويقولون رجل مجنون ولا يقال جنه الله وإنما هو أجنه الله
وقال الكسائي والفراء يقال حببته وأحببته وأنشد
( فوالله لولا تمره ما حببته . ولا كان أدنى من عبيد ومشرق )
وفي معنى المثل قول بعضهم
( لو صح منك الهوى ارشدت للحيل ... )

● ● المثل المضروب
من حفنا أو رفنا فليترك
تفسير هذا المثل
ويروى فليقتصد معناه من يمدحنا ويزيننا فليقتصد والحف والرف التزيين وقال بعضهم من أراد برنا والتفضل علينا فليمسك فقد استغنينا
وأصله أن جارية من الأعراب عثرت على نعامة قد غصت بصمغة فاحتملتها وقالت
( من حفنا أو رفنا فليترك . نعما غصت بصعرور )
والصعرور الصمغ أي فليمسك فليس بنا إليه حاجة مع ظفرنا به

● ● المثل المضروب
مأربة لا حفاوة
تفسير هذا المثل
قال الأموي يضرب مثلا للرجل إذا كان يتملقك أي إنما بك حاجتك إلي لا حفاوة لك بي وهي المأربة والمأربة والإرب الحاجة والحفاوة المبالغة في البر يقال هو حفي به أي بار مبالغ في البر
ومنه قولهم أحفى شاربه إذا استقصى قصه وفي القرآن ( إنه كان بي حفيا ) وفيه أيضا ( كأنك حفي عنها ) أي مبالغ في السؤال عنها

● ● المثل المضروب
من لاحاك فقد عاداك
تفسير هذا المثل
الملاحاة الملاومة وأصله من قولهم لحوت العود إذا قشرته وكانوا يشبهون اللوم بالقشر وتحريق الجلد ولذلك قال تأبط شرا
( يامن لعذالة خذالة أشب . حرق باللوم جلدي أي تحراق )
وألحى الرجل وألام إذا أتى ما يلام عليه ويلحى من أجله ثم فرقوا بين القشر واللوم يقال لحيت الرجل إذا لمته ولحوت العود إذا قشرته والأصل واحد ويقولون أثقل من العذول وقلت
( إذا لم يرد خل إعانة خله . أتاه إذا ناب الملم يوبخ )
ويقولون اللوم يغرى كما قال أبو نواس
( دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... )

● ● المثل المضروب
المزاح لقاح الضغائن
تفسير هذا المثل
يقولون ربما مازحت الرجل فأحقدته والضغينة العداوة ويقال مزاح ومزاحة ويقولون المزاحة تذهب المهابة وقيل سمي المزاح مزاحا لأنه أزيح عن وجهة الصواب وليس ذلك بشيء وقال بعضهم
( أفي كل يوم أنت قائل سوأة . تسوء بها وجهي كأنك مازح )
والعامة تقول لا يصدقك إلا مازح أو سكران

● ● المثل المضروب
ما يشق غباره
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للسابق المبرز على أصحابه والمثل لقصير بن سعد قاله في وصف العصا فرس جذيمة وقد مر ذكره وأخذه النابغة فقال
( فما شققت غبارى ... )
وتبعه أبو تمام فقال
( هيهات منك غبار ذاك الموكب ... )
وقال غيره
( لست من خيل ذلك الميدان ... )

● ● المثل المضروب
ملحه على ركبتيه
تفسير هذا المثل
يقال ذلك للرجل السيء الخلق الذي يغضب من كل شيء والمراد أن أدنى شيء يغضبه كما أن الملح إذا كان فوق الركبة بدده أدنى شيء قال مسكين الدارمي
( لا تلمها إنها من نسوة . ملحها موضوعة فوق الركب )
والملح يذكر ويؤنث والتأنيث أكثر

● ● المثل المضروب
ما يوم حليمة بسر
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا لكل أمر متعالم مشهور وحليمة بنت الحارث بن جبلة وقد مر ذكرها ومثله قولهم ما يحجز فلان في العكم أي لا يخفى مكانه
وأصله المتاع يغيب في الوعاء يقال حجزته أحجزه حجزا ومن أجود ما قيل في الشهرة والنباهة قول بشار
( أنا المرعث لاأخفى على أحد . ذرت بي الشمس للقاصي وللداني )
وهو من قول الأحوص الأنصاري
( إني إذا خفى الرجال وجدتني . كالشمس لا تخفى بكل مكان )
وقلت
( فأصبح مشهور المكان كأنما . سرى في جبيني إذ سرى الليل كوكب )
وقال آخر
( أغر شهير في البلاد كأنه . به البدر يعلو أوسنا الصبح يسطع )

● ● المثل المضروب
مايدرى أي طرفيه أطول
تفسير هذا المثل
قال الفراء ما يدرى أى والديه أشرف فضلا وأطراف الرجل قراباته قال الشاعر
( وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني . وما بعد شتم الوالدين صلوح )

● ● المثل المضروب
ما يكظم على الجرة
تفسير هذا المثل
قال المبرد معناه ما يحتمل قال ومثله ما يخنق على جرة قال وأصل ذلك في البعير يجتر فيفيض بجرة بعد جرة ومنه كظم فلان غيظه أي كتمه ويقال للمتلئ حزنا مكظوم وكظيم وكظمت السقاء أكظمه إذا ملأته وشددت رأسه والكظامة قناة في باطن الأرض يجري فيها الماء وقيل لها ذلك لأن ماءها منغل في الأرض
وقال غيره فلان ما يخنق على جرة إذا كان يؤاخذ بالذنب على استقصاء وهو تشبيه بمن يخنق البعير وفي حلقة جرة فيكون أشد لكربه وهذا أصح عندنا مما قال المبرد

● ● المثل المضروب
من قل ذل ومن أمر فل
تفسير هذا المثل
أمر أي كثر وفل أي غلب وهزم وأصل الفل الكسر وكثرة العدد عندهم محمودة وقلته مذمومة وقال الشاعر
( ما تطلع الشمس إلا عند أولنا . ولا تغيب إلا عند أخرانا )
وقال أبو جندب
( فلو نزاد ألف ألف لم نزد . ولو نقصنا مثلهم لم نفتقد )
والمثل لأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء
حدثنا أبو القاسم بن شيران قال حدثنا عبد الرحمن بن جعفر قال حدثنا الغلابي قال حدثنا عبد الله بن الضحاك ومهدي بن سابق قالا حدثنا هشام قال حدثني عبد المجيد بن أبي عبس عن أبيه قال عاش أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عمرو دهرا طويلا وليس له ولد إلا مالك وكان لأخيه الخزرج خمسة عمرو وعوف وجشم والحارث وكعب فلما حضرته الوفاة قالوا قد كنا نأمرك بالتزويح في شباب منك حتى حضرك الموت قال إنه لم يهلك هالك ترك مثل مالك وإن كان الخزرج ذا عدد وليس لمالك ولد فلعل الذي استخرج العذق من الجذيمة والنار من الوثيمة أن يجعل لمالك نسلا رجالا بسلا وكل إلى موت التجلد ولا التبلد واعلم أن القبر خير من الفقر ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما وشر شارب المشتف وأقبح طاعم المقتف وذهاب البصر خير من كثير من النظر ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم ومن قل ذل ومن أمر فل وخير الغنى القنوع وشر الفقر الخضوع والدهر يومان فيوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإن كان عليك فلا تضجر فكلاهما سيحسر وإنما تعز من ترى ويعزك من لا ترى ويمينك المقيت خير من أن يقال هبيت وكيف بالسلامة لمن ليست له إقامة حياك ربك قال فولد لمالك خمسة عوف وعمرو وهو النبيت وجشم ومرة وهو الجعد والجعد القصير الملزز

● ● المثل المضروب
ما بللت من فلان بأفوق ناصل
تفسير هذا المثل
معناه لم تمن منه برجل ضعيف ولكن برجل صعب وبللت هاهنا بمعنى بليت ومنيت قال الشاعر
( وبلى إن بللت بأريحي . من الفتيان لا يمسى بطينا )
والأفوق السهم المكسور الفوق الساقط النصل ومثله قولهم
ما بللت منه بأعزل
والأعزل الذي لا سلاح معه ومثله قولهم ما نقرن به الصعبة ومعناه أن الذي يقرن به لا يجده صعبا لأنه يذلله ومثله لا يقعقع له بالشنان والقعقعة صوت الشيء الصلب على مثله والشنان جمع شن وهي القربة اليابسة
معناه ليس هو مما تفزعه القعقعة ومثله قولهم لا يصطلي بناره أي هو شديد يتحامى ولا يقرب منه لشدته وقال صاحب المقصورة
( لا يصطلي بناره عند الوغى . ويصطلي بناره عند القرى )

● ● المثل المضروب
ما بالعير من قماص
تفسير هذا المثل
هكذا روى لنا والصحيح أما بالعير من قماص
يضرب مثلا للذليل لا يستقر في موضع تراه يقمص من مكانه من غير صبر ويقال للقلق قد أخذه القماص

● ● المثل المضروب
ما يشبع طائره
تفسير هذا المثل
وذلك إذا وصف بشدة الهزال قال الشاعر
( سناما ونحضا أنبت اللحم فاكتست . عظام امرئ ما كان يشبع طائره )
يقول بلغ من هزاله ما لو وقع عليه طائر وهو ميت لم يشبع منه
ويقال ما عليه من اللحم ما يشبع عصفورا

● ● المثل المضروب
منع الجميع أرضى للجميع
تفسير هذا المثل
يراد أنك إذا أعطيت إنسانا دون إنسان شكاك من لم تعطه وإذا منعت الجميع كان ذلك عذرا لك

● ● المثل المضروب
مثقل استعان بذقنه
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للذليل يستعين بمثله
وأصله البعير يحمل عليه الحمل الثقيل فلا يقدر على النهوض به فيعتمد بذقنه على الأرض وذكر أنه استعان بدفيه أخبرنا أبو أحمد قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا الحسن ابن الحسين الأزدي قال حدثنا أبو الحسين الطوسي قال كنا عند اللحياني وكان عزم أن يملى نوادره ضعف ما أملى فقال يوما مثقل استعان بذقنه فقال له ابن لسكيت وهو حدث بدفيه فوجم لذلك ثم أملى يوما آخر فقال فلان جاري مكاشرى
فقام ابن السكيت فقال ما معنى مكاشرى فقال يكشر في وجهى وأكشر في وجهه بشين معجمة فقال ابن السكيت إنما هو مكاسري أي كسر بيتي إلى كسر بيته فقطع المجلس ولم يمل من نوادره شيئا
قال الشيخ أبو هلال رحمه الله والصحيح في مكاسري قول ابن السكيت يقال هو جاري مكاسرى ومطانبي من الكسر والطنب
وقول اللحياني بذقنه أصح لأن البعير إذا أراد النهوض بالحمل الثقيل ضم عنقه ثم مده ونهض وذلك استعانته به فليس للدفين هناك عمل

● ● المثل المضروب
ماله بذم
وماله صيور
وما له أكل
تفسير هذا المثل
أي ليس له رأى ولا قوة ويقال ثوب له بذم وأكل إذا كان شبيعا كثير الغزل
وأصل الأكل الحظ من الدنيا يقال استوفى فلان أكله وبنو فلان ذوو آكال أي ذوو حظوط وذوو صيور أي ما يصار إليه

● ● المثل المضروب
المعزى تبهى ولا تبنى
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل يضر ولا ينفع قال أبو عبيدة أخبية العرب من الوبر والصوف ولا تكون من الشعر وربما صعدت المعزى الأخبية فحرقتها فذلك قولهم تبهى يقال أبهيت البيت أبهيه إذا خرقته وقد بها هو وأبهيت الخيل إذاعطلتها فلم تغز عليها
وقال ابن قتيبة قد رأيت بيوت الأعراب في كثير من مواضعهم فوجدت أكثرها من الشعر قال ولا أعرف ما هذا التفسير وأحسبه أراد أنها تخرق البيوت ولا تعين على البناء
ووافق الجاحظ أبا عبيدة فقال إن العرب تبنى بيوتها من الصوف والوبر ولا تبنيها من الشعر
قال الشيخ أبو هلال رحمه الله ولعلهم كانوا كذلك في أول الزمان ثم انتقل بعضهم إلى الشعر فبنى منه بيته والأشياء قد تتغير

● ● المثل المضروب
ماء ولا كصداء
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجلين لهما فضل إلا أن أحدهما أفضل ويقال صداء وصدآء وصيداء وهو ماء للعرب ليس لهم أعذب منه
والمثل لقذور بنت قيس بن خالد ذي الجدين الشيباني وكان من حديثها أن زراة بن عدس رأى ابنه لقيطا يختال فقال له كأنك أصبت ابنة قيس ابن خالد ومائة من هجائن المنذر بن ماء السماء فحلف لقيط لا يمس الطيب ولا يشرب الخمر حتى يصيب ذلك فسار حتى أتى قيس بن خالد وهو سيد ربيعة وكانت عليه يمين لا يخطب إليه إنسان علانية إلا أصابه بسوء فخطب إليه لقيط في مجلسه وقال عرفت أنى إن أعالنك لم أشنك وإن أناجك لم أخدعك فزوجه ابنته القذور وساق عنه المهر وهداها إليه من ليلته فاحتمل بها إلى المنذر فأخبره بما قال أبوه فأعطاه مائة من هجائنه فرحل إلى أهله فقالت ألقى أبى وأودعه فلما جاءته قال لها يا بنية كوني له أمة يكن لك عبدا وليكن أطيب طيبك الماء وإنه فارس مضر ويوشك أن يقتل فإن كان ذلك فلا تخمشى وجها ولا تحلقى شعرا فقتل لقيط فاحتملت إلى قومها فتزوجها بعده رجل منهم فجعلت تكثر من ذكر لقيط فقال لها أي شيء رأيت منه كان أحسن في عينيك قالت خرج في دجن وقد تطيب وشرب فطرد البقر وصرع منها وأتاني وبه نضح الدم والطيب فضممته ضمة وشممته شمة وددت أنى كنت مت ثمة
فسكت عنها حتى إذا كان يوم دجن شرب وتطيب وركب وصرع من البقر وأتى وبه نضح من الدم والطيب والشراب قضمها إليه وقال كيف ترينني أنا أحسن أم لقيط فقالت ماء ولا كصداء فذهبت مثلا قال ضرار بن عبيد السعدى
( وإني وتهيامي بزينب كالذي . يطالب من أحواض صداء مشربا )
ومثل هذا المثل سواء قولهم مرعى ولا كالسعدان
وهو لامرأة من طيئ تزوجها امرؤ القيس بن حجر وكان مفركا فجعلت المرأة تعرض عنه فقال لها يوما أين أنا من زوجك الأول فقالت مرعى ولا كالسعدان أي أنت رضا ولا كهو والسعدان شوك إذا أكلته الإبل غزرت عليه أكثر مما تغزر على غيره من المرعى

● ● المثل المضروب
مكره أخوك لا بطل
تفسير هذا المثل
المثل لأبي جشر خال بيهس ومعناه إنما أنا محمول على القتال ولست بشجاع والبطل الشجاع وقد مر أصله فيما تقدم

● ● المثل المضروب
منك عيصك وإن كان أشبا
تفسير هذا المثل
يقال ذلك في استعطاف الرجل على قريبه ومثله قولهم منك أنفك وإن كان أجدع
وأخذ أبو تمام هذا المثل فقال
( أرى الشيب مختطا بفودى خطة . سبيل الردى منها إلى النفس مهيع )
( هو الزور يجفى والمعاشر يجتوى . وذو الإلف يقلى والجديد يرقع )
( له منظر في العين أبيض ناصع . ولكنه في القلب أسود أسفع )
( ونحن نرجيه على الكره والرضا . وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع )
والأشب المختلط والعيص الأجمة والمعنى أن أقاربك منك وإن كانوا غير مرضيين فاحتملهم
ومثله قولهم منك ربضك وإن كان سمارا
والسمار اللبن الذي قد أكثر ماؤه والربض الأصل أي أصلك منك وإن كان على غير ما تشتهيه
وروى منك لبنك وإن كان سمارا
وأما قولهم منك حيضك فاغسليه معناه هو ذنبك فاعتذري منه وادفعيه عنك
وقالوا يداك أوكتا وفوك نفخ وأما قولهم منك حيضك ولا تملكينه يضرب مثلا للرجل يعتذر من الذنب ويقال له لا ذنب لك فيه

● ● المثل المضروب
من أشبه أباه فما ظلم
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا في تقارب الشبه ومعناه من أشبه أباه فقد وضع الشبه في موضعه والظلم وضع الشيء في غير موضعه
والمثل قديم وحكاه كعب بن زهير في بعض شعره فقال
( أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجة . فلم يخز يوما في معد ولم يلم )
( وأكرمه الأكفاء من كل معشر . كرام فإن كذبتني فاسأل الأمم )
( وأعطى حتى مات فضلا ورهبة . وأورثني إذ ودع المجد والكرم )
( وأشبهته من بين من وطئ الحصا . ولم ينب عني شبه خال ولا ابن عم )
( فقلت شبيهات بما قال عالم . بهن ومن يشبه أباه فما ظلم )
ونحوه قول الآخر
( وإن امرأ في اللؤم أشبه جده . ووالده الأدنى لغير ملوم )
وقول حسان
( أبوك أبو سوء وخالك مثله . ولست بخير من أبيك وخالكا )
( وإن أحق الناس أن لا تلومه . على اللؤم من ألفى أباه كذلكا )

● ● المثل المضروب
من عالج الشوق لم يستبعد الدار
تفسير هذا المثل
مثل محدث قال أبو نواس في بعض شعره
( قالت فقد بعد المسرى فقلت لها . من عالج الشوق لم يستبعد الدارا )
وقال أحسن القائل في قوله
( فإن الضعيف الأسر يقوى على المدى . فيرجع منه الخطو وهو وساع )
( وإن بعيدات الديار قريبة . إذا ما حدا شوق وحث نزاع )

● ● المثل المضروب
ما أخاف إلا من سيل تلعتى
تفسير هذا المثل
أي ما أخاف إلا من أقاربي وقال برج بن مسهر الطائي
( فمنهن أن لا تجمع الدهر تلعة . بيوتا لنا يا تلع سيلك غامض )
أي يجيء شرك في غموض وخفاء
والتلعة مسيل الماء إلى الوادي وهو هاهنا مثل

● ● المثل المضروب
ما بالدار صافر
تفسير هذا المثل
قال أبو عبيدة والأصمعي ما بالدار أحد يصفر به فاعل بمعنى مفعول به كما قالوا ماء دافق وسر كاتم وقال غيرهما صافر واحد كما يقال ما بها ديار

● ● المثل المضروب
من سره بنوه ساءته نفسه
تفسير هذا المثل
المثل لضرار بن عمرو الضبي وكان له ثلاثة عشر ولدا فرآهم يوما يثبون على الخيل وقد فزع الحي وهو قائم يعجبه ما يرى منهم فذهب ليثب على فرسه فثقل فقال ذلك ونظمه بعضهم فقال
( غدا بني وراح مثلي . يلبس ما قد نزعت عنى )
( فسرني ما رأيت منه . وساءني ما رأيت منى )
وقريب من هذا المعنى قول بعضهم
( إذا الرجال ولدت أولادها . واضطربت من كبر أعضادها )
( وجعلت أسقامها تعتادها . فهي زروع قد دنا حصادها )

● ● المثل المضروب
الملك عقيم
تفسير هذا المثل
يراد أن الملك لو نازعه ولده ملكه لم يلبث أن يهلكه فيصير كأنه عقيم لم يولد له
يقال عقمت المرأة فهي معقومة وعقيم إذا لم يولد لها والعرب تسمى الشمال عقيما لأنه لا خير فيها عندهم والخير عندهم في الجنوب لأنها تأتي بالسحاب والشمال تجيء بالأعاصير ويسمون الشمال محوة لأنها تكشف السحاب كأنها تمحوها عن السماء والذي يستحب من الشمال نسيمها وقد قلت
( نسيمي منك حين جرى شمال . وقد تجرى جنوبا من نداكا )

● ● المثل المضروب
ما أشبه الليلة بالبارحة
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا في تشابه الشيئين من غير نسب
يقال هو أشبه به من الليلة بالليلة ومن الماء بالماء ومن التمرة بالتمرة ومن الغراب بالغراب
والمثل لطرفة بن العبد من كلمته التي يقول فيها
( أسلمني قومي ولم يغضبوا . لسوأة حلت بهم فادحه )
( كل خليل كنت خاللته . لا ترك الله له واضحه )
( كلهم أروغ من ثعلب . ما أشبه الليلة بالبارحه )
الواضحة المال وقيل الواضحة السن

● ● المثل المضروب
ملكت فأسجح
تفسير هذا المثل
معناه قد ملكت فسهل والتسجيح التسهيل
والمثل لأنس بن حجير وقد ذكرنا حديثه
ولما ظفر علي رضي الله عنه بأهل البصرة أتى بعائشة رضي الله عنها فقالت ملكت فأسجح فجهزها إلى الحجاز مع سبعين امرأة ويقولون المقدرة تذهب الحفيظة وقال عبد يغوث بن وقاص
( أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا . فإن أخاكم لم يكن من بوائيا )

● ● المثل المضروب
من يبغ في الدين يصلف
تفسير هذا المثل
معناه من يطلب الدنيا بالدين لم يحظ عند الناس ولم يرزق منهم المحبة
يقال صلفت المرأة عند زوجها إذا لم تحظ عنده
والصلف من الرجل بمنزلة الفرك من المرأة

● ● المثل المضروب
من لم يأس على ما فات ودع نفسه
تفسير هذا المثل
ودع من الدعة وهي الراحة يقول أراح نفسه وقال بعضهم إن حزنت على ما فات فاحزن على ما لم يأت وقال النابغة
( واليأس عما فات يعقب راحة . ولرب مطعمة تعود ذباحا )
وقال غيره
( فإن تك سلمى خلة حيل دونها . فقد يعرف اليأس الفتى فيعيج )
وقال غيره
( فإن أك عن ليلى سلوت فإنما . تسليت عن يأس ولم أسل عن صبر )
( فإن يك عن ليلى غنى وتجلد . فرب غنى نفس قريب من الفقر )
وقال العباس بن الأحنف في خلاف ذلك
( تعب يكون مع الرجاء لطالب . خير له من راحة في الياس )

● ● المثل المضروب
من حقر حرم
تفسير هذا المثل
يقول من لم يمكنه الإفضال بالكثير وأبى أن يعطى القليل رد السائل بالخيبة
ونحو هذا ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجوهري عن المنقرى عن الأصمعي عن بعض العباسيين قال كتب كلثوم بن عمرو إلى رجل في حاجة بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك وجعله يمتد بك إلى رضوانه وجنته أما بعد فإنك كنت روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس بها وتستريح القلوب إليها وكنا نعفيها من النجعة استتماما لزهرتها وشفقة على نضرتها وادخارا لثمرتها حتى مرت بها في سفرتنا هذه سنة كانت قطعة من سنى يوسف اشتد علينا كلبها وأخلفتنا غيومها وكذبتنا بروقها وفقدنا صالح الإخوان فيها فانتجعتك وأنا بانتجاعي إياك شديد الشفقة عليك مع علمي بأنك نعم موضع الزاد
واعلم أن الكريم إذا استحيا من إعطاء القليل ولم يحضره السكثير لم يعرف جوده ولم تظهر همته وإنما أقول في ذلك
( ظل اليسار على العباس ممدود . وقلبه أبدا بالبخل معقود )
( إن الكريم ليخفى عنك عسرته . حتى تراه غنيا وهو مجهود )
( وللبخيل على أمواله علل . زرق العيون عليها أوجه سود )
( إذا تكرمت أن تعطى القليل ولم . تقدر على سعة لم يظهر الجود )
( بث النوال ولا تمنعك قلته . فكل ما سد فقرا فهو محمود )
قال فشاطره ماله حتى بعث إليه بقيمة نصف خاتمه وفرد نعله

● ● المثل المضروب
ما في الحجر مبغى ولا عند فلان
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا عند توكيد اللؤم وقلة الخير
والمبغى مفعل من بغيت أي طلبت

● ● المثل المضروب
ما حللت ببطن تبالة لتحرم الأضياف
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل لا علة تمنعه عن البذل ولا يبذل
وتباله لا تخلو من خصب مقيم والنازل بها لا يمكنه الاعتلال بالجدب
ونحو هذا قول الشاعر
( أتمنع سؤال العشيرة بعدما . تسميت فيضا واكتنيت أبا بحر )

● ● المثل المضروب
المرء بخليله
تفسير هذا المثل
معناه أنك منسوب إلى خليلك فانظر من تخال قال عدي بن زيد
( عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه . فإن القرين بالمقارن يقتدى )
وقال اكثم بن صيفي من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء
وله معنى آخر وهو أن المرء يقوى بخليله على حسب ما قال النبي المرء كثير بأخيه قال الشاعر
( أخاك أخاك إن من لا أخا له . كساع إلى الهيجا بغير سلاح )

● ● المثل المضروب
من حظك موقع حقك
تفسير هذا المثل
يراد به أن مما أعطاك الله من الحظ أن يكون حقك عند من لا يجحدك ولا يتلف قبله وقال بعضهم لأبي الأسود بلغنى أنك لا يضيع لك حق عند أحد فمم ذاك فقال لسوء ظني بالناس ومجانبتي أهل الإفلاس وقال بعض علماء الملوك لوزيره لا تدفع مالي إلى من لا أقدر على أخذه منه قال ومن الذي لا تقدر على ذلك من جهته قال من ليس معه شيء
والفرس تقول كيف تسلب العريان وقريب منه قولهم من حظ المرء نفاق أيمه

● ● المثل المضروب
ملك ذا أمر أمره
تفسير هذا المثل
أي ول الأمر صاحبه فإنه أقوم بإصلاحه
ومثله قولهم ول المال ربه

● ● المثل المضروب
المنية ولا الدنية
تفسير هذا المثل
المثل لأوس بن حارثة وقد مر ذكره في الباب الأول وكانوا يقولون النار ولا العار وقال الشاعر
( ويركب حد السيف من أن تضيمه . إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل )

● ● المثل المضروب
من يطل ذيله ينتطق به
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا لمن يكثر ماله وإنفاقه في غير وجهه والعامة تقول من كان له دهن طلى استه ومثله قولهم كل ذات ذيل تختال
ومن أمثالهم في الغنى قولهم إن الغنى رب غفور وقال الشاعر
( والمال فيه تجلة ومهابة . والفقر فيه مذلة وفضوح )
وقال الآخر
( وما المروءة إلا كثرة المال ... )
وفي خلاف ذلك قول بعضهم
( لا بارك الله بعد العرض في المال ... )
وقال الآخر
( لا يعدل المال عندى صحة الجسد ... )
وأما قول علي كرم الله وجهه من يطل أير أبيه ينتطق به فإنما أراد من كثر اخوته اشتد ظهره وعز قال الشاعر
( فلو شاء ربي كان أير أبيكم . طويلا كأير الحارث بن سدوس )
قال الأصمعي كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا وكان ضرار بن عمرو يقول شر حائل أم فزوجوا الأمهات وذكر أنه صرع فأخذته الأسنة فأشبل عليه إخوته من أمه حتى أنقذوه وأشبلوا عطفوا

● ● المثل المضروب
مرعى ولا أكولة
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل له مال كثير وليس له من ينفقه عليه ومثله قولهم عشب ولا بعير
والأكولة التي تأكل والأكيلة التي يأكلها السبع ومن هذا المثل أخذ أبو تمام قوله
( أرض بها عشب جرف وليس بها . ماء وأخرى بها ماء ولا عشب )

● [ للأمثال التى جاء في أولها ميم بقية فتابعها] ●


مُختصر كتاب جمهرة الأمثال
تأليف : أبو هلال العسكري
منتدى ميراث الرسول . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 8:03