إشارة المنثور

شاطر

غذاؤك
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

إشارة المنثور

مُساهمة من طرف غذاؤك في الجمعة 14 ديسمبر 2018 - 19:55


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
كشف الأسرار
في حكم الطيور والأزهار
إشارات الأزهار

● [ إشارة المنثور ] ●

فتأوه منظوم المنثور، بنفثه المصدور، ورشفه الموتور، وقال: ما هذا الغرور بالعمر المبتور، وما هذا السرور بالعيش المكدور، أما يعتبر العاقل بغصنى المآئل، ولونى الحائل، وعمرى الزائل، وأيامى القلائل. غيرتنى حوادث الأيام، فقسمت لونى ثلاثة أقسام، فمنى الأصفر، كسى من السقم ثوبا معصفرا، ومنى الأبيض اليقق، والأزرق الذى كاد بكمده يحترق.
فأما الأبيض، فلا يفوح عطره، ولا ينشق نشره، ولا يكشف ستره، وذلك لأنه كتم سره فما باح، وأخفى عطره فما فاح، وملك أمره فلا تلعب به الأهواء والرياح.
وأما الأصفر، فخلع العذار واستراح، وتوشح من السقم بوشاح، وفاج بعطره في الغدو والرواح. ونشر أنفاسه في المساء والصباح، يقول بلسان حاله، وصدق مقاله:
إنْ غَلَبَ وَجْدِى وبُحْتُ بما عِنْدِى . فَلَيْسَ عَلَى العَاشِقِِ إِنْ بَاحَ جُناحُ
لاَ تَلُمْنِى إنْ بَدَا مِنّى افْتِضَاحٌ . فَمَا عَلَى مَنْ بَاحَ فى الحبِّ جُنَاحٌ
فَبِحَقِّ اللَّهِ يَانَسِيمَ الصَّباَ . بَلِّغْ سَلاَمِى أَهْلَ تِلْكَ البِطَاحِ
وَقُلْ لَهُمْ عَنَّى مصْنَاكُم . يُقْلِقُهُ البَرْقُ وَمَرُّ الرِّيَاحِ
مَا نَفَحت مِنْ نَحْوِكُمْ نِسْمَةٌ . إلاَّ وسحَّ الدَّمْعُ شَجْواً وَسَاح
لَوْلاَكُمُ يَا أَهْلَ ذَاكَ الحِمَى . مَا رَاحَ قَلْبِى مُوثَقاً بالجِرَاحِ
أَسَرْتُمُ القَلْبَ فَيَكْفِيكُمُ . لاَ تَقْتُلُونِى قَدْ رَميْتُ السِّلاحَ
وأما الأزرق منه، فانطوى فى جواه، وصبر على أذاه، وكتم بالنهار شذاه، وقال: أنا لا أبوح بسرى لعاشق، ولا أفوح بنشرى لناشق، فإذا جن ليلى أبديت ما بى لأحبابى، وشكوت مصابى لأهل أوصابى، فإذا دارت الكؤوس، شربت كاسي، وإذا طابت النفوس صعدت أنفاسى لجلاسى، فإنا لجلاسي كالخل المواسي، ومتى دعيت إلى أناسى سعيت على راسى، وإلى الله أشكو م أقاسى من القلب القاسى، وما كتمت بالنهار عطرى، واخترت في الليل هتك سترى وإلا لأن في الليل خلوة العشاق، وراحة كل مشتاق، وغيبوبة الرقيب، وحضرة الحبيب، وذ قال: هل من سائل جعلت أنفاسي إليه رسائل، وذلى لديه وسائل، وفى ذلك أقول:
أُصَعِّد أَنْفاسَ شَوقِى إِليْهِ . وَأُوقِفُ طِيبَ ثَنائِى عَلَيْهِ
وَمَابِى إِلَى وَصْلِهِ شَافِع . سِوَى حُسن ظَنّى وذُلِّى لَدَيْهِ
وَقَلْبِى فَى سَخْطِهِ وَالرِّضَى . سَوًآءٌ فَلاَ حَال عن حَالتَيْهِ


كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار
تأليف : عز الدين المقدسي
منتدى همســــــات . البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 21 يناير 2019 - 10:13