الكتاب الثالث: القواعد العشر الأولى

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 938
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

الكتاب الثالث: القواعد العشر الأولى

مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين 13 مارس 2017 - 15:39


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
الأشباه والنظائر للسيوطي
الكتاب الثالث في القواعد المختلف فيها
ولا يطلق الترجيح لاختلافه في الفرع

القواعد العشر الأولى
● [ القاعدة الأولى ] ●
الجمعة ظهر مقصورة أو صلاة على حيالها

قولان ويقال وجهان قال في شرح المهذب ولعلهما مستنبطان من كلام الشافعي فيصح تسميتهما قولين ووجهين والترجيح فيهما مختلف في الفروع المبنية عليهما منها لو نوى بالجمعة الظهر المقصورة قال صاحب التقريب إن قلنا هي صلاة على حيالها لم يصح بل لا بد من نية الجمعة وإن قلنا ظهر مقصورة فوجهان: أحدهما تصح جمعته لأنه نوى الصلاة على حقيقتها، والثاني لا لأن مقصود النيات التمييز فوجب التمييز بما يخص الجمعة، ولو نوى الجمعة فإن قلنا صلاة مستقلة أجزأته وإن قلنا ظهر مقصورة فهل يشترط نية القصر فيه وجهان الصحيح لا انتهى والأصح في هذا الفرع أنها صلاة مستقلة.
ومنها لو اقتدى مسافر في الظهر بمن يصلي الجمعة فإن قلنا ظهر مقصورة فله القصر وإلا لزمه الإتمام وهو الأصح ومنها هل له جمع العصر إليها لو صلاها وهو مسافر قال العلائي يحتمل تخريجه على هذا الأصل فإن قلنا صلاة مستقلة لم يجز وإلا جاز قلت ينبغي أن يكون الأصح الجواز.
ومنها إذا خرج الوقت فيها فهل يتمونها ظهرا بناء أو يلزم الاستئناف قولان قال الرافعي مبنيان على الخلاف في أن الجمعة ظهر مقصورة أو صلاة على حيالها إن قلنا بالأول جاز البناء وإلا فلا والأصح جواز البناء فقد رجح في هذا الفرع أنها ظهر مقصورة.
ومنها لو صلوا الجمعة خلف مسافر نوى الظهر قاصرا فإن قلنا هي ظهر مقصورة صحت قطعا وإن قلنا صلاة مستقلة جرى في الصحة خلاف.


● [ القاعدة الثانية ] ●
الصلاة خلف المحدث المجهول الحال

إذا قلنا بالصحة هل هي صلاة جماعة وإنفراد وجهان والترجيح مختلف فرجح الأول في فروع منها لو كان في الجمعة وتم العدد بغيره إن قلنا صلاتهم جماعة صحت وإلا فلا والأصح الصحة.
ومنها حصول فضيلة الجماعة والأصح تحصل.
ومنها لو سها أو سهوا ثم علموا حدثه قبل الفراغ وفارقوه إن قلنا صلاتهم جماعة سجدوا لسهو الإمام لا لسهوهم وإلا فبالعكس والأصح الأول ورجح الثاني في فروع منها إذا أدركه المسبوق في الركوع إن قلنا صلاة جماعة حسبت له الركعة وإلا فلا والصحيح عدم الحسبان.


● [ القاعدة الثالثة ] ●

قال الأصحاب من أتى بما ينافي الفرض دون النفل في أول فرض أو أثنائه بطل فرضه وهل تبقى صلاته نفلا أو تبطل فيه قولان والترجيح مختلف فرجح الأول في فروع منها إذا أحرم بفرض فأقيمت جماعة فسلم من ركعتين ليدركها فالأصح صحتها نفلا.
ومنها إذا أحرم بالفرض قبل وقته جاهلا فالأصح الانعقاد نفلا.
ومنها إذا أتى بتكبيرة الإحرام أو بعضها في الركوع جاهلا فالأصح الانعقاد نفلا ورجح الثاني في الصورتين إذا كان عالما وفيما إذا قلب فرضه إلى فرض آخر أو إلى نفل بلا سبب وفيما إذا وجد المصلي قاعدا خفة في صلاته وقدر على القيام فلم يقم وفيما إذا أحرم القادر على القيام بالفرض قاعدا.


● [ القاعدة الرابعة ] ●
النذر هل يسلك به مسلك الواجب أو الجائز

قولان والترجيح مختلف في الفروع فمنها نذر الصلاة والأصح فيه الأول فيلزمه ركعتان ولا يجوز القعود مع القدرة ولا فعلهما على الراحلة ولا يجمع بينها وبين فرض أو نذر آخر بتيمم ولو نذر بعض ركعة أو سجدة لم ينعقد نذره على الأصح في الجميع.
ومنها نذر الصوم والأصح فيه الأول فيجب التبييت ولا يجزي إمساك بعض يوم ولا ينعقد نذر بعض يوم.
ومنها إذا نذر الخطبة في الاستسقاء ونحوه والأصح فيها الأول حتى يجب فيها القيام عند القدرة ومنها نذر أن يكسو يتيما والأصح فيه الأول فلا يخرج عن نذره بيتيم ذمي.
ومنها نذر الأضحية والأصح فيها الأول فيشترط فيها السن والسلامة من العيوب ومنها نذر الهدي ولم يسم شيئا والأصح فيه الأول فلا يجزئ إلا ما يجزئ في الهدي الشرعي ويجب إيصاله إلى الحرم.
ومنها الحج والأصح فيه الأول فلو نذره معضوب لم يجز أن يستنيب صبيا أو عبدا أو سفيها بعد الحجر لم يجز للولي منعه.
ومنها نذر إتيان المسجد الحرام والأصح فيه الأول فلزم إتيانه بحج أو عمرة.
ومنها الأكل من المنذورة والأصح فيه أنه إن كان في معينة فله الأكل أو في الذمة فلا ومنها العتق والأصح فيه الثاني فيجزئ عتق كافر ومعيب.
ومنها لو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة بتشهد أو تشهدين والأصح فيه الثاني فيجزيه.
ومنها لو نذر أربع ركعات فأداها بتسليمتين والأصح فيه الثاني فتجزيه قال في زوائد الروضة والفرق بينهما وبين سائر المسائل المخرجة على الأصل غلبة وقوع الصلاة وزيادة فضلها.
ومنها نذر القربات التي لم توضع لتكون عبادة وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعموم فائدتها كعيادة المريض وإفشاء السلام وزيارة القادمين وتشميت العاطس وتشييع الجنائز والأصح فيها الثاني فتلزم بالنذر وعلى مقابله لا تلزم لأن هذه الأمور لا يجب جنسها بالشرع.
ومنها لو نذر صوم يوم معين والأصح فيه الثاني فلا يثبت له خواص رمضان من الكفارة بالجماع فيه ووجوب الإمساك لو أفطر فيه وعدم قبول صوم آخر من قضاء أو كفارة بل لو صامه عن قضاء أو كفارة صح وفي التهذيب وجه أنه لا ينعقد كأيام رمضان.
ومنها نذر الصلاة قاعدا والأصح فيه الثاني فلا يلزمه القيام عند القدرة قال الإمام وقد جزم الأصحاب فيما لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة بأنه لا يلزمه إلا ركعة ولم يخرجوه على الخلاف وتكلفوا بينهما فرقا قالا ولا فرق فيجب تنزيله على الخلاف ومثله لو أصبح ممسكا فنذر الصوم يومه ففي لزوم الوفاء قولان بناء على الأصل المذكور فإنه بالإضافة إلى واجب الشرع بمنزلة الركعة بالإضافة إلى أقل واجب الصلاة قال الإمام والذي أراه اللزوم وأقره الشيخان فعلى هذا يكون المصحح فيه الثاني ومنها إذا نذر صوم الدهر فلزمته كفارة والأصح فيه الثاني فيصوم عنها ويفدي عن النذر وعلى الآخر لا بل هو كالعاجز عن جميع الخصال ومما يصلح أن يعد من فروع القاعدة لو نذر الطواف لم يجزه إلا سبعة أشواط ولا يكفي طوفة واحدة وإن كان يجوز التطوع بها كما ذكر في الخادم تنزيلا لها منزلة الركعة لا السجدة منها.
ومما سلك بالنذر فيه مسلك الجائز الطواف المنذور فإنه تجب فيه النية كما تجب في النفل ولا تجب في الفرض لشمول نية الحج والعمرة له وهذا المعنى منتف في النفل والنذر ولو نذر صلاة لم يؤذن لها ولا يقيم ولم يحكوا فيه خلافا وكأن السبب فيه أن الأذان حق الوقت على الجديد وحق المكتوبة على القديم وحق الجماعة على رأيه في الإملاء والثلاثة منتفية في المنذورة على أن صاحب الذخائر قال إن المنذورة يؤذن لها ويقيم إذا قلنا سلك بالمنذور واجب الشرع لكن قال في شرح المهذب إنه غلط منه وأن الأصحاب اتفقوا على خلافه وخرج النذر عن الفرض والنفل معا في صورة وهي ما إذا نذر القراءة فإنه تجب نيتها كما نقله القمولي في الجواهر مع أن قراءة النفل لا نية لها وكذا القراءة المفروضة في الصلاة.


● [ القاعدة الخامسة ] ●
هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها

خلاف والترجيح مختلف في الفروع فمنها إذا قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك فرجح الشيخان أنه ينعقد بيعا اعتبارا باللفظ والثاني ورجحه السبكي سلما اعتبارا بالمعنى ومنها إذا وهب بشرط الثواب فهل يكون بيعا اعتبارا بالمعنى أو هبة اعتبارا باللفظ الأصح الأول ومنها بعتك بلا ثمن أو لا ثمن لي عليك فقال اشتريت وقبضه فليس بيعا وفي انعقاده هبة قولا تعارض اللفظ والمعنى ومنها إذا قال بعتك ولم يذكر ثمنا فإن راعينا المعنى انعقد هبة أو اللفظ فهو بيع فاسد.
ومنها إذا قال بعتك إن شئت إن نظرنا إلى المعنى صح فإنه لو لم يشأ لم يشتر وهو الأصح وإن نظرنا إلى لفظ التعليق بطل.
ومنها لو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فليس بسلم قطعا ولا ينعقد بيعا على الأظهر لاختلال اللفظ والثاني نعم نظرا إلى المعنى.
ومنها إذا قال لمن عليه الدين وهبته منك ففي اشتراط القبول وجهان أحدهما يشترط اعتبارا بلفظ الهبة والثاني لا اعتبارا بمعنى الإبراء وصححه الرافعي في كتاب الصداق.
ومنها لو صالحه من ألف في الذمة على خمسمائة في الذمة صح وفي اشتراط القبول وجهان، قال الرافعي الأظهر اشتراطه قيل وقد يقال إنه مخالف لما صححه في الهبة وليس كذلك فقد قال السبكي إن اعتبرنا اللفظ اشترط القبول في الهبة والصلح وإن اعتبرنا المعنى اشترط في الهبة دون الصلح.
ومنها إذا قال أعتق عبدك عني بألف هل هو بيع أو عتق بعوض وجهان فائدتهما إذا قال أنت حر غدا على ألف إن قلنا بيع فسد ولا تجب قيمة العبد وإن قلنا عتق بعوض صح ووجب المسمى ذكرها الهروي وشريح في أدب القضاء.
ومنها إذا قال خالعتك ولم يذكر عوضا قال الهروي فيه قولان بناء على القاعدة أحدهما لا شيء والثاني خلع فاسد يوجب مهر المثل وهو المصحح في المنهاج على كلام فيه سيأتي في مبحث التصريح والكناية.
ومنها لو قال خذ هذه الألف مضاربة ففي قول إبضاع لا يجب فيه شيء وفي آخر مضاربة فاسدة توجب المثل.
ومنها الرجعة بلفظ النكاح فيها خلاف خرجه الهروي على القاعدة والأصح صحتها به.
ومنها لو باع المبيع للبائع قبل قبضه بمثل الثمن الأول فهو إقالة بلفظ البيع ذكره صاحب التتمة وخرج السبكي على القاعدة قال ثم رأيت التخريج للقاضي حسين قال إن اعتبرنا اللفظ لم يصح وإن اعتبرنا المعنى فإقالة.
ومنها إذا قال استأجرتك لتتعهد نخلي بكذا من ثمرتها فالأصح أنه إجارة فاسدة نظرا إلى اللفظ وعدم وجود شرط الإجارة والثاني أنه يصح مساقاة نظرا إلى المعنى.
ومنها لو تعقادا في الإجارة بلفظ المساقاة فقال ساقيتك على هذه النخيل مدة كذا بدراهم معلومة فالأصح أنه مساقاة فاسدة نظرا إلى اللفظ وعدم وجود شرط المساقاة إذ من شرطها أن لا تكون بدراهم والثاني تصح إجارة نظرا إلى المعنى.
ومنها إذا عقد بلفظ الإجارة على عمل في الذمة فالصحيح اعتبار قبض الأجرة في المجلس لأن معناه معنى السلم وقيل لا نظرا إلى لفظ الإجارة.
ومنها لو عقد الإجارة بلفظ البيع فقال بعتك منفعة هذه الدار شهرا فالأصح لا ينعقد نظرا إلى اللفظ وقيل ينعقد نظرا إلى المعنى.
ومنها إذا قال قارضتك على أن كل الربح لك فالأصح أنه قراض فاسد رعاية للفظ والثاني قراض صحيح رعاية للمعنى وكذا لو قال على أن كله لي فهل هو قراض فاسد أو إبضاع الأصح الأول، وكذا لو قال أبضعتك على أن نصف الربح لك فهل هو إبضاع أو قراض فيه الوجهان.
ومنها إذا وكله أن يطلق زوجته طلاقا منجزا وكانت قد دخلت الدار فقال لها إن كنت دخلت الدار فأنت طالق فهل يقع الطلاق فيه وجهان لأنه منجز من حيث المعنى معلق من حيث اللفظ.
ومنها إذا اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فأنكر يتلطف الحاكم بالموكل ليبيعها له فلو قال إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها فالأصح الصحة نظرا إلى المعنى لأنه مقتضى الشرع والثاني لا نظرا إلى صيغة التعليق.
ومنها إذا قال لعبد بعتك نفسك بكذا صح وعتق في الحال ولزمه المال في ذمته نظرا للمعنى وفي قول لا يصح نظرا إلى اللفظ.
ومنها إذا قال إن أديت لي ألفا فأنت حر فقيل كتابة فاسدة وقيل معاملة صحيحة.
ومنها إذا قصد بلفظ الإقالة البيع فقيل يصح بيعا نظرا للمعنى وقيل لا يصح نظرا إلى اختلال اللفظ.
ومنها إذا قال ضمنت مالك على فلان بشرط أنه بريء ففي قول إنه ضمان فاسد نظرا إلى اللفظ وفي قول حوالة بلفظ الضمان نظرا إلى المعنى والأصح الأول.
ومنها لو قال أحلتك بشرط أن لا أبرأ ففيه القولان والأصح فساده ومنها البيع من البائع قبل القبض قيل يصح ويكون فسخا اعتبارا بالمعنى والأصح لا نظرا إلى اللفظ.
ومنها إذا وقف على قبيلة غير منحصرة كبني تميم مثلا وأوصى لهم فالأصح الصحة اعتبارا بالمعنى ويكون المقصود الجهة لا الاستيعاب كالفقراء والمساكين والثاني لا يصح اعتبارا باللفظ فإنه تمليك لمجهول.
ومنها إذا قال خذ هذا البعير ببعيرين فهل يكون قرضا فاسدا نظرا إلى اللفظ أو بيعا نظرا إلى المعنى وجهان.
ومنها لو ادعى الإبراء فشهد له شاهدان أنه وهبه ذلك أو تصدق عليه فهل يقبل نظرا إلى المعنى أو لا نظرا إلى اللفظ وجهان.
ومنها هبة منافع الدار هل تصح وتكون إعارة نظرا إلى المعنى أو لا وجهان حكاهما الرافعي في الهبة من غير ترجيح ورجح البلقيني أنه تمليك منافع الدار وأنه لا يلزم إلا ما استهلك من المنافع.
ومنها لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فهل هو حلف نظرا إلى المعنى لأنه تعلق به منع أو لا نظرا إلى اللفظ لكون إذا ليست من ألفاظه لما فيه من التأقيت بخلاف إن وجهان الأصح الأول.
ومنها لو وقف على دابة فلان فالأصح البطلان نظرا إلى اللفظ والثاني يصح نظرا إلى المعنى ويصرف في علفها فلو لم يكن لها مالك بأن كانت وقفا فهل يبطل نظرا للفظ أو يصح نظرا للمعنى وهو الإنفاق عليها إذ هو من جملة القرب وجهان حكاهما ابن الوكيل.


● [ القاعدة السادسة ] ●
العين المستعارة للرهن
هل المغلب فيها جانب الضمان أو جانب العارية

قولان قال في شرح المهذب والترجيح مختلف في الفروع فمنها هل للمعير الرجوع بعد قبض المرتهن إن قلنا عارية نعم أو ضمان فلا وهو الأصح.
ومنها الأصح اشتراط معرفة المعير جنس الدين وقدره وصفته بناء على الضمان والثاني لا بناء على العارية.
ومنها هل له إجبار المستعير على فك الرهن إن قلنا له الرجوع وإن قلنا لا فله ذلك على القول بالعارية وكذا على القول بالضمان إن كان حالا بخلاف المؤجل كمن ضمن دينا مؤجلا لا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته.
ومنها إذا حل الدين وبيع فيه فإن قلنا عارية رجع المالك بقيمته أو ضمان رجع بما بيع به سواء كان أقل أو أكثر وهو الأصح.
ومنها لو تلف تحت يد المرتهن ضمنه الراهن على قول العارية ولا شيء على قول الضمان لا على الراهن ولا على المرتهن والأصح في هذا الفرع أن الراهن يضمنه كذا قال النووي إنه المذهب فقد صحح هنا قول العارية.
ومنها لو جنى فبيع في الجناية فعلى قول الضمان لا شيء على الراهن وعلى قول العارية يضمن.
ومنها لو أعتقه المالك فإن قلنا ضمان فهو كإعتاق المرهون قاله في التهذيب وإن قلنا عارية صح وكان رجوعا.
ومنها لو قال ضمنت مالك عليه في رقبة عبدي هذا قال القاضي حسين يصح ذلك على قول الضمان ويكون كالإعارة للرهن.
تنبيه: عبر كثيرون بقولهم هل هو ضمان أو عارية وقال الإمام العقد فيه شائبة من هذا وشائبة من هذا وليس القولان في تمحض كل منهما بل هما في أن المغلب منهما ما هو فلذلك عبرت به وكذا في القواعد الآتية.


● [ القاعدة السابعة ] ●
الحوالة هل هي بيع أو استيفاء

خلاف قال في شرح المهذب والترجيح مختلف في الفروع فمنها ثبوت الخيار فيها الأصح لا بناء على أنها استيفاء وقيل نعم بناء على أنها بيع.
ومنها لو اشترى عبدا بمائة وأحال البائع بالثمن على رجل ثم رد العبد بعيب أو تحالف أو إقالة ونحوها فالأظهر البطلان بناء على أنها استيفاء والثاني لا بناء على أنها بيع ومنها الثمن في مدة الخيار في جواز الحوالة به وعليه وجهان قال في التتمة إن قلنا استيفاء جاز أو بيع فلا كالتصرف في البيع في زمن الخيار والأصح الجواز.
ومنها لو احتال بشرط أن يعطيه المحال عليه رهنا أو يقيم له ضامنا فوجهان إن قلنا بأنها بيع جاز أو استيفاء فلا والأصح الثاني.
ومنها لو أحال على من لا دين له برضاه فالأصح بطلانها بناء على أنها بيع والثاني يصح بناء على أنها استيفاء.
ومنها في اشتراط رضي المحال عليه إذا كان عليه دين وجهان إن قلنا بيع لم يشترط لأنه حق المحيل فلا يحتاج فيه إلى رضي الغير وإن قلنا استيفاء اشترط لتعذر إقراضه من غير رضاه والأصح عدم الاشتراط.
ومنها نجوم الكتابة في صحة الحوالة بها وعليها أوجه أحدهما الصحة بناء على أنها استيفاء والثاني المنع بناء على أنها بيع والأصح وجه ثالث وهو الصحة بها لا عليها لأن للمكاتب أن يقضي حقه باختياره والحوالة عليه تؤدي إلى إيجاب القضاء عليه بغير اختياره وفي الوسيط وجه بعكس هذا والأوجه جارية في المسلم فيه.
ومنها قال المتولي لو أحال من عليه الزكاة الساعي جاز إن قلنا استيفاء وإن قلنا بيع فلا لامتناع أخذ العوض عن الزكاة.
ومنها لو خرج المحال عليه مفلسا وقد شرط يساره فالأصح لا رجوع له بناء على أنها استيفاء والثاني نعم بناء على أنها بيع.
ومنها لو قال رجل لمستحق الدين احتل علي بدينك الذي في ذمة فلان على أن تبرئه فرضي واحتال وأبرأ المدين فقيل يصح وقيل لا بناء على أنها استيفاء إذ ليس للأصيل دين في ذمة المحال عليه ذكره في السلسلة.
ومنها لو أحال أحد المتعاقدين الآخر في عقد الربا وقبض في المجلس فإن قلنا استيفاء جاز أو بيع فلا والأصح المنع كما نقله السبكي في تكملة شرح المهذب عن النص والأصحاب.


● [ القاعدة الثامنة ] ●
الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك

قولان والترجيح مختلف في الفروع فمنها الإبراء مما يجهله المبرئ والأصح فيه التمليك فلا يصح.
ومنها إبراء المبهم كقوله لمدينيه أبرأت أحدكما والأصح فيه التمليك فلا يصح كما لو كان له في يد كل واحد عبد فقال ملكت أحدكما العبد الذي في يده لا يصح ومنها تعليقه والأصح فيه التمليك فلا يصح.
ومنها لو عرف المبرئ قدر الدين ولم يعرفه المبرأ والأصح فيه الإسقاط كما في الشرح الصغير وأصل الروضة في الوكالة فيصح.
ومنها اشتراط القبول والأصح فيه الإسقاط فلا يشترط.
ومنها ارتداده بالرد والأصح فيه الإسقاط فلا يصح.
ومنها لو كان لأبيه دين على رجل فأبرأه منه وهو لا يعلم موت الأب فبان ميتا فإن قلنا إسقاط صح جزما أو تمليك ففيه الخلاف فيمن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا.
ومنها إذا وكل في الإبراء فالأصح اشتراط علم الموكل بقدره دون الوكيل بناء على أنه إسقاط وعلى التمليك عكسه كما لو قال بع بما باع عبه فلان فرسه فإنه يشترط لصحة البيع علم الوكيل دون الموكل.
ومنها لو وكل المدين ليبرئ نفسه صح على قول الإسقاط وهو الأصح وجزم به الغزالي كما لو وكل العبد في العتق والمرأة في طلاق نفسها ولا يصح على قول التمليك كما لو وكله ليبيع عن نفسه.
ومنها لو أبرأ ابنه عن دينه فليس له الرجوع على قول الإسقاط وله على التمليك ذكره الرافعي وقال النووي ينبغي أن لا يكون له رجوع على القولين كما لا يرجع إذا زال الملك عن الموهوب.


● [ القاعدة التاسعة ] ●
الإقالة هل هي فسخ أو بيع

قولان والترجيح مختلف في الفروع فمنها لو اشترى عبدا كافرا من كافر فأسلم ثم أراد الإقالة فإن قلنا بيع لم يجز أو فسخ جاز كالرد بالعيب في الأصح.
ومنها الأصح عدم ثبوت الخيارين فيها بناء على أنها فسخ والثاني نعم بناء على أنها بيع.
ومنها الأصح لا يتجدد حق الشفعة بناء على أنها فسخ والثاني نعم بناء على أنها بيع.
ومنها إذا تقايلا في عقود الربا يجب التقابض في المجلس بناء على أنها بيع ولا يجب بناء على أنها فسخ وهو الأصح.
ومنها تجوز الإقالة قبل القبض إن قلنا فسخ وهو الأصح وإن قلنا بيع فلا.
ومنها تجوز في السلم قبل القبض إن قلنا فسخ وهو الأصح وإن قلنا بيع فلا.
ومنها لو تقايلا بعد تلف المبيع جاز إن قلنا فسخ وهو الأصح ويرد مثل المبيع أو قيمته وإن قلنا بيع فلا.
ومنها لو اشترى عبدين فتلف أحدهما جازت الإقالة في الباقي ويستتبع التالف على قول الفسخ وهو الأصح وعلى مقابله لا.
ومنها إذا تقايلا واستمر في يد المشتري نفذ تصرف البائع فيه على قول الفسخ وهو الأصح ولا ينفذ على قول البيع.
ومنها لو تلف في يده بعد التقايل انفسخت إن كانت بيعا وبقي البيع الأصلي يحاله وإن قلنا فسخ ضمنه المشتري كالمستام وهو الأصح.
ومنها لو تعيب في يده غرم الأرش على قول الفسخ وهو الأصح وعلى الآخر يتخير البائع بين أن يجيز ولا أرش له أو يفسخ ويأخذ الثمن.
ومنها لو استعمله بعد الإقالة فإن قلنا فسخ فعليه الأجرة وهو الأصح أو بيع فلا.
ومنها لو اطلع البائع على عيب حدث عند المشتري فلا رد له إن قلنا فسخ وهو الأصح وإن قلنا بيع فله الرد.


● [ القاعدة العاشرة ] ●
الصداق المعين في يد الزوج قبل القبض
مضمون ضمان عقد أو ضمان يد

قولان والترجيح مختلف في الفروع فمنها الأصح لا يصح بيعه قبل قبضه بناء على ضمان العقد والثاني يصح بناء على ضمان اليد.
ومنها الأصح انفساخ الصداق إذا تلف أو أتلفه الزوج قبل قبضه والرجوع إلى مهر المثل بناء على ضمان العقد والثاني لا ويلزم مثله أو قيمته بناء على ضمان اليد.
ومنها لو تلف بعضه انفسخ فيه لا في الباقي بل لها الخيار فإن فسخت رجعت إلى مهر المثل على قول ضمان العقد وهو الأصح وإلى قيمة العبدين على مقابله وإن أجازت رجعت إلى حصة التالف من مهر المثل على الأصح وإلى قيمته على الآخر.
ومنها لو تعيب فلها الخيار على الصحيح وفي وجه لا خيار على ضمان العقد فإن فسخت رجعت إلى مهر المثل على الأصح والبدل على الآخر وإن أجازت فلا شيء لها على الأصح كالمبيع قبل القبض وعلى ضمان اليد لها الأرش.
ومنها المنافع الثابتة في يده لا يضمنها على الأصح بناء على ضمان العقد ويضمنها بناء على ضمان اليد.
ومنها لو زاد في يده زيادة منفصلة فللمرأة قطعا بناء على ضمان اليد وعلى ضمان العقد وجهان كالمبيع.
ومنها لو أصدقها نصابا ولم تقبضه حتى حال الحول وجبت عليها الزكاة في الأصح كالمغصوب ونحوه وفي وجه لا بناء على ضمان العقد كالمبيع قبل القبض فقد صحح هنا قول ضمان اليد.
ومنها لو كا دينا جاز الاعتياض عنه على الأصح بناء على ضمان اليد وعلى ضمان العقد لا يجوز كالمسلم فيه فهذه صورة أخرى صحح فيها قول ضمان اليد

● [ يتم متابعة الكتاب الثالث ] ●


الأشباه والنظائر
تأليف : السيوطي
منتديات الرسالة الخاتمة . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 3:03