الكتاب الرابع: القول في الأنثى والخنثى والأعمى والكافر

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 914
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

الكتاب الرابع: القول في الأنثى والخنثى والأعمى والكافر

مُساهمة من طرف الإدارة في السبت 1 أبريل 2017 - 13:30


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
الأشباه والنظائر للسيوطي
الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها
ويقبح بالفقيه جهلها

القول في أحكام الأنثى والخنثى والأعمى والكافر
● [ القول في أحكام الأنثى ] ●

تخالف الذكور في أحكام لا يجزئ في بولها النضح ولا الحجر إن كانت بنتا والسنة في عانتها النتف ولا يجب ختانها في وجه ويجب عليها غسل باطن لحيتها ويسن حلقها وتمنع من حلق رأسها ولبنها طاهر على الصحيح وفي لبن الرجل كلام سنذكره.
ومنيها نجس في وجه وتزيد في أسباب البلوغ بالحيض والحمل ولا تؤذن مطلقا ولا تقيم للرجال وعورتها تخالف عورة الرجل وصوتها عورة في وجه ويكره لها الحمام وقيل يحرم ولا تجهر بالصلاة في حضرة الأجانب وفي وجه مطلقا وتضم بعضها إلى بعض في الركوع والسجود وإذا نابها شيء في صلاتها صفقت والرجل يسبح ولا تجب عليها الجماعة ويكره حضورها للشابة ولا يجوز إلا بإذن الزوج وهي في بيتها أفضل من المسجد، ولا يجوز اقتداء الرجل والخنثى بها وتقف إذا أمت النساء وسطهن ولها لبس الحرير وكذا افتراشه في الأصح وحلي الذهب والفضة ولا جمعة عليها ولا تنعقد بها ولا ترفع صوتها بتكبير العيد ولا تلبية الحج ولا تخطب بحال والأفضل تكفينها في خمسة أثواب وللرجال ثلاثة ويقف المصلي عليها عند عجزها وفي الرجل عند رأسه ويندب لها نحو القبلة في التابوت ولا يسقط بها فرض الجنازة مع وجود الرجال في الأصح ولا تحمل الجنازة وإن كان الميت أنثى ولا تأخذ من سهم العاملين ولا سبيل الله ولا المؤلفة في وجه ولا تقبل في الشهادت إلا في الأموال وما لا يطلع عليه الرجال ولا كفارة عليها بالجماع في رمضان ويصح اعتكافها في مسجد بيتها في القديم ويكره لها الاعتكاف حيث كرهت الجماعة ولا تسافر إلا مع زوج أو محرم فيشترط لها ذلك في وجوب الحج عليها ويشترط لها أيضا المحمل لأنه أستر ويندب لها عند الإحرام خضب يديها ووجهها ويباح لها الخضب بالحناء مطلقا ولا يجوز للرجل إلا لضرورة ولا يحرم عليها في الإحرام المخيط وستر الرأس بل الوجه والقفازان ولا تقبل الحجر ولا تستلمه ولا تقرب من البيت إلا عند خلو المطاف من الأجانب ولا ترمل في الطواف ولا تضطبع ولا ترقى على الصفا والمروة ولا تعدو بين الميلين ولا تطوف ولا تسعى إلا بالليل وتقف في حاشية الموقف والرجل عند الصخرات وقاعدة والرجل راكب ولا تؤمر بالحلق ولا ترفع يدها عند الرمي والتضحية بالذكر أفضل منها في المشهور ويعق عنها بشاة وعن الذكر بشاتين والذكر في الذبح أولى منها ويجوز بيع لبنها سواء كانت أمة أم حرة على الأصح بخلاف لبن الرجل ولا يجوز قرضها والتقاطها للتملك لغير المحرم في الأصح بخلاف العبد ولا تكون وليا في النكاح ولا وكيلا في إيجابه ولا قبوله ولا في الطلاق في وجه والغناء منها غير متقوم ومن العبد متقوم ولا تصح معها المسابقة لأنها ليست من أهل الحرب ولا يقبل قولها في استلحاق الولد إلا ببينة في الأصح بخلاف الرجل، وهي على النصف من الرجل في الإرث والشهادة والغرم عند الرجوع والدية نفسا وجرحا وفي هبة الوالد في وجه وفي النفقة على القريب في أحد الوجهين ولا تلي القضاء ولا الوصاية في وجه وتجبر الأمة على النكاح بخلاف العبد في الأظهر ولا تجبر سيدها على تزويجها قطعا إذا كانت تحل له ويجبر على تزويج العبد في قول ويحرم عليها ولدها من زنا بخلاف الرجل ويحل لها نكاح الرقيق مطلقا وبضعها يقابل بالمهر دون الرجل ويحرم لبنها دون لبن الرجل على الصحيح وتقدم على الرجال في الحضانة والنفقة والدعوى والنفر من مزدلفة إلى منى والانصراف من الصلاة وتؤخر في الفطرة والموقف في الجماعة وفي اجتماع الجنائز عند الإمام وفي اللحد وتقطع حلمة الرجل بحلمتها لا عكسه وفي حلمتها الدية وفي حلمته الحكومة على الأصح وفي استرسال نهدها الحكومة بخلاف الرجل ولا تباشر استيفاء القصاص ولا تدخل في القرعة على الأصح في الشرح والروضة ولا تحمل الدية ولا ترمى لو نظرت في الدار في وجه ولا جهاد عليها ولا جزية ولا تقتل في الحرب ما لم تقاتل وفي جواز عقد الأمان لها استقلالا من غير إدخال رجل في العقد فيه وجهان في الشرح بلا ترجيح ولا يسهم لها ولا تستحق السلب في وجه ولا تقيم الحد على رقيقها في وجه ويحفر لها في الرجم إن ثبت زناها ببينة بخلاف الرجل وتجلد جالسة والرجل قائما ولا تكلف الحضور للدعوى إذا كانت مخدرة ولا إذا توجه عليها اليمين بل يحضر إليها القاضي فيحلفها أو يبعث إليها نائبه.
تنبيه: في مواضع مهمة تقدمت الإشارة إليها منها تقدم أن لبنها طاهر وأما لبن الرجل فلم يتعرض له الشيخان وصرح الصيمري في شرح الكفاية بطهارته وصححه البلقيني وصرح ابن الصباغ بأنه نجس.
ومنها المرأة في العورة لها أحوال حالة مع الزوج ولا عورة بينهما وفي الفرج وجه وحالة مع الأجانب وعورتها كل البدن حتى الوجه والكفين في الأصح وحالة مع المحارم والنساء وعورتها ما بين السرة والركبة وحالة في الصلاة وعورتها كل البدن إلا الوجه والكفين وصرح الإمام في النهاية بأن الذي يجب ستره منها في الخلوة هي العورة الصغرى وهو المستور من عورة الرجل.
ومنها المجزوم به وهو الوارد في الحديث إن المرأة إذا نابها شئ في صلاتها تصفق ولا تسبح قال الأسنوي وقد صححوا أنها تجهر في الصلاة بحضرة زوج أو محرم أو نسوة أو وحدها وقياس ذلك أن تسبح في هذه الأحوال كالرجل ويحمل الحديث على غير ذلك لأن التسبيح في الصلاة اليق من الفعل خصوصا التصفيق.
ومنها هل يحرم على الأجانب تعزية الشابة لا تصريح بذلك في كتب الرافعي والنووي وابن الرفعة وذكر أبو الفتوح في أحكام الخناثي أن المحارم يعزونها وغير المحارم يعزون العجوز دون الشابة قال الأسنوي ومقتضاه التحريم.
ومنها هل يجوز أن تكون المرأة نبية اختلف في ذلك وممن قيل بنبوتها مريم قال السبكي في الحلبيات ويشهد لنبوتها ذكرها في سورة مريم مع الأنبياء وهو قرينة قال وقد اختلف في نبوة نسوة غير مريم كأم موسى وآسية وحواء وسارة ولم يصح عندنا في ذلك شئ انتهى.


● [ القول في أحكام الخنثى ] ●

قال الأصحاب الأصل في الخنثى ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي أنه قال في مولود له ما للرجال وما للنساء يورث من حيث يبول أخرجه البيهقي وهو ضعيف جدا.
قال النووي الخنثى ضربان ضرب له فرج المرأة وذكر الرجال وضرب ليس له واحد منهما بل له ثقبة يخرج منها الخارج ولا تشبه فرج واحد منهما.
● فالأول يتبين أمره بأمور أحدهما البول فان بال بذكر الرجال وحده فرجل أو بفرج النساء فامرأة أو بهما اعتبر بالسابق إن إنقطعا معا وبالمتأخر إن إبتدآ معا فان سبق واحد وتأخر آخر اعتبر بالسابق فان اتفقا فيهما فلا دلالة في الأصح ولا ينظر الى كثرة البول من أحدهما ولا إلى التزريق بهما أو الترشيش.
● الثاني والثالث خروج المني والحيض في وقت الإمكان فان أمنى بالذكر فرجل أو الفرج أو حاض فامرأة بشرط أن يتكرر خروجه ليتأكد الظن به ولا يتوهم كونه اتفاقيا كذا جزم به الشيخان قال الأسنوي وسكوتهما عن ذلك في البول يقتضي عدم اشتراطه فيه والمتجه استواء الجميع في ذلك قال وأما العدد المعتبر في التكرار فالمتجه إلحاقه بما قيل في كلب الصيد بأن يصير عادة له فان أمنى بهما فالأصح أن يستدل به فان أمنى نصفه مني الرجال فرجل أو نصفه مني النساء فامرأة فان أمنى من فرج الرجال نصفه منهم ومن فرج النساء نصفه منهن أو من فرج النساء نصفه مني الرجال أو عكسه فلا دلالة وكذا إذا تعارض بول وحيض أو مني بأن بال بفرج الرجال وحاض أو أمنى بفرج النساء وكذا إذا تعارض المني والحيض في الأصح.
● الرابع الولادة وهي تفيد القطع بأنوثته وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها قال في شرح المهذب ولو ألقى مضغة وقال القوابل إنه مبدأ خلق آدمي حكم به وإن شككن دام الإشكال قال ولو انتفخ بطنه وظهرت أمارة حمل لم يحكم بأنه إمرأة حتى يتحقق الحمل قال الأسنوي والصواب الإكتفاء بظهور الأمارة فقد جزم به الرافعي في آخر الكلام على الخنثى وتبعه عليه في الروضة وكذا في شرح المهذب في موضع آخر وهو الموافق الجاري على القواعد المذكورة في الرد بالعيب وتحريم الطلاق واستحقاق المطلقة النفقة وغير ذلك.
● الخامس عدم الحيض في وقته علامة على الذكورة يستدل بها عند التساوي في البول نقله الأسنوي عن المارودي قال وهي مسألة حسنة قل من تعرض لها.
● السادس إحباله لغيره نقله الأسنوي عن العدة لأبي عبدالله الطبري وابن أبي الفتوح وابن المسلم قال ولو عارضه حبله قدم على إحباله حتى لو وطأ كل من المشكلين صاحبه فأحبله حكمنا بأنهما إنثيان ونفينا نسب كل منهما عن الآخر.
● السابع الميل ويستدل به عند العجز عن الأمارات السابقة فانها مقدمة عليه فان مال الى الرجل فامرأة أو إلى النساء فرجل فان قال أميل إليهما ميلا واحدا ولا أميل الى واحد منهما فمشكل.
● الثامن ظهور الشجاعة والفروسية ومصابرة العدو كما ذكره الأسنوي تبعا لابن المسلم.
● التاسع إلى الثاني عشر نبات اللحية ونهود الثدي ونزول اللبن وتفاوت الأضلاع في وجه والأصح أنها لا دلالة لها وأما الضرب الثاني ففي شرح المهذب عن البغوي أنه لا يتبين إلا بالميل قال الأسنوي ويتبين أيضا بالمني المتصف بأحد النوعين فانه لا مانع منه قال وأما الحيض فيتجه اعتباره أيضا ويحتمل خلافه لأن الدم لا يستلزم أن يكون حيضا وإن كان بصفة الحيض لجواز أن يكون دم فساد بخلاف المني.
وأما أحكام الخنثى الذي لم يبن فأقسام والضابط أنه يؤخذ في حقه بالاحتياط وطرح الشك.
القسم الأول: ما هو فيه كالأنثى وذلك في نتف العانة ودخول الحمام وحلق الرأس ونضح البول والأذان والإقامة والعورة والجهر في الصلاة والتصفيق فيما إذا نابه شئ والجماعة والإقتداء والجمعة ورفع الصوت بالتكبير والتلبية والتكفين ووقوف المصلي عند عجزها وعدم سقوط فرض الجنازة بها وكونها لا تأخذ من سهم العاملين ولا سبيل الله ولا المؤلفة وشرط وجوب الحج ولبس المخيط والقرب من البيت والرمل والاضطباع والرقي والعدو والوقوف والتقديم من مزدلفة والعقيقة والذبح والتوكيل في النكاح وغيره والقضاء والشهادة والدية وعدم تحمل العقل وفي الجهاد والسلب والرضخ والجزية والسفر بلا محرم ولا يحلل وطؤه.
القسم الثاني: ما هو فيه كالذكر وذلك في لبس الحرير وحلي الذهب والوقوف أمام النساء إذا أمهن لا وسطهن لإحتمال كونه رجلا فيؤدي وقوفه وسطهن إلى مساواة الرجل للمرأة وفي الزكاة وليس وطؤه في زمن الخيار فسخا ولا إجازة ويقبل قوله في استلحاق الولد كما صححه أبو الفتوح ونقله الأسنوي احتياطا للنسب ولا يحرم رضاعه ولا دية في حلمتيه ولا حكومة في إرسال ثديه أو جفاف لبنه.
القسم الثالث: ما وزع فيه الحكم وفي ذلك فروع.
● الأول لحيته لا يستحب حلقها لاحتمال أن تتبين ذكورته فيتشوه ويجب في الوضوء غسل باطنها لاحتمال كونه إمرأة كما جزم به الشيخان وغيرهما وذكر صاحب التعجيز في شرحه أنه كالرجل لأن الأصل عدم الوجوب.
● الثاني لا ينتقض وضوءه إلا بالخروج من فرجيه أو مسهما أو لمسه رجلا وامرأة ولا غسله إلا بالإنزال منهما أو بإيلاجه والايلاج فيه قال البغوي وكل موضع لا يجب فيه الغسل على الخنثى المولج لا يبطل صومه ولا حجه ولا يجب على المرأة التي أولج فيها عدة ولا مهر لها وأما الحد فلا يجب على المولج فيه ولا المولج ويجب على الخنثى الجلد والتغريب ولو أولج فيه رجل وأولج الخنثى في دبره فعلى الخنثى الجلد وكذا الرجل إن لم يكن محصنا فان كان محصنا فان حده بتقدير أنوثة الخنثى الرجم وبتقدير ذكورته الجلد والقاعدة أن التردد بين جنسين من العقوبة إذا لم يشتركا في الفعل يقتضي إسقاطهما بالكلية والانتقال الى التعزيز لأنه لا يمكن الجمع بينهما وليس أحدهما بأولى من الآخر كذا ذكره ابن المسلم في أحكام الخناثى.
وقال الأسنوي إنه حسن متجه وحينئذ فيجب على الرجل التعزير وهذه من غرائب المسائل شخص أتى ما يوجب الحد فان كان محصنا عزر وإن كان غير محصن جلد وعزر وإياها عنيت بقولي ملغزا قل للفقيه إذا لقيت محاجيا ومغربا فرع بدا في حكمه لأولى النهى. مستغربا شخص أتى ما حده قطعا غدا مستوجبا إن تلفه بكر اجلد ت مئا تتم وغربا وإذا تراه محصنا عزرته مترقبا قد أصبح النحرير مما قلته متعجبا فأبنه دمت موضحا للمشكلات مهذبا.
● الثالث إذا حاض من الفرج حكم بأنوثته وبلوغه ولا يحرم عليه محرمات الحيض لجواز كونه رجلا والخارج دم فاسد.
● الرابع يجب عليه ستر كل بدنه لاحتمال كونه امرأة فلو اقتصر على ستر عورة الرجل وصلى فوجهان أصحهما في التحقيق الصحة للشك في وجوبه قال الأسنوي والفتوى عليه فانه الذي يقتضيه كلام الأكثرين وصحح في شرح المهذب وزوائد الروضة البطلان لأن الستر شرط وقد شككنا في حصوله.
● الخامس لا تجب عليه الفدية في الحج إلا لستر رأسه ووجهه معا والأحوط له أن يستر رأسه دون وجهه وبدنه بغير المخيط كما قال القفال ونقله الأسنوي.
● السادس الإرث يعامل في حقه كالمرأة وفي حق سائر الورثة كالرجل ويوقف القدر الفاضل للبيان فان مات فلا بد من الاصطلاح على المذهب.
القسم الرابع: ما خالف فيه النوعين فيه فروع منها ختانه والأصح تحريمه لأن الجرح لا يجوز بالشك ومنها لا يجوز له الاستنجاء بالحجر لا في ذكره ولا في فرجه لالتباس الأصل بالزائد والحجر لا تجزئ إلا في الأصلي.
ومنها إذا مات لا يغسله الرجال ولا النساء الأجانب كما اقتضاه كلام الرافعي وصحح في شرح المهذب أنه يغسله كل منهما.
ومنها أنه في النظر والخلوة مع الرجال كامرأة ومع النساء كرجل.
ومنها أنه لا يباح له من الفضة كما يباح للنساء ولا يباح للرجال.
ومنها لا يصح السلم فيه لندوره ولا يصح قبضه عن السلم في جارية أو عبد لاحتمال كونه عكس ما أسلم فيه.
ومنها لا يصح نكاحه.
القسم الخامس: ما وسط فيه الذكر والأنثى وفي ذلك فروع منها أوصى بثوب لأولى الناس به قدمت المرأة ثم الخنثى ثم الرجل.
ومنها يقف خلف الإمام الذكور ثم الخناثى ثم النساء ومنها ينصرف بعد الصلاة النساء ثم الخناثى ثم الرجال.
ومنها يقدم في الجنائز الى الإمام وإلى اللحد الذكور ثم الخناثى ثم النساء.
ومنها الأولى بحمل الجنازة الرجال ثم الخناثى ثم النساء.
ومنها التضحية بالذكر أفضل ثم الخنثى ثم الأنثى.
ومنها الأولى في الذبح الرجل ثم الخنثى ثم الأنثى فرع إذا فعل شيئا في حال إشكاله ثم بان ما يقتضي ترتب الحكم عليه هل يعتد به فيه نظائر الأول إذا إقتدى بخنثى فبان رجلا ففي الإجزاء قولان أظهرهما عدم الإجزاء.
● الثاني إذا عقد النكاح بخنثيين فبانا ذكرين ففي صحته وجهان بناء على مسألة الإقتداء قال النووي لكن الأصح هنا الصحة لأن عدم جزم النية يؤثر في الصلاة.
● الثالث لو تزوج رجل بخنثى ثم بان امرأة أو عكسه جزم الروياني في البحر بأنه لا يصح واقتضى كلام ابن الرفعة الاتفاق عليه وأنهم لم يجروا فيه خلاف الاقتداء ثم فرق بين النكاح والصلاة بأن احتياط الشرع في النكاح أكثر من احتياطه في الصلاة لأن أمر النكاح غير قاصر على الزوجين وأمر الصلاة قاصر على المصلي ولهذا لا يجوز الاقدام على النكاح بالاجتهاد عند اشتباه من تحل بمن لا تحل ويجوز ذلك فيما يتعلق بالصلاة من طهار وسترة واستقبال قال الأسنوي الصواب الحاقه بما إذا كان شاهدا لاستواء الجميع في الركنية وقد صرح به ابن المسلم، قال ويؤيد الصحة ما في البحر أنه لو تزوج إمرأة وهما يعتقدان بينهما أخوة من الرضاع ثم تبين خلاف ذلك صح النكاح على الصحيح.
● الرابع إذا توضأ أو اغتسل حيث لم يحكم باستعمال الماء فلو بان فهل يتبين الحكم باستعماله ينبني على طهارة الاحتياط هل ترفع الحدث الواقع في نفس الأمر أم لا والأصح لا فلا يحكم عليه بالاستعمال ذكره الأسنوي تخريجا.
● الخامس لو صلى الظهر ثم بان رجلا وأمكنه إدراك الجمعة لزمه السعي إليها فان لم يفعل لزمه إعادة الظهر بناء على أن من صلى الظهر قبل فواتها لم يصح قاله في شرح المهذب.
● السادس لو خطب في الجمعة أو كان أحد الأربعين ثم بان رجلا لم يجز في أصح الوجهين.
● السابع لو صلى على الجنازة مع وجود الرجل ثم بان رجلا لم يسقط الفرض على أصح الوجهين وهما مبنيان على مسئلة الاقتداء قال الأسنوي ووجهه أن نية الفرضية واجبة وهو متردد فيها.
● الثامن إذا قلنا بجواز بيع لبن المرأة دون الرجل فبيع لبن الخنثى ثم بان إمرأة ففيه القولان فيمن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا.
● التاسع أسلم في عبد أو جارية فسلمه خنثى لم يصح فلو قبضه فبان بالصفة التي أسلم فيها فوجهان كالمسئلة التي قبلها ذكره ابن المسلم ويجريان أيضا فيما لو نظر أن يهدي ناقة أو جملا فأهدى خنثى وبان أو أن يعتق عبد أو أمة فأعتق خنثى وبان قاله ابن المسلم أيضآ.
● العاشر وكل خنثى في ايجاب النكاح أو قبوله فبان رجلا ففي صحة ذلك وجهان كالمسئلة قبلها قاله ابن المسلم.
● الحادي عشر رضع منه طفل ثم بان أنثى ثبت التحريم جزما الثاني عشر وجبت الدية على العاقلة لم يحمل الخنثى فان بان ذكرا فهل يغرم حصته التي أداها غيره قال الرافعي فيه وجهان في التهذيب وصحح في الروضة من زوائده الغرم بحثا ونقله الأسنوي عن أبي الفتوح وصاحب البيان.
● الثالث عشر لا جزية على الخنثى فلو بان ذكرا فهل يؤخذ منه جزية السنين الماضية وجهان في الشرح قال في الروضة ينبغي أن يكون الأصح الأخذ وقال الأسنوي بل ينبغي تصحيح العكس فان الرافعي ذكر أنه إذا دخل حربي دارنا وبقي مدة ثم اطلعنا عليه لا نأخذ منه شيئا لما مضى على الصحيح لأن عماد الجزية القبول وهذا حربي لم يلتزم شيئا وهذا موجود هنا بل أولى لأنا لم نتحقق الأهلية في الخنثى وقال ابن المسلم إن كان الخنثى حربيا ودخل بأمان ثم تبين أنه رجل فلا جزية لعدم العقد وإن كان ولد ذمى فان قلنا ان من بلغ من ذكورهم يحتاج الى عقد جديد فلا شئ عليه وإلا وجبت قال الأسنوي والذي قاله مدرك حسن.
● الرابع عشر لو ولي القضاء ثم بان رجلا لم ينفذ حكمه الواقع في حال الإشكال على المذهب وقيل فيه وجهان وهل يحتاج الى تولية جديدة قال الأسنوي القياس نعم فقد جزم الرافعي بأن الإمام لو ولي القضاء من لا يعرف حاله لم تصح ولايته وإن بان أهلا.
● الخامس عشر لو لم يحكم بانتقاض طهره بلمس أو إيلاج أو غيرهما فصلى ثم بان خلافه ففي وجوب القضاء طريقان أحدهما أنه على القولين فيمن تيقن الخطأ في القبلة والأصح القطع بالإعادة كما لو بان محدثا والفرق أن أمر القبلة مبني على التخفيف بدليل تركها في نافلة السفر بخلاف الطهارة فرع لا يجوز اقتداء الخنثى بمثله لإحتمال كون الإمام امرأة والمأموم رجلا ونظيره لو اجتمع أربعون من الخناثى في قرية لم تصح إقامتهم الجمعة ذكره أبو الفتوح ولو كان له أربعون من الغنم خناثى قال الأسنوي فالمتجه أنه لا يجزيه واحد منها لجواز أن يكون المخرج ذكرا والباقي إناث بل يشتري أنثى بقيمة واحد منهما قال ويحتمل أن يجزى لأنه على صفة المال فلا يكلف المالك سواه فرع الخنثى إما ذكر أو أنثى هذا هو الصحيح المعروف وقيل إنه نوع ثالث، وتفرع على ذلك فروع منها إذا قال إن أعطيتني غلاما أو جارية فأنت طالق طلقت بالخنثى على الصحيح ولا تطلق على الآخر.
ومنها لو حلف لا يكلم ذكرا ولا أنثى فكلم الخنثى حنث على الصحيح ولا يحنث على الآخر ومنها وقف على الأولاد دخل الخنثى أو البنين أو البنات لم يدخل ولكن يوقف نصيبه كالإرث أو البنين والبنات دخل على الصحيح لأنه إما ذكر أو أنثى وقيل لا لأنه لا يعد واحد منهما فرع في أحكام الخنثى الواضح منها أن فرجه الزائد له حكم المنتفخ تحت المعدة مع انتفاخ الأصلي ومنها أنه لا يجوز له قطع ذكره وأنثييه لأن الجرح لا يجوز بالشك ذكره أبو الفتوح قال ولا يتجه تخريجه على قطع السلعة نقله الأسنوي.
ومنها لو اشترى رقيقا فوجده خنثى واضحا ثبت الخيار في الأصح كما لو بان مشكلا وكذا لو بان أحد الزوجين في قول ولو اشتراه عالما به فوجده يبول بفرجيه معا ثبت الخيار أيضا لأن ذلك لإسترخاء المثانة.
فائدة: حيث أطلق الخنثى في الفقه فالمراد به المشكل القول في أحكام المتحيرة إنما يطلق هذا الإسم على ناسية عادتها في الحيض قدرا ووقتا وتسمى أيضا محيرة بكسر الياء لأنها حيرت الفقيه في أمرها وقد ألف الدارمي في أحكامها مجلدة واختصرها النووي فالأصح وبه قطع الجمهور أنها تؤمر بالاحتياط وبيان ذلك بفروع الأول يحرم على زوجها وسيدها وطؤها بكل حال لاحتمال الحيض في وجه لا يحرم لأنه يستحق الاستمتاع فلا نحرمه بالشك فعلى الأول لو وطئ عصي ولا يلزمه التصدق بدينار على القديم لأنا لم نتيقن الوطء في الحيض وما بين سرتها وركبتها كحائض وعلى الزوج نفقتها ويقسم لها ولا خيار له في فسخ النكاح لأن جماعها ليس مأيوسا عنه بخلاف الرتقاء قال الأذرعي ولو اعتقد الزوج إباحة الوطء فالظاهر أنه ليس له المنع.
● الثاني يحرم عليها المسجد كالحائض قال في شرح المهذب إلا المسجد الحرام فإنه يجوز دخوله للطواف المفروض وكذا المسنون في الأصح ولا يجوز لغيرها
● الثالث يحرم عليها قراءة القرآن خارج الصلاة واختار الدارمي جوازها وأما في الصلاة فقراءة الفاتحة وكذا غيرها في الأصح.
● الرابع يجوز تطوعها بالصلاة والصوم والطواف في الأصح لأن النوافل من مهمات الدين وفي منعها تضيق عليها ولأنها مبنية على التخفيف وقيل يحرم لأن حكمها كالحائض وإنما جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا وقيل يجوز الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق.
● الخامس يجب عليها الغسل لكل فرض إذا لم تعلم وقت انقطاعه فان علمته كعند الغروب وجب كل يوم عقب الغروب ويشترط وقوع الغسل في وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورة ولا يشترط المبادرة بالصلاة بعده على الصحيح فيهما.
● السادس يجب عليها أداء الصلاة والصوم لوقتهما مع قضاء الصوم أيضا اتفاقا ومع قضاء الصلاة على ما صححه الشيخان وصحح الأسنوي خلافه ونقله عن نص الشافعي وتقضي الطواف أيضا إذا فعلته.
● السابع لا يجوز أن يقتدى بها طاهرة ولا متحيرة لاحتمال مصادفة الحيض فأشبه صلاة الرجل خلف الخنثى.
● الثامن ليس لها الجمع بين الصلاتين تقديما لأن شرطه تقدم الأولى وهي صحيحة يقينا أو بناء على أصل ولم يوجد هنا.
● التاسع لو أفطرت لحمل أو رضاع خوفا على الولد فلا فدية على الصحيح لاحتمال الحيض والأصل براءتها.
● العاشر يجب عليها طواف الوداع ولو تركته فلا دم عليها لما ذكر قاله الروياني.
● الحادي عشر عدتها بثلاثة أشهر في الحال ولا تؤمر بانتظار سن اليأس على الصحيح هذا إذا لم تحفظ دورها فان حفظته أعتدت بثلاثة أدوار سواء كانت أكثر من ثلاثة أشهر أم أقل.
● الثاني عشر استبراؤها قال البلقيني لم يتعرضوا له في الاستبراء وتعرضوا له في العدة وهو من المشكلات فانها وان كان لها حيض وطهر إلا أن ذلك غير معلوم فنظر الى الزمان والاحتياط المعروف في عدتها فإذا مضت خمسة وأربعون يوما فقد حصل الإستبراء وبيان ذلك أن يقدر إبتداء حيضها في أول الشهر مثلا فلا يحسب ذلك الحيض فاذا مضت خمسة عشر يوما طهرا ثم بعد ذلك خمسة عشر يوما حيضة كاملة فقد حصل الإستبراء
● الثالث عشر هل يجوز نكاحها لخائف العنت إذا كانت أمة لم أر من تعرض له والظاهر المنع لأن وطأها ممتنع شرعا فلا تندفع الحاجة بها وهل يجوز نكاح الأمة لمن عنده متحيرة الظاهر المنع أيضا لأنها ليست مأيوسا من جماعها بخلاف الرتقاء ويحتمل الجواز.


● [ القول في أحكام الأعمى ] ●

قال أبو حامد في الرونق يفارق الأعمى البصير في سبع مسائل لاجهاد عليه ولا يجتهد في القبلة ولا تجوز إمامته على رأي ضعيف ولا يصح بيعه ولا شراؤه ولا دية في عينيه ولا تقبل شهادته إلا في أربع مسائل الترجمة والنسب وما تحمل وهو بصير وإذا أقر في أذنه رجل فتعلق به حتى شهد عليه عند الحاكم انتهى قلت وبقي أشياء أخر لا يلي الإمامة العظمى ولا القضاء ولا تجب عليه الجمعة ولا الحج إلا إن وجد قائدا قال القاضي الحسين في الجمعة إن أحسن المشي بالعصى من غير قائد لزمته قال في الخادم وينبغي جريانه في الحج بل أولى لعدم تكرره ولا تصح إجارته ولا رهنه ولا هبته ولا مساقاته ولا قبضه ما ورث أو وهب له أو اشتراه سلما أو قبل العمى أو دينه نعم يصح أن يشتري نفسه أو يؤجرها لأنه لا يجهلها أو أن يشتري ما رآه قبل العمى ولم يتغير ويحرم صيده برمي أو كلب في الأصح ولا يجزئ عتقه في الكفارة ويكره ذبحه وكونه مؤذنا راتبا وحده والبصير ولى منه بغسل الميت ولا يكون محرما في المسافرة بقريبته ذكره العبادي في الزيادات وهل له حضانة قال ابن الرفعة لم أر لأصحابنا فيه شيئا غير أن في كلام الإمام ما يؤخذ منه آن العمى مانع فإنه قال إن حفظ الأم للولد الذي لا يستقل ليس مما يقبل القرائن فإن المولود في حركاته وسكناته لو لم يكن ملحوظا من مراقب لا يسهو ولا يغفل لأوشك أن يهلك ومقتضى هذا أن العمى يمنع فان الملاحظة معه كما وصفت لا تتأتى قال الأذرعي في القوت ورأيت في فتاوي ابن البرزي أنه سئل عن حضانة العمياء فقال لم أر فيها مسطورا والذي أراه أنه يختلف باختلاف أحوالها فإن كانت ناهضة بحفظ الصغير وتدبيره والنهوض بمصلحته وأن تقيه من الأسواء والمضار فلها الحضانة وإلا فلا وأفتى قاضي قضاة حماة بأن العمى ليس بقادح في الحضانة بشرط أن يكون الحاضن قائما بمصالح المحضون إما بنفسه أو بمن يستعين به وفي فتاوي عبدالملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني شارح المفتاح من أقران ابن الصباغ أنه لا حضانة لها قال الأذرعي ولعله أشبه وقد قلت قديما يخالف الأعمى غيره في مسائل فدونكها نظما وأفرغ لها فكرا إمامته العظمى قضاء شهادة وعقد وقبض منه أبطلهما طرا سوى السلم التوكيل لا إنكاح عتقه ولا يتحرى قط في القبلة الغرا وكره أذان وحده وذكاته وأولى اصطياد منه أو رميه حظرا ولا جمعة أو حج إذ ليس قائد ولا عتقه يجزي لفرض خلا النذرا وليس له في نجله من حضانة وفي غسل ميت غيره منه قل أحرى ولا دية في عينه بل حكومة ولا يكف في الأسفار مع مرأة خدرا فهذا الذي استثنى وقد زاد بعضهم أمورا على رأي ضعيف فطب ذكرا وبقي مسائل فيها خلاف والراجح أنه كالبصير منها الإمامة في الصلاة فيها أوجه قيل البصير أولى لأنه أشد تحفظا من النجاسات وقيل الأعمى لأنه أخشع والأصح أنهما سواء.
ومنها هل يجوز اعتماد صوت المؤذن العارف في الغيم والصحو فيه أوجه أصحها الجواز للبصير والأعمى وثالثها يجوز للأعمى دون البصير ورابعها يجوز للأعمى مطلقا وللبصير في الصحو دون الغيم لأن فرض البصير الإجتهاد والمؤذن في الغيم مجتهد فلا يقلده من فرضه الإجتهاد وصححه الرافعي.
ومنها في صحة السلم منه وجهان الأصح نعم والثاني إن عمي قبل تمييزه لم يصح.
ومنها في إجزاء عتقه في النذر القولان المشهوران أصحهما الإجزاء.
ومنها هل يجوز أن يكون وصيا وجهان الأصح نعم لأنه من أهل التصرف في الجملة وما لا يصح منه يوكل فيه.
ومنها في كونه وليا في النكاح وجهان الأصح يلي.
ومنها في قتله إذا كان حربيا قولان الأظهر يقتل والثاني يرق بنفس الأسر كالنساء.
ومنها في ضرب الجزية عليه طريقان المذهب الضرب.
ومنها في كونه مترجما للقاضي وجهان أصحهما الجواز لأن الحاكم يرى المترجم عنه والأعمى يحكي كلاما يسمعه.
ومنها في قبول رواتيه ما تحمله بعد العمى وجهان أصحهما القبول إذا كان ذلك بخط موثوق به واختار الإمام والغزالي المنع.
ومنها في قبول شهادته بالاستفاضة وجهان الأصح نعم إذا كان المشهود به وله وعليه معروفين لا يحتاج واحد منهم إلى إشارة.
ومنها هل يكافئ البصير وجهان الأصح نعم.
ومنها هل يصح أن يكاتب عبده وجهان الأصح نعم تغليبا لجانب العتق أما قبول الكتابة من سيده فيصح جزما.
وأما مسائل اجتهاده فلا خلاف أنه يجتهد في أوقات الصلاة لأن مدركها الأوراد والأذكار وشبهها وهو يشارك البصير في ذلك ولا خلاف أنه لا يجتهد في القبلة لأن غالب أدلتها بصرية وفي الأواني قولان أظهرهما يجتهد لأنه يمكنه الوقوف على الأمارات باللمس والشم واعوجاج الإناء واضطراب الغطاء وغير ذلك والثاني لا لأن للنظر أثرا في حصول الظن بالمجتهد فيه لكنه في الوقت مخير بين الاجتهاد والتقليد وفي الأواني لا يجوز له التقليد والفرق أن الاجتهاد في الأوقات إنما يتأتى بأعمال مستغرقة للوقت وفي ذلك مشقة ظاهرة بخلافه في الأواني فإن تخير في الأواني قلد ولا يقلد البصير إن تخير بل يتيمم وأما اجتهاده في الثياب ففيه القولان في الأواني كما ذكره في الكفاية.
أما أوقات الصوم والفطر فقال العلائي لم أظفر بها منقولة فيحتمل أن يكون كأوقات الصلاة ويمكن الفرق بينهما بما في مراعاة طلوع الفجر وغروب الشمس دائما من المشقة فالظاهر جواز التقليد فإن لم يجد من يقلده خمن وأخذ بالأحوط قلت هذا كلام غير منتهض لأنه يشعر بأنه ليس له التقليد في أوقات الصلاة والمنقول خلافه فإذن أوقات الصلاة والصوم سواء في جواز الاجتهاد والتقليد وهو مقتضى عموم كلام الأصحاب والله أعلم ومن مسائل الأعمى أنه يجوز له وطء زوجته اعتمادا على صوتها وفي جفنه الدية ويقطع به جفن البصير.


● [ القول في أحكام الكافر ] ●

اختلف هل الكفار مكلفون بفروع الشريعة على مذاهب أصحها نعم قال في البرهان وهو ظاهر مذهب الشافعي فعلى هذا يكون مكلفا بفعل الواجب وترك الحرام وبالاعتقاد في المندوب والمكروه والمباح.
● والثاني لا واختاره أبو إسحاق الإسفرائيني.
● والثالث مكلفون بالنواهي دون الأوامر.
● والرابع مكلفون بما عدا الجهاد أما الجهاد فلا لاتمناع قتالهم أنفسهم.
● والخامس المرتد مكلف دون الكافر الأصلي وقال النووي في شرح المهذب اتفق أصحابنا على أن الكافر الأصلي لا يجب عليه الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من فروع الإسلام والصحيح في كتب الأصول أنه مخاطب بالفروع كما هو مخاطب بأصل الإيمان وليس مخالفا لما تقدم لأن المراد هنا غير المراد هناك فالمراد هناك أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة ومرادهم في كتب الأصول أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعا لا على الكفر وحده ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا فذكروا في الأصول حكم طرف وفي الفروع حكم الطرف الآخر، قال وإذا فعل الكافر الأصلي قربة يشترط النية لصحتها كالصدقة والضيافة والإعتاق والقرض وصلة الرحم وأشباه ذلك فإن مات على كفره فلا ثواب له عليها في الآخرة لكن يطعم بها في الدنيا ويوسع في رزقه وعيشه فإذا أسلم فالصواب المختار أنه يثاب عليها في الآخرة للحديث الصحيح أن رسول الله قال إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان أزلفها أي قدمها وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صداقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر فقال أسلمت على ما أسلفت من خير فهذان حديثان صحيحان لا يمنعهما عقل ولم يرد الشرع بخلافهما فوجب العمل بهما وقد نقل الإجماع على ما ذكرته من إثبات ثوابه إذا أسلم وأما قول أصحابنا وغيرهم لا تصح من كافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم لا يعتد بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فإن أطلق مطلق أنه لا يثاب عليها في الآخرة وصرح بذلك فهو مجازف غالط مخالف للسنة الصحيحة التي لا معارض لها وقد قال الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء إذا لزم الكافر كفارة ظهار أو قتل أو غيرهما فكفر في حال كفره أجزأه وإذا أسلم لا تلزمه إعادتها اه كلام شرح المهذب.
● قاعدة تجري على الذمي أحكام المسلمين إلا ما يستثنى من ذلك لا يؤمر بالعبادات ولا تصح منه ولا يمنع من المكث في المسجد جنبا بخلافه حائضا وليس له دخوله بلا إذن ويعزر إن فعله ولا يؤذن له لنوم أو أكل بل لسماع قرآن أو علم ولا يصح نذره وللإمام استئجاره على الجهاد ولا يحد لشرب الخمر ولا تراق عليه بل ترد إذا غصبت منه إلا أن يظهر شربها أو بيعها ولا يمنع من لبس الحرير والذهب ولا من تعظيم المسلم بحني الظهر عند الرافعي وينكح الأمة بلا شرط، ولا تلزمه أجابة من دعاه لوليمة ولو تناكحوا فاسدا أو تبايعوا فاسدا أو تقابضوا وأسلموا لم يتعرض لهم والأمة الكتابية لا تحل لمسلم ولو كان عبدا في المشهور ومما يجري عليه في أحكام المسلمين وجوب كفارة القتل والظهار واليمين والصيد في الحرم وحد الزنا والسرقة ضابط الإسلام يجب ما قبله في حقوق الله دون ما تعلق به حق آدمي كالقصاص وضمان المال ويستثنى من الأول صور.
منها أجنب ثم أسلم لا يسقط الغسل خلافا للإصطخري.
ومنها لو جاوز الميقات مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم دونه وجب الدم خلافا للمزني.
ومنها أسلم وعليه كفارة يمين أو ظهار أو قتل لم يسقط في الأصح ولو زنا ثم أسلم فعن نص الشافعي أن حد الزنا يسقط عنه بالإسلام فرع اختص اليهود والنصارى بالإقرار بالجزية وحل المناكحة والذبائح ودياتهم ثلث دية المسلمين ويشاركهم المجوس في الأول فقط ودياتهم ثلثا عشر دية المسلمين ومن له أمان من وثني ونحوه له الأخير فقط فرع لا توارث بين المسلم والكافر وكذا العقل وولاية النكاح ويرث اليهودي النصراني وعكسه إلا الحربي والذمي وعكسه وينبني على ذلك العقل وولاية النكاح.

● [ تم القول في أحكام الكافر ] ●


الأشباه والنظائر
تأليف : السيوطي
منتديات الرسالة الخاتمة . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 أكتوبر 2017 - 14:26