الكتاب الرابع: القول في أحكام الجان والمحارم والعقود

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 914
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

الكتاب الرابع: القول في أحكام الجان والمحارم والعقود

مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين 24 أبريل 2017 - 16:42


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
الأشباه والنظائر للسيوطي
الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها
ويقبح بالفقيه جهلها

القول في أحكام الجان والمحارم والعقود
● [ القول في أحكام الجان ] ●

قل من تعرض لها من أصحابنا وقد ألف فيها من الحنفية القاضي بدر الدين الشبلي كتابه آكام المرجان في أحكام الجان.
قال السبكي في فتاويه وقال ابن عبد البر الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون وقال القاضي عبدالجبار لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك والقرآن ناطق بذلك في آيات كثيرة وهذه فروع.
الأول: هل يجوز للإنسي نكاح الجنية.
قال العماد بن يونس في شرح الوجيز نعم وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الأسنوي عنها قاضي القضاة شرف الدين البارزي إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن عند فرض إمكانه فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا فامتن الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما يؤلف فإن جوزنا ذلك وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس فهل يجبرها على ملازمة المسكن أو لا وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند القدرة عليه لأنه قد تحصل النفرة أو لا وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها عن الموانع أو لا وهل يجوز قبول ذلك من قاضيهم أو لا وهل إذا رآها في صورة غير التي ألفها وادعت أنها هي فهل يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أو لا وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أو لا فأجاب لا يجوز له أن يتزوج بامرأة من الجن لمفهوم الآيتين الكريمتين قوله تعالى في سورة النحل والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وقوله في سورة الروم ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا قال المفسرون في معنى الآيتين جعل لكم من أنفسكم أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم كما قال تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم أي من الآدميين ولأن اللاتي يحل نكاحهن بنات العمومة وبنات الخؤولة فدخل في ذلك من هي في نهاية العبد كما هو المفهوم من آية الأحزاب وبنات عمك وبنات عماتك ونبات خالك وبنات خالاتك والمحرمات غيرهن وهن الأصول والفروع وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول كما في آية التحريم في النساء فهذا كله في النسب وليس بين الآدميين والجن نسب هذا جواب البارزي فإن قلت ما عندك من ذلك قلت الذي أعتقده التحريم لوجوه منها ما تقدم من الآيتين.
ومنها ما روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قال حدثنا محمد بن يحيى القطيعي حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال نهى رسول الله عن نكاح الجن والحديث وإن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء فروي المنع منه عن الحسن البصري وقتادة والحكم بن عيينة وإسحاق بن راهويه وعقبة الأصم وقال الجمال السجستاني من الحنفية في كتاب منية المفتي عن الفتاوى السراجية لا يجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء لاختلاف الجنس.
ومنها أن النكاح شرع للألفة والسكون والاستئناس والمودة وذلك مفقود في الجن بل الموجود فيهم ضد ذلك وهو العداوة التي لا تزول.
ومنها أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك فإن الله تعالى قال فانكحوا ما طاب لكم من النساء والنساء اسم لإناث بني آدم خاصة فبقي ما عداهم على التحريم لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل.
ومنها أنه قد منع من نكاح الحر للأمة لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق ولا شك أن الضرر بكونه من جنية وفيه شائبة من الجن خلقا وخلقا وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق الذي هو مرجو الزوال بكثير فإذا منع من نكاح الأمة مع الاتحاد في الجنس للاختلاف في النوع فلأن يمنع من نكاح ما ليس من الجنس من باب أولى وهذا تخريج قوي لم أر من تنبه له ويقويه أيضا أنه نهى عن إنزاء الحمر على الخيل وعلة ذلك اختلاف الجنس وكون المتولد منها يخرج عن جنس الخيل فيلزم منه قلتها وفي حديث النهي إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون فالمنع من ذلك فيما نحن فيه أولى وإذا تقرر المنع فالمنع من نكاح الجني الإنسية أولى وأحرى لكن روى أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي في كتاب الإلهام والوسوسة فقال حدثنا مقاتل حدثني سعيد بن داود الزبيدي قال كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن وقالوا إن ههنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال فقال ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجد امرأة حامل قيل لها من زوجك قالت من الجن فيكثر الفساد في الإسلام بذلك انتهى.
الفرع الثاني: لو وطئ الجني الإنسية فهل يجب عليها الغسل.
لم يذكر ذلك أصحابنا وعن بعض الحنفية والحنابلة أنه لا غسل عليها لعدم تحقق الإيلاج والإنزال فهو كالمنام بغير إنزال قلت وهو الجاري على قواعدنا.
الثالث: هل تنعقد الجماعة بالجن.
قال صاحب آكام المرجان نعم ونقله عن ابن الصيرفي الحنبلي واستدل بحديث أحمد عن ابن مسعد في قصة الجن وفيه فلما قام رسول الله يصلي أدركه شخصان منهم فقالا يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا قال فصففنا خلفه ثم صلى بنا ثم انصرف وروى سفيان الثوري في تفسيره عن إسماعيل البجلي عن سعيد بن جبير قال قالت الجن للنبي كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك ونحن ناءون عنك فنزلت وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا قلت ونظير ذلك ما في الحلبيات للسبكي أن الجماعة تحصل بالملائكة كما تحصل بالآدميين قال وبعد أن قلت ذلك بحثا رأيته منقولا ففي فتاوى الحناطي من أصحابنا فيمن صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة وكان منفردا ثم حلف أنه صلى بالجماعة هل يحنث أم لا قال يكون بارا في يمينه ولا كفارة عليه لما روي أن النبي قال من أذن وأقام في فضاء من الأرض وصلى وحده صلت الملائكة خلفه صفوفا فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث اه قال السبكي وينبني على ذلك أن من ترك الجماعة لعذر وقلنا بأنها فرض عين هل نقول يجب القضاء كمن صلى فاقد الطهورين فإن كان كذلك فصلاة الملائكة إن قلنا بأنها كصلاة الآدميين وأنها تصير بها جماعة فقد يقال إنها تكفي لسقوط القضاء قلت وعلى هذا يندب نية الجماعة للمصلي أو الإمامة.
الرابع: قال في آكام المرجان نقل ابن الصيرفي عن شيخه أبي البقاء العكبري الحنبلي أنه سئل عن الجني هل تصح الصلاة خلفه فقال نعم لأنهم مكلفون والنبي مرسل إليهم.
الخامس: إذا مر الجني بين يدي المصلي فهل يقطع صلاته.
فيه روايتان عن أحمد قلت أما مذهبنا فالصلاة لا يقطعها مرور شيء لكن يقاتل كما يقاتل الإنس.
السادس: قال ابن تيمية لا يجوز قتل الجني بغير حق كما لا يجوز قتل الإنسي بغير حق والظلم محرم في كل حال فلا يحل لأحد أن يظلم أحدا ولو كان كافرا والجن يتصورون في صور شتى فإذا كانت حيات البيوت قد تكون جنيا فيؤذن ثلاثا كما في الحديث فإن ذهبت فبها وإلا قتلت فإنها إن كانت حية أصلية قتلت وإن كانت جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك والعادي هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره ولو كان قتلا اه وقد روى ابن أبي الدنيا أن عائشة رأت في بيتها حية فأمرت بقتلها فقتلت فأتيت في تلك الليلة فقيل لها إنها من النفر الذين استمعوا الوحي من النبي فأرسلت إلى اليمن فابتيع لها أربعين رأسا فأعتقتهم وروى ابن أبي شيبة في مصنفه نحوه وفيه فلما أصبحت أمرت باثني عشر ألف درهم ففرقت على المساكين وكيفية الإيذان كما في الحديث نسألك بعهد نوح وسليمان بن داود أن لا تؤذينا.
السابع: في رواية الجن للحديث أورد فيه صاحب آكام المرجان آثارا مما رووه فكأنه رأى بذلك قبول روايتهم والذي أقول إن الكلام في مقامين روايتهم عن الإنس ورواية الإنس عنهم فأما الأول فلا شك في جواز روايتهم عن الإنس ما سمعوه منهم أو قرئ عليهم وهم يسمعون سواء علم الإنسي بحضورهم أم لا وكذا إذا أجاز الشيخ من حضر أوسمع دخلوا في إجازته وإن لم يعلم به كما في نظير ذلك من الإنس وأما رواية الإنس عنهم فالظاهر منعها لعدم حصول الثقة بعدالتهم وقد ورد في الحديث يوشك أن تخرج شياطين كان أوثقها سليمان بن داود فيقولون حدثنا وأخبرنا وأما الآثار التي أوردها صاحب آكام المرجان وهي ما أخرجه الحافظ أبو نعيم حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا أحمد بن عمرو بن جابر الرملي حدثنا أحمد بن محمد بن طريف حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش حدثني وهب بن جابر عن أبي بن كعب قال خرج قوم يريدون مكة فأضلوا الطريق فلما عاينوا الموت أو كادوا أن يموتوا لبسوا أكفانهم وتضجعوا للموت فخرج عليهم جني يتخلل الشجر وقال أنا بقية النفر الذين استمعوا على محمد سمعته يقول المؤمن أخو المؤمن ودليله لا يخذله هذا الماء وهذا الطريق وقال ابن أبي الدنيا حدثني أبي حدثنا عبدالعزيز القرشي أخبرنا إسرائيل عن السدي عن مولى عبدالرحمن بن بشر قال خرج قوم حجاجا في إمرة عثمان فأصابهم عطش فانتهوا إلى ماء ملح فقال بعضهم لو تقدمتم فإنا نخاف أن يهلكنا هذا الماء فساروا حتى أمسوا فلم يصيبوا ماء فأدلجوا إلى شجرة سمر فخرج عليهم رجل أسود شديد السواد جسيم فقال يا معشر الركب إني سمعت رسول الله يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه ويكره للمسلمين ما يكره لنفسه فسيروا حتى تنتهوا إلى أكمة فخذوا عن يسارها فإن الماء ثم وقال أيضا حدثني محمد بن الحسين حدثنا يوسف بن الحكم الرقي حدثنا فياض بن محمد أن عمر بن عبدالعزيز بينا هو يسير على بغلة إذا هو بجان ميت على قارعة الطريق فنزل فأمر به فعدل عن الطريق ثم حفر له فدفنه وواراه ثم مضى فإذا هو بصوت عال يسمعونه ولا يرون أحدا ليهنك البشارة من الله يا أمير المؤمنين أنا وصاحبي هذا الذي دفنته من الجن الذين قال الله فيهم وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما أسلمنا قال رسول الله لصاحبي هذا ستموت في أرض غربة يدفنك فيه يومئذ خير أهل الأرض فالجواب عنها أن رواتها ممن سمع من النبي فالظاهر أن لهم حكم الصحابة في عدم البحث عن عدالتهم وقد ذكر حفاظ الحديث ممن صنف في الصحابة مؤمني الجن فيهم قال الحافظ أبو الفضل العراقي وقد استشكل ابن الأثير ذكر مؤمني الجن في الصحابة دون من رآه من الملائكة وهم أولى بالذكر قال وليس كما زعم لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة فكن ذكر من عرف اسمه ممن رآه حسنا بخلاف الملائكة انتهى.
الثامن: لا يجوز الاستنجاء بزاد الجن وهو العظم كما ثبت في الحديث.
فوائد :
● الأولى: الجمهور على أنه لم يكن من الجن نبي وأما قوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم فتأولوه على أنهم رسل عن الرسل سمعوا كلامهم فأنذروا قومهم لا عن الله وذهب الضحاك وابن حزم إلى أنه كان منهم أنبياء واستدل بحديث وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة قال وليس الجن من قومه ولا شك أنهم قد أنذروا فصح أنهم جاءهم أنبياء منهم.
● الثانية لا خلاف في أن كفارة الجن في النار واختلف هل يدخل مؤمنهم الجنة ويثابون على الطاعة على أقوال أحسنها نعم وينسب للجمهور ومن أدلته قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان إلى آخر السورة والخطاب للجن والإنس فامتن عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها فدل على أنهم ينالون ما امتن به عليهم إذا آمنوا وقيل لا يدخلونها وثوابهم النجاة من النار وقيل يكونون في الأعراف.
● الثالثة ذهب الحرث المحاسبي إلى أن الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة نراهم ولا يرونا عكس ما كانوا عليه في الدنيا.
● الرابعة صرح ابن عبدالسلام بأن الملائكة في الجنة لا يرون الله تعالى قال لأن الله تعالى لا تدركه الأبصار وقد استثني منه مؤمنو البشر فبقي على عمومه في الملائكة قال في آكام المرجان ومقتضى هذا أن الجن لا يرونه لأن الآية باقية على العموم فيهم أيضا.


● [ القول في أحكام المحارم ] ●

قال الأصحاب المحرم من حرم نكاحها على التأبيد بنسب أو بسبب مباح لحرمتها فخرج بالأول ولد العمومة والخؤولة وبقولنا على التأبيد أخت الزوجة وعمتها وخالتها وبقولنا بسبب مباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها، فإنها محرمة النكاح وليست محرما إذ وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة وبقولنا لحرمتها الملاعنة فإنها حرمت تغليظا عليه والأحكام التي للمحرم مطلقا سواء كان من نسب أو رضاع أو مصاهرة.
تحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة وعدم نقض الوضوء.
أما تحريم النكاح فلا يشاركه فيه على التأبيد إلا الملائكة وسائر المحرمات فليست على التأبيد فأخت الزوجة وعمتها وخالتها تحل بمفارقتها والأمة تحل إذا عتقت أو أعسر والمجوسية تحل إذا أسلمت والمطلقة ثلاثا تحل إذا نكحت زوجا غيره.
● وأما جواز النظر فهل يشاركه فيه العبد وجهان صحح الرافعي منهما الجواز ووافقه النووي في المنهاج وقال في الروضة من زوائده فيه نظر وصحح في مجموع له على المهذب التحريم وبالغ فيه وعبارته هذه المسئلة مما تعم بها البلوى ويكثر الاحتياج إليها والخلاف فيها مشهور والصحيح عند أكثر أصحابنا أنه محرم لها كما نص عليه الشافعي ونقل عن جماعة تصحيحه وقال الشيخ أبو حامد الصحيح عند أصحابنا أن لا يكون محرما لها لأن الحرمة إنما تثبت بين الشخصين لم تخلق بينهما شهوة كالأخ والأخت وغيرهما وأما العبد وسيدته فشخصان خلقت بينهما الشهوة قال وأما الآية وهي قوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن فقال أهل التفسير فيها المراد بها الإماء دون العبيد وأما الحبر وهو ما رواه أبو داود والبيهقي عن أنس أن النبي أتى فاطمة بعبد وقد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي ما تلقى قال إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك فيحتمل أن يكون الغلام صغيرا قال وهذا الذي صححه الشيخ أبو حامد هو الصواب بل لا ينبغي أن يجري فيه خلاف بل يقطع بتحريمه وكيف يفتح هذا الباب للنسوة الفاسقات مع حسان المماليك الذين الغالب من أحوالهم الفسق بل العدالة فيهم في غاية القلة وكيف يستجيز الإنسان الإفتاء بأن هذا المملوك يبيت ويقيل مع سيدته مكررا ذلك مع ما هما عليه من التقصير في الدين وكل منصف يقطع بأن أصول الشريعة تستقبح هذا تحرمه أشد تحريم. ثم القول بأنه محرم ليس له دليل ظاهر فإن الصواب في الآية أنها في الإماء والخبر محمول على أنه كان صغيرا انتهى كلام النووي.
وقد اختار التحريم أيضا السبكي في تكملة شرح المهذب وفي الحلبيات وقال إن تأويل الحديث على أنه كان صغيرا جدا لا سيما والغلام في اللغة إنما يطلق على الصبي وهي واقعة حال ولم يعلم بلوغه فلا حجة فيها للجواز ولم يحصل مع ذلك خلوة ولا معرفة ما حصل النظر إليه وإنما فيه نفي البأس عن تلك الحالة التي علمت حقيقتها ولم تجد فاطمة ما يحصل به كمال الستر الذي قصدته وغايته التعليل باسم الغلام وهو اسم للصبي أو محتمل له والاحتمال في وقائع الأحوال يسقط الاستدلال انتهى. واختاره أيضا الأذرعي وغيره من المتأخرين وأفتيت به مرات ولا أعتقد سواه.
● وأما الخلوة والمسافرة فالعبد فيهما مبني على النظر إن شاركه المحرم فيه شاركه فيهما وإلا فلا ويشاركه الزوج فيهما لا محالة بل يزيد في النظر ويكتفي في سفر حج الفرض بنسوة ثقات على ما سيأتي تحريره في أحكام السفر.
● وأما عدم نقض الوضوء فلا يشاركه فيه غيره ومن أحكام المحرم جواز إعارة الأمة وإجارتها ورهنها عنده وإقراضها ومن اطلع إلى دار غيره وبها محرم له لم يجز رميه ويجوز أن يساكن الرجل مطلقته مع محرم له أو لها ولو عاشرها في عدة الرجعية كزوج مع وجود محرم لم يمنع انقضاء العدة ويختص المحرم النسيب بأحكام منها تغليظ الدية في قتله خطأ فلا تغلظ في المحرم بالرضاع والمصاهرة قطعا ولا في القريب غير المحرم على الصحيح.
ومنها يكره قتله في جهاد الكفار وقتال البغاة والجلاد قال ابن النقيب وأما غير القريب من المحارم فلم أر من ذكر المنع من قتله.
ومنها غسل الميت فيقدم في المرأة نساء المحارم على نساء الأجانب ويجوز لرجال المحارم التغسيل ويختص الأصول والفروع من بين سائر المحارم بأحكام.
● الأول عدم الاجتماع في الملك فمن ملك أباه أو أمه أو أحد أصوله من الأجداد والجدات من جهة الأب أو الأم أو أحد أولاده وأولادهم وإن سفلوا عتق عليه سواء مكله قهرا بالإرث أم اختيارا بالشراء أو غيره.
● الثاني جواز بيع المسلم منهم للكافر لأنه يستعقب العتق فلا يبقى في الملك وفي وجه لا يصح لما فيه من ثبوت الملك.
● الثالث وجوب النفقة عند العجز والفطرة.
● الرابع لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر لشبهة استحقاق النفقة.
● الخامس لا يعقل أحدهما عن الآخر لأن الأصل والفرع بعض الجاني فكما لا يحتمل الجاني لا يحتمل أبعاضه.
● السادس لا يحكم ولا يشهد أحدهما للآخر.
● السابع يدخلون في الوصية للأقارب.
● الثامن تحريم موطوءة كل منهما ومنكوحته على الآخر ويختص الأصول فقط بأحكام.
* الأول لا يقتلون بالفرع ولا له سواء الأب والأم والأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب والأم وحكي في الأجداد والجدات قول شاذ ولو حكم بالقتل حاكم نقض حكمه بخلاف ما لو حكم بقتل الحر بالعبد.
* الثاني لا يحدون بقذف الفرع ولا له كالقتل.
* الثالث لا تقبل شهادة الفرع عليهم بما يوجب قتلا في وجه.
* الرابع لا تجوز المسافرة إلا بإذنهم إلا ما يستثنى وسواء الكافر والمسلم والحر والرقي.
* الخامس لا يجوز الجهاد إلا بإذنهم بشرط الإسلام وقيل لا يشترط إذن الجد مع وجود الأب ولا الجدة مع وجود الأم والأصح خلافه.
* السادس لا يجوز التفريق بينهم بالبيع حتى يميز الفرع وفي قول حتى يبلغ فإن فعل لم يصح البيع ومثله الهبة والقسمة وكذا الإقالة والرد بالعيب كما صححه ابن الرفعة والسبكي والأسنوي وليس في الروضة ترجيح في السفر كما نقله ابن الرفعة والأسنوي عن فتاوى الغزالي وأقراه بخلاف العتق والوصية وإنما يعتبر الأب والجد للأم عند فقد الأم فلو فرق بينهما وهو مع الأم جاز وفي الأجداد والجدات للأب أوجه يجوز بين الأجداد لا الجدات والمجنون كالطفل في ذلك قاله في الكفاية.
* السابع إذا دعاه أحد الأبوين وهو في الصلاة ففيه أوجه حكاها في البحر أحدها تجب الإجابة ولا تبطل الصلاة وثانيها تجب ولكن تبطل وصححه الروياني وثالثها لا تجب وتبطل قال السبكي في كتاب بر الوالدين المختار القطع بأنه لا يجب إن كانت الصلاة فرضا سواء ضاق الوقت أم لا لأنها تلزم بالشروع وإن كانت نفلا وجبت الإجابة إن علم تأذيهما بتركها ولكن تبطل قال القاضي جلال الدين البلقيني والظاهر أن الأصول كلهم في هذا المعنى كالأبوين.
* الثامن للأبوين منع الولد من الإحرام بحج التطوع قال الجلال البلقيني والظاهر أنه يتعدى للأجداد والجدات أيضا.
* التاسع لهم تأديب الفرع وتعزيره وهذا وإن فرضه الشيخان في الأب فقد قال الجلال البلقيني يشبه أن تكون الأم إذا كان الصبي في حضانتها كذلك فقد صرحوا في الأمر بالصلاة والضرب عليها بأن الأمهات كالآباء في ذلك قلت وكذا الأجداد والجدات.
* العاشر لهم الرجوع فيما وهبوه للفروع بشرطه والمذهب أن الأب والأم والأجداد والجدات في ذلك سواء.
* الحادي عشر تبعية الفرع لهم في الإسلام إذا كان صغيرا.
* الثاني عشر لا يحتسبون بدين الولد في وجه جزم به في الحاوي الصغير.
* الثالث عشر يسن أن يهنأ كل من الأصول بالمولود واختص الأصول الذكور بوجوب الإعفاف سواء الأب والجد له والجد للأم واختص الأب والجد للأب بأحكام منها ولاية المال وقيل تلي الأم أيضا وتولى طرفي العقد في البيع ونحوه وولاية الإجبار في النكاح للبنت والابن والصلاة في الجنازة والعفو عن الصداق على القديم والإحرام عن الطفل والمجنون وقيل يجوز للأم أيضا وقطع السلعة واليد المتأكلة إذا كان الخطر في الترك أكثر.
واعلم أن الجد في كل ذلك معتبر بفقد الأب وقيل له الإحرام مع وجوده واختص الأب بأن فقد شرط في اليتم ولا أثر لوجود الجد واختص الجد للأب بأنه يتولى طرفي العقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر واختصت الأم بامتناع التفريق كما تقدم قاعدة كل موضع كان للأم فيه مدخل فالشقيق مقدم فيه قطعا كالإرث ومهر المثل وكل موضع لا مدخل لها فيه ففي تقديمه خلاف والأصح أيضا تقديمه كصلاة الجنازة وولاية النكاح قاعدة أخرى لا يقدم أخ لأم وابنه على الجد إلا في الوصية أو الوقف لأقرب الأقارب ولا أخ شقيق أو لأب على الجد إلا في ذلك وفي الولاء.
فائدة: قال البلقيني الجد أبو الأب ينقسم في تنزيله منزلة الأب وعدم تنزيله منزلة الأب إلى أربعة أقسام.
منها ما هو كالأب قطعا وذلك في صلاة الجنازة بولاية النسب وولاية المال وولاية النكاح بالنسب وأنه لا يجوز للأب أن يوصي على الأولاد مع وجود أبي أبيه كما لا يجوز أن يوصي عليهم مع وجود أبيه وفي الإجبار للبكر الصغيرة والحضانة والإعفاف والإنفاق وعدم التحمل في العقل والعتق بالملك وعدم قبول الشهادة له والعفو عن الصداق إن قلنا به وليس كالأب قطعا في أنه لا يرد الأم إلى ثلث ما يبقى في صورة زوج وأبوين أو زوجة وأبوين فلو كان بدل الأب جد أخذت الأم الثلث كاملا وأن الأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد وكالأب على الأصح في أنه يجمع بين الفرض والتعصيب وأنه يجبر البكر البالغة وأن له الرجوع في هبته له وأنه لا يقتل بقتله وليس كالأب على الأصح في أنه لا يسقط الأخوة والأخوات لأبوين أو لأب بل يشاركهم ويقدم أخ المعتق العاصب على جده في الإرث والتزويج وصلاة الجنازة والوصية لأقرب الأقارب ويدخل في الوصية للأقارب ولا يحتاج إلى فقده في الوصية لليتامى ولا في قسم الفيء والغنيمة.
فائدة: قال في اللباب يترتب على النسب اثنا عشر حكما توريث المال والولاية وتحريم الوصية وتحمل الدية وولاية التزويج وولاية غسل الميت والصلاة عليه وولاية المال وولاية الحضانة وطلب الحد وسقوط القصاص وتغليظ الدية القول في أحكام الولد قال الأصحاب الولد يتبع أباه في النسب وأمه في الرق والحرية وأشرفهما دينا وأخسهما نجاسة وأخفهما زكاة وأغلظهما فدية ويقال أيضا أحكام الولد أقسام.
● أحدها ما يعتبر بالأبوين معا وذلك فيه فروع منها حل الأكل فلا بد فيه من كون أبويه مأكولين.
ومنها ما يجزئ في الأضحية كذلك ومنها ما يجزئ في جزاء الصيد.
ومنها الزكاة فلا تجب في المتولد بين النعم والظباء ومنها استحقاق سهم الغنيمة فلا يسهم للبغل المتولد بين الفرس والحمار.
ومنها المناكحة والذبيحة وفيهما قولان والأظهر الاعتبار بهما.
● والثاني الاعتبار بالأب الثاني يعتبر بالأب خاصة وذلك النسب وتوابعه من استحقاق سهم ذوي القربى والكفارة ومهر المثل والولاء فإنه يكون لموالي الأب وقدر الجزية إذا كان لأبيه جزية وأمه من قوم لهم جزية أخرى فالمعتبر جزية أبيه.
● الثالث ما يعتبر بالأم خاصة وذلك الحريةوالرق ويستثنى من الرق صور منها إذا كانت مملوكة للواطئ أو لإبنه فإن الولد ينعقد حرا.
ومنها أن يظنها حرة إما بأن يغتر بحريتها في تزويجها أو يطأها بشبهة ظانا أنها أمته أو زوجته الحرة ولو كان الواطئ رقيقا وحينئذ فهذا حر تولد بين رقيقين.
ومنها إذا نكح مسلم حربية ثم غلب المسلمون على ديارهم واسترقت بالأسر بعد ما حملت منه فإن ولدها لا يتبعها في الرق لأنه مسلم في الحكم.
● الرابع ما يعتبر بأحدهما غير معين وذلك في الدين وضرب الجزية والنجاسة وتحريم الأكل والأكثر في قدر الغرة تغليبا لجانب التغليظ في الضمان والتحريم وفي وجه أن الجنين يعتبر بالأقل وفي آخر بالأب وأما في الدية فقال المتولي إنه كالمناكحة والذبح ومقتضاه اعتبار الأخس وجزم في الانتصار باعتبار الأغلظ كما يجب الجزاء في المتولد من مأكول وغيره ونقله في الحاوي عن النص وقد قلت قديما يتبع الابن في انتساب أباه ولأم في الرق والحريه والزكاة الأخف والدين الأعلى والذي اشتد في جزاء وديه وأخس الأصلين رجسا وذبحا ونكاحا والأكل والأضحيهما يتعدى حكمه إلى الولد الحادث وما لا يتعدى فيه فروع.
* الأول إذا أتت المستولدة بولد من نكاح أو زنا تعدى حكمها إليه قطعا فيعتق بموت السيد.
* الثاني نذر أضحية فأتت بعد ذلك بولد فحكمه مثلها قطعا.
* الثالث ولد المغصوبة مضمون مثلها قطعا.
* الرابع عين شاة عما في ذمته بالنذر فأتت بولد تبعها في الأصح كولد المعينة ابتداء وفي وجه لا وفي وجه آخر إن ذبحت لزم ذبحه معها وإن ماتت فلا.
* الخامس ولد المشتراة قبل القبض للمشتري على الصحيح وهو في يد البائع أمانة فلو مات دون الأم فلا خيار للمشتري لأن العقد لم يرد عليه.
* السادس ولد الأمة المنذور عتقها إذا حدث بعد النذر فيه طريقان الأصح القطع بالتبعية والثاني فيه الخلاف في المدبرة.
* السابع ولد المدبرة من نكاح أو زنا فيه قولان أظهرهما يسري حكمها إليه حتى لو ماتت قبل السيد أو فرق بينهما حيث يجوز أو رجع عنه إن جوزناه لم يبطل فيه أو لم يف الثلث إلا بأحدهما أقرع في الأصح والثاني يوزع العتق عليهما لئلا تخرج القرعة على الولد فيعتق ويرق الأصل.
* الثامن ولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة من أجنبي فيه القولان والأظهر التبعية فيعتق بعتقها ما دامت الكتابة باقية ثم حق الملك فيه للسيد كولد المستولدة وقيل للأم لأنه مكاتب عليها.
* التاسع ولد المعلق عتقها بصفة هل يتبعها فيه القولان في المدبرة لكن المنع هنا أظهر وصححه النووي والفرق أن التدبير يشابه الاستيلاد في العتق بالموت.
* العاشر إذا قال لأمته أنت حرة بعد موتي بسنة فأتت بولد قبل موت السيد ففيه القولان في المدبرة أو بعده فطريقان أحدهما القطع بالتبعية لأن سبب العتق تأكد والثاني أنه على القولين.
* الحادي عشر ولد الموصى بها فيه طريقان أصحهما القطع بعدم التبعية.
* الثاني عشر ولد العارية والمأخوذة بالسوم فيه وجهان أصحهما أنه غير مضمون.
* الثالث عشر ولد الوديعة الحادث في يد المودع فيه وجهان أحدهما أنه وديعة كالأم والثاني أمانة كالثوب تلقيه الريح يجب رده في الحال حتى لو لم يرده كان ضامنا له.
* الرابع عشر ولد الموقوفة يملكه الموقوف عليه كالدور والثمر ونحوها سواء البهيمة والجارية على الأصح وقيل إنه وقف تبعا لأمه كالأضحية.
* الخامس عشر ولد المرهونة الحادث بعد الرهن ليس برهن في الأظهر فإن الفصل قبل البيع لم يتبعها اتفاقا.
فائدة: قال ابن الوكيل قد يظن أن الولد لا يلحق إلا بستة أشهر وهو خطأ فإن الولد يلحق لدون ذلك فيما إذا جني على حامل فألقت جنينا لدون ستة أشهر فإنه يلحق أبويه وتكون العبرة بهما وكذا لو أجهضته بغير جناية كان مؤنة تجهيزه وتكفينه على أبيه وإنما يتقيد بالستة الأشهر الولد الكامل دون الناقص.
تنبيه: اختلف كلام الأصحاب في مسائل الحمل هل يعتبر فيه الانفصال التام أو لا فاعتبروا الانفصال التام في انقضاء العدة ووقوع الطلاق المعلق بالولادة والإرث واستحقاق الوصية والدية فلو خرج نصفه فضربها ضارب ثم انفصل ميتا فالواجب الغرة دون الدية فلو كانت الصورة بحالها وصاح فحز رجل رقبته ففيه القصاص أو الدية على الأصح ولا يعتبر في وجوب الغرة أيضا الانفصال التام على الأصح.

● [ القول في أحكام تغييب الحشفة ] ●

يترتب عليها مائة وخمسون حكما:
وجوب الغسل ولاوضوء وتحريم الصلاة والسجود والخطبة والطواف وقراءة القرآن وحمل المصحف ومسه وكتابته على وجه والمكث في المسجد وكراهة الأكل والشرب والنوم والجماع حتى يغسل فرجه ويتوضأ ووجوب نزع الخف والكفارة وجوبا أو ندبا في أول الحيض بدينار وآخره بنصفه وفساد الصوم ووجوب قضائه والتعزير والكفارة وعدم انعقاده إذا طلع الفجر حينئذ وقطع التتابع المشروط فيه وفي الاعتكاف وفساد الاعتكاف والحج والعمرة ووجوب المضي في فاسدهما وقضائهما والبدنة فيهما والشاة بتكرره أووقوعه بعد التحلل الأول أو بعد فوته وحجه بامرأته التي وطئها في الحج والعمرة والنفقة عليها ذهابا وإيابا والتفريق بينهما على قول وعدم انعقادهما إذا أحرم حالة الإيلاج وقطع خيار البائع والمشتري في المجلس والشرط أو سقوط الرد إذا فعله بعد ظهور العيب أو قبله وكانت بكرا وكونه رجوعا عند الفلس أو في هبة الفرع أوالوصية في وجه في الثلاث ووجوب مهر المثل للمكرهة حرة أو مرهونة أو مغصوبة أو مشتراه من الغصب أو شراء فاسدا أو مكاتبة وللموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد أو عدة التخلف أو الرجعة ولحوق الولد بالسيد وسقوط الاختيار والولاية فلا يتزوج حتى يبلغ ويحرم التعريض بالخطبة لمن طلقت بعده لآبائنا وبيع العبد فيه إذا نكح بغير إذن سيده أو بإذنه نكاحا فاسدا على قول وتحريم الربيبة وتحريم الموطوءة إذا كانت بشبهة أو أمة على آبائه وأبنائه وأصولها وفروعها عليه وتحريم أمته عليه إذا كان الواطئ أصلا وحلها للزوج الأول ولسيدها الذي طلقها ثلاثا قبل الملك وتحريم وطء أختها أو عمتها أو خالتها إذا كانت أمة وكونه اختيارا ممن أسلم على أكثر من أربع في قول ومنع اختيار الأمة فيما إذا أسلم على حرة وطئها وأمة فتأخرت وأسلمت الأمة ومنع نكاح أختها إذا أسلم على مجوسية تخلفت حتى تنقضي العدة وكذا أربع سواها ومنع تنجيز الفرقة فيمن تخلفت عن الإسلام أو أسلمت أو ارتدت أو ارتدا معا أو متعاقبا وزوال العنة وإبطال خيار العتيقة أو زوجة المعيب أو زوج المعيبة حيث فعل مع العلم وزوال العنت وثبوت المسمى ووجوب مهر المثل للمفوضة ومنع الفسح إذا أعسر بالصداق بعده ومنع الحبس بعده حتى تقبض الصداق وعدم عفو الولي بعده إن قلنا له العفو وسقوط المتعة في قول ووقوع الطلاق المعلق به وثبوت السنة والبدعة فيه وكونه تعيينا للمبهم طلاقها على وجه وثبوت الرجعة والفيئة من الإيلاء ووجوب كفارة اليمين حينئذ ومصير كفارة المظاهر قضاء ووجوب كفارة الظهار المؤقت في المدة واللعان وسقوط حصانة الفاعل والمفعول به بشرطه ووجوب العدة بأقسامها وكون الأمة به فراشا ومنع تزويجها قبل الاستبراء وتحريم لبن ثاربه ووجوب النفقة والسكنى للمطلقة بعده والحد بأنواعه في الزنا واللواط وقتل البهيمة في قول ووجوب ثمنها عليه حينئذ ووجوب التعزير إن كان في ميتة أو مشتركة أو موصى بمنفعتها أو محرم مملوكة أو بهيمة أو دبر زوجة بعد أن نهاه الحاكم وثبوت الإحصان وعدم قطع نكاح الأسيرة بعده على وجه وانتقاض عهد الذمي إن فعله بمسلمة بشرطه وإبطال الإمامة العظمى على وجه والعزل عن القضاء والولاية والوصية والأمانة ورد الشهادة وحصول التسري به مع النية على وجه ووقوع العتق المعلق بالوطء.
قواعد عشرة
● الأولى: قال البغوي في فتاويه حكم الذكر الأشل حكم الصحيح إلا أنه لا يثبت النسب ولا الإحصان ولا التحليل ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا تحريم بالمصاهرة ولا يبطل الإحرام قال وهكذا القول في الذكر المبان.
● الثانية: لا فرق في الإيلاج بين أن يكون بخرقة أو لا إلا في نقض الوضوء.
● الثالثة: ما ثبت للحشفة من الأحكام ثابت لمقطوعها إن بقي منه قدرها ولا يشترط تغييب الباقي في الأصح وإن لم يبق قدرها لم يتعلق به شيء من الأحكام إلا فطر الصائمة في الأصح.
● الرابعة: قال في الروضة الواطئ في الدبر كهو في القبل إلا في سبعة مواضع التحصين والتحليل والخروج من الفيئة ومن العنة ولا يغير إذن البكر على الصحيح وإذا وطئت الكبيرة في فرجها وقضت وطرها واغتسلت ثم خرج منها المني وجب إعادة الغسل في الأصح وإن كان ذلك في دبرها لم يعد ولا يحل بحال والقبل يحل في الزوجة والأمة واستدرك عليه صور منها لو وطئ بهيمة في دبرها لا يقتل إن قلنا تقتل في القبل ومنها وطئ أمته في دبرها فأتت بولد لا يلحق السيد في الأصح كذا في الروضة وأصلها في باب الاستبراء وخالفاه في باب النكاح والطلاق فصححا اللحوق ومنها وطئ زوجته في دبرها فأتت بولد فله نفيه باللعان ومنها وطئ البائع في زمن الخيار فسخ على الصحيح لا في الدبر على الأصح ومنها أن المفعول به يجلد مطلقا وإن كان محصنا ومنها أن الفاعل يصير به جنبا لا محدثا بخلاف فرج المرأة ومنها لا كفارةعلى المفعول به في الصوم بلا خلاف رجلا كان أو امرأة وفي القبل الخلاف المشهور ومنها قال البلقيني تخريجا وطء الأمة في دبرها عيب يرد به ويمنعه من الرد القهري بالقديم ومنها على رأي ضعيف أن الطلاق في طهر وطئها في الدبر لا يكون بدعيا وأن المفعول به لا تسقط حصانته ولا يوجب العدة ولا المصاهرة والأصح في الأربعة أنه كالقبل الخامسة قال ابن عبدان الأحكام الموجبة للوطء في النكاح الفاسد سبعة مهر المثل ولحوق الولد وسقوط الحد وتحريم الأصول والفروع وتحريمها عليهم وتصير فراشا ويملك به اللعان وفي ملك اليمين سبعة تحريمها على أصوله وفروعه وتحريم أصولها وفروعها ووجوب الاستبراء وتصير فراشا وتحريم ضم أختها إليها السادسة كل حكم تعلق بالوطء لا يعتبر فيه الإنزال إلا في مسئلة واحدة وهي ما لو حلف لا يتسرى لا يحنث إلا بتحصين الجارية والوطء والإنزال السابعة قال الأصحاب لا يخلو الوطء في غير ملك اليمين عن مهر أو عقوبة إلا في صور الأولى في الذمية إذا نكحت في الشرك على التفويض وكانوا يرون سقوط المهر عند المسيس الثانية إذا زوج أمته بعبده الثالثة إذا وطئ البائع الجارية المبيعة قبل الإقباض الرابعة السفيه إذا تزوج رشيدة بغير إذن الولي ووطئ
● الخامسة: المريض إذا عتق أمته وتزوجها ووطئ ومات وهي ثلث ماله وخيرت فاختارت بقاء النكاح.
● السادسة: إذن الراهن للمرتهن في الوطء فوطئ ظانا للحل.
● السابعة: وطئت المرتدة والحربية بشبهة.
● الثامنة: العبد إذا وطئ سيدته بشبهة.
● التاسعة: بحثها الرافعي فيما لو أصدق الحربي امرأته مسلما استرقوه وأقبضها ثم أسلما وانتزع من يدها أنه لا يجب مهر كما لو أصدقها خمرا وأقبضها ثم أسلما.
● العاشرة: الموقوف عليه إذا وطئ الموقوفة القاعدة الثامنة قال العلائي الذي يحرم على الرجل وطء زوجته مع بقاء النكاح الحيض والنفاس والصوم الواجب والصلاة لضيق وقتها والاعتكاف والإحرام والإيلاء والظهار قبل التكفير وعدة وطء الشبهة وإذا أفضاها حتى تبرأ وعدم احتمالها الوطء لصغر أو مرض أو عبالته والطلاق الرجعي والحبس قبل توفية الصداق ونوبة غيرها في القسم قلت ومن غرائب ما يلحق بذلك ما ذكره الشيخ ولي الدين في نكته أن في كلام الإمام ما يقتضي منع الزوج من وطء زوجته التي وجب عليها القصاص وليس بها حمل ظاهر لئلا يحدث منه حمل يمنع من استيفاء ما وجب عليها ويقرب من ذلك من مات ولد زوجته من غيره يكره له الوطء حتى يعلم هل كانت عند موته حاملا ليرث منه أم لا.
فائدة: قال الإمام الجماع مع دواعيه أقسام الأول ما يحرم فيه دون دواعيه وهو الحيض والنفاس والمستبرأة والمسبية الثاني ما يحرم فيه ولا يحرم دواعيه بشرط أن لا يحرك الشهوة وهو الصوم الثالث ما يحرم فيه وفي دواعيه قولان وهو الاعتكاف الرابع ما يحرمان فيه كالحج والعمرة والمستبرأة والرجعية القاعدة التاسعة إذا اختلف الزوجان في الوطء فالقول قول نافيه عملا بأصل العدم إلا في مسائل:
● الأولى: إذا ادعى العنين الإصابة فالقول قوله بيمينه سواء كان قبل المدة أو بعدها ولو كان خصيا ومقطوع بعض الذكر على الصحيح.
● الثانية: المولى إذا ادعى الوطء يصدق بيمينه لاستدامة النكاح.
● الثالثة: إذا قالت طلقتني بعد الدخول فلي المهر وأنكر فالقول قوله للأصل وعليها العدة مؤاخذة بقولها ولا نفقة لها ولا سكنى وله نكاح بنتها وأربع سواها في الحال فإذا أتت بولد لزمن محتمل ولم يلاعن ثبت النسب وقوي به جانبها فيرجع إلى تصديقها بيمينها ويطالب الزوج بالنصف الثاني فإن لاعن زال المرجح وعدنا إلى تصديقه كما كان.
● الرابعة إذا تزوجها بشرط البكارة فقالت زالت بوطئك فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ وقوله بيمينه لدفع كمال المهر حكاه الرافعي عن البغوي وأقره.
● الخامسة إذا ادعت المطلقة ثلاثا أن الزوج الثاني أصابها قبلت لتحل للمطلق لا لاستقرار المهر ذكره الرافعي في التحليل.
● السادسة إذا قال لطاهرة أنت طالق للسنة ثم قال لم يقع لأني جامعتك فيه فأنكرت قال إسماعيل البوشنجي مقتضى المذهب قبول قوله لبقاء النكاح حكاه عنه الرافعي وأجاب بمثله القاضي حسين في فتاويه فيما إذا قال إن لم أنفق عليك اليوم فأنت طالق ثم ادعى الإنفاق فيقبل لعدم الطلاق لا لسقوط النفقة لكن في فتاوى ابن الصلاح أن الظاهر الوقوع في هذه المسئلة.
● السابعة إذا جرت خلوة بثيب فإنها تصدق على قول ولكن الأظهر خلافه.
● الثامنة وهي على رأي ضعيف أيضا إذا عتقت تحت عبد وقلنا يثبت الخيار إلى الوطء فادعاه وأنكرت ففي المصدق وجهان في الشرح بلا ترجيح لتعارض الأصلين بقاء النكاح وعدم الوطء وقد نظمت الصور الستة التي على المرجح في أبيات فقلت يا طالبا ما فيه قولا مثبت وطء نقبله ونافيه لا يئول مقالا من أنكر وطئا حليلها وأتته بابن ولعانا أبى وقال محالا أو طلق في الطهر سنة ونفاه إذ قال بوطء ومن يعن وآلى أو زوج بكرا بشرطها فأزيلت قالت هو منه وعند زوجي زالا أو زوجت البت وادعته بوطء صارت وإن الزوج قد نفاه حلالا هذاك جوابي بحسب مبلغ علمي والله له العلم ذو الجلال تعالىالقاعدة.
● العاشرة لا يقوم الوطء مقام اللفظ إلا مسألة واحدة وهي الوطء في زمن الخيار فإنه فسخ من البائع وإجازة من المشتري وأما وطء الموصى بها فإن اتصل به إحبال فرجوع وإلا فلا في الأصح فإن عزل فلا قطعا.

● [ تم القول في أحكام المحارم ] ●


الأشباه والنظائر
تأليف : السيوطي
منتديات الرسالة الخاتمة . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 أكتوبر 2017 - 14:37