الكتاب الرابع: القول في الصريح والكناية والتعريض والإشارة

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 914
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

الكتاب الرابع: القول في الصريح والكناية والتعريض والإشارة

مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين 24 أبريل 2017 - 17:05


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
الأشباه والنظائر للسيوطي
الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها
ويقبح بالفقيه جهلها

القول في الصريح والكناية والتعريض والإشارة
● [ القول في الصريح والكناية والتعريض ] ●

قال العلماء الصريح اللفظ لموضوع لمعنى لا يفهم منه غيره عند الإطلاق ويقابله الكناية تنبيه اشتهر أن مأخذ الصراحة هل هو ورود الشرع به أو شهرة الاستعمال خلاف وقال السبكي الذي أقوله إنها مراتب:
● أحدها ما تكرر قرآنا وسنة مع الشياع عند العلماء والعامة فهو صريح قطعا كلفظ الطلاق.
● الثانية المنكر غير الشائع كلفظ الفراق والسراح فيه خلاف.
● الثالثة الوارد غير الشائع كالافتداء وفيه خلاف أيضا.
● الرابعة وروده دون ورود الثالثة ولكنه شائع على لسان حملة الشرع كالخلع والمشهور أنه صريح.
● الخامسة مالم يرد ولم يشع عند العلماء ولكنه عند العامة مثل حلال الله على حرام والأصح أنه كناية.


● [ قاعدة ] ●
الصريح لا يحتاج إلى نية والكناية لا تلزم إلا بنية

أما الأول فيستثنى منه ما في الروضة وأصلها أنه لو قصد المكره إيقاع الطلاق فوجهان، أحدهما لا يقع لأن اللفظ ساقط بالإكراه والنية لا تعمل وحدها والأصح يقع لقصده بلفظه وعلى هذا فصريح لفظ الطلاق عند الإكراه كناية إن نوى وقع وإلا فلا وأما الثاني فاستثنى منه ابن القاص صورة وهي ما إذا قيل له طلقت فقال نعم فقيل يلزمه وإن لم ينو طلاقا وقيل يحتاج إلى نية واعترض بأن مقتضاه الاتفاق على أن نعم كناية وأن القولين في احتياجه إلى النية والمعروف أن القولين في صراحته والأصح أنه صريح فلم تسلم كناية عن الافتقار إلى النية.
تنبيهات
● الأول قد يشكل على قولهم الصريح لا يحتاج إلى نية قولهم يشترط في وقوع الطلاق قصد حروف الطلاق بمعناه وليس بمشكل فإن المراد في الكناية قصد إيقاع الطلاق وفي الصريح قصد معنى اللفظ بحروفه لا الإيقاع ليخرج ما إذا سبق لسانه وما إذا نوى غير معنى الطلاق الذي هو قطع العصمة كالحل من وثاق ويدخل ما إذا قصد المعنى ولم يقصد الإيقاع كالهازل.
● الثاني من المشكل قول المنهاج في الوقف وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي فإن ظاهره أن النية تصيره صريحا وهو عجيب فإنه ليس لنا صريح يحتاج إلى نية وعبارة المحرر ولو نوى لم يحصل الوقف إلا أن يضيف وهي حسنة فإنه من الكنايات كما عده في الحاوي الصغير وعبارة الروضة والشرح نحو عبارة المحرر.
● الثالث قال الرافعي في الإقرار اللفظ وإن كان صريحا في التصديق فقد ينضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والكذب كحركة الرأس الدالة على شدة التعجب والإنكار فيشبه أن لا تجعل إقرارا أو يجعل فيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة.
● الرابع ذكر الرافعي في أواخر مسئلة أنت علي حرام فيما لو قال أنت علي كالميتة أو الدم وقال أردت أنها حرام أن الشيخ أبا حامد قال إن جعلناه صريحا وجبت الكفارة أو كناية فلا لأنه لا يكون للكناية كناية قال الرافعي وتبعه على هذا جماعة لكن لا يكاد يتحقق هذا التصوير لأنه ينوي باللفظ معنى لفظ آخر لا صورة اللفظ وإذا كان المنوي المعني فلا فرق بين أن يقال نوى التحريم أو نوى أنت علي حرام وقال ابن السبكي وقد يقال من نوى باللفظ معنى لفظ آخر فلا بد أن يكون تجوز به عن لفظه وإلا فلا تعلق للفظ بالنية وتصير النية مجردة مع لفظ غير صالح فلا تؤثر ومتى تجوز به عنه كان هو الكناية عن الكناية فهي كالمجاز عن المجاز والمجاز لا يكون له مجاز ومن فروع ذلك لو قال أنا منك بائن ونوى الطلاق قال بعضهم لا يقع لأنه كناية عن الكتابة ولو كتب الطلاق فهو كناية فلو كتب كناية من كناياته فكما لو كتب الصريح فهذا كناية عن الكناية قاعدة ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ومن فروع ذلك الطلاق لا يكون كناية ظهار ولا عكسه وقوله أبحتك كذا بألف لا يكون كناية في البيع بلا خلاف كما في شرح المهذب قال لأنه صريح في الإباحة مجانا فلا يكون كناية في غيره وخرج عن ذلك صور ذكرها الزركشي في قواعده الولى قال لزوجته أنت علي حرام ونوى الطلاق وقع مع أن التحريم صريح في إيجاب الكفارة الثانية الخلع إذا قلنا فسخ يكون كناية في الطلاق الثالثة قال السيد لعبده أعتق نفسك فكناية تنجيز عتق مع أنه صريح في التفويض الرابعة أتى بلفظ الحوالة وقال أردت التوكيل قبل عند الأكثرين الخامسة راجع بلفظ التزويج أو النكاح فكناية السادسة قال لعبده وهبتك نفسك فكناية عتق السابعة قال من ثبت له الفسخ فسخت نكاحك ونوى الطلاق طلقت في الأصح.
● الثامنة قال آجرتك حماري لتعيرني فرسك فإجارة فاسدة غير مضمونة فوقعت الإعارة كناية في عقد الإجارة.
● التاسعة قال بعتك نفسك فقالت اشتريت فكناية خلع قلت لا تستثنىهذه فإن البيع لم يجد نفاذا في موضوعه.
● العاشرة صرائح الطلاق كناية في العتق وعكسه قلت لا تستثنى الأخرى لما ذكرناه.
● الحادية عشرة قال مالي طالق ونوى الصدقة لزمه قلت لا يستثنى أيضا لذلك فالثلاثة أمثلة لما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه فإنه يكون كناية في غيره.


● [ قاعدة ] ●

كل ترجمة تنصب على باب من أبواب الشريعة، فالمشتق منها صريح بلا خلاف إلا في أبواب:
● أحدها التيمم لا يكفي نويت التيمم في الأصح.
● الثاني الشركة لا يكفي مجرد اشتركنا.
● الثالث الخلع لا يكون صريحا إلا بذكر المال كما سيأتي.
● الرابع الكتابة لا يكفي كاتبتك حتى يقول وأنت حر إذا أديت.
● الخامس الوضوء على وجه.
● السادس التدبير على قول.


● [ قاعدة ] ●

قال الأصحاب كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء ينعقد بالكناية مع النية كانعقاده بالصريح وما لا يستقل به بل يفتقر إلى إيجاب وقبول ضربان ما يشترط فيه الإشهاد كالنكاح وبيع الوكيل المشروط فيه فهذا لا ينعقد بالكناية لأن الشاهد لا يعلم النية وما لا يشترط فيه وهو نوعان ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر كالكتابة والخلع فينعقد بالكناية مع النية وما لا يقبل كالإجارة والبيع وغيرهما وفي انعقاد هذه التصرفات بالكناية مع النية وجهان أصحهما الانعقاد سرد صرائح الأبواب وكناياتها اعلم أن الصريح وقع في الأبواب كلها وكذا الكناية إلا في الخطبة فلم يذكروا فيها كناية بل ذكروا التعريض ولا في النكاح فلم يذركوها للاتفاق على عدم انعقاده بالكناية ووقع الصريح والكناية والتعريض جميعا في القذف صرائح البيع ففي الإيجاب بعتك ملكتك وفي ملكتك وجه ضعيف أنه كناية كأدخلته في ملكك وفرق الأول بأن أدخلته في ملكك يحتمل الإدخال الحسي في شيء مملوك له بخلاف ملكتك و شريت بوزن ضربت صرح به الرافعي والنووي في شرح المهدب وفي التولية والإشراك وليتك وأشركتك وفي بيع أحد النقدين بالآخر صارفتك وفي الصلح صالحتك قال الأسنوي.
ومنها عوضتك كما اقتضاه كلامهم في مواضع.
ومنها التقرير والترك بعد الانفساخ بأن يقول البائع بعد انفساخ البيع قررتك على موجب العقد الأول فيقبل صاحبه كما اقتضاه كلام الشيخين في القراض ويؤيده صحة الكفالة أيضا بذلك فإنه لو تكفل فأبرأه المستحق ثم وجده ملازما للخصم فقال اتركه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة صار كفيلا وفي القبول قبلت ابتعت اشتريت تملكت وفيه الوجه السابق شريت صارفت توليت اشتركت تقررت قال الأسنوي.
ومنها بعت على ما نقله في شرح المهذب عن أهل اللغة والفقهاء.
ومنها نعم صرح بها الرافعي في مسئلة المتوسط غير أنه لا يلزم منه الجواز فيما إذا قال بعتك فقال نعم لأن مدلولها حينئذ وهي حالة عدم الاستفهام تصديق المتكلم في مدلول كلامه فكأنه قال إنك صادق في إيجاب البيع بخلاف ما إذا كانت في جواب الاستفهام وقد صرح بالبطلان في وقوعها في جواب بعتك العبادي في الزيادات والإمام ناقلا عن الأئمة. لكن الرافعي جزم بالصحة في وقوعها بعد بعت ذكره في النكاح وفيه نظر انتهى كلام الأسنوي.
ومن صرائح القبول فعلت صرح بها الرافعي في جواب اشتر مني والعبادي في الزيادات في جواب بعتك.
ومنها رضيت صرح بها الروياني والقاضي حسين تنبيه ظاهر كلامهم أن قبلت وحدها من الصرائح إعني إذا لم يقل معها البيع ونحوه قال في المهمات وقد ذكر الرافعي في النكاح ما يدل على أنها كناية فقال فيما إذا قال قبلت ولم يقل نكاحها ولا تزويجها ما نصه وأصح الطرق أن المسئلة على قولين أحدهما الصحة لأن القبول ينصرف إلى ما أوجبه فكان كالمعتاد لفظا وأظهرهما المنع لأنه لم يوجد التصريح بواحد من لفظي الإنكاح والتزويج والنكاح لا ينعقد بالكنايات هذه لفظه وهو صريح في أن التقدير الواقع بعد قبلت ألحقه هنا بالكنايات فيكون أيضا كناية في البيع قال فإن قيل بل هو صريح لأن التقدير قبلت البيع والمقدر كالملفوظ به قلنا فيكون أيضا صريحا في النكاح لأن التقدير قبلت النكاح فينعقد به قال فالقول بأنه كناية في أحد البابين دون الآخر تحكم لا دليل عليه قلت الذي يظهر أنه صريح في البابين وإنما لم يصح به النكاح لأنه لا ينعقد بكل صريح للتعبد فيه بلفظ التزويج والإنكاح وليس في كلام الرافعي ما يدل على أنه كناية وإنما مراده أن لفظ التزويج او الإنكاح مقدر فيه ومكنى ومضمر فصار ملحقا بالكنايات باعتبار تقديره فالكناية راجعة إلى لفظ النكاح أو التزويج والمعتبر وجوده في صحة العقد باعتبار تقديره لا إلى لفظ قبلت فتأمل.
الكنايات جعلته لك بكذا خذه بكذا تسلمه بكذا أدخلته في ملكك وكذا سلطتك عليه بكذا على الأصح في زوائد الروضة وفي وجه لا كقوله أبحتك بألف وكذا باعك الله وبارك الله لك فيه فيما نقله في زوائد الروضة عن فتاوى الغزالي وضم إليه أقالك الله ورده الله عليك في الإقالة وزوجك الله في النكاح ونقل الرافعي في الطلاق في طلقك الله وأعتقك الله وقول رب الدين للمدين أبرأك الله وجهين بلا ترجيح أحدهما أنه كناية وبه قال البوشنجي والثاني أنه صريح وهو قول العبادي قال في المهمات وهذه المسئلة أعني مسئلة البيع والإقالة مثلها الخيار جزم الرافعي بأن قول المتعاقدين تخايرنا صريح في قطع الخيار وكذا اخترنا إمضاء العقد أمضيناه أجزناه ألزمناه وكذا قول أحدهما لصاحبه اختر القرض ذكر في الروضة وأصلها أن صيغته أقرضتك أسلفتك خذ هذا بمثله خذه واصرفه في حوائجك ورد بدله ملكته على أن ترد بدله قال السبكي والأسنوي وظاهر كلامه أن هذه الألفاظ كلها صرائح لكن سبق في البيع أن خذه بمثله كناية فينبغي أن يكون هنا كذلك ولو اقتصر على قوله واصرفه في حوائجك ففي كونه قرضا وجهان في المطلب والظاهر المنع لاحتماله الهبة الوقف الصحيح الذي قطع به الجمهور أن وقفت وحبست وسبلت صرائح وقيل كنايات وقيل وقفت فقط صريح وقيل هو وحبست والمذهب أن حرمت هذه البقعة للمساكين وأبدتها كنايتان وأن تصدقت فقط لا صريح ولا كناية فإن أضافه إلى جهة عامة كقوله على المساكين فكناية وإن ضم إليه أن قال صدقة محرمة أو محبسة أو موقوفة أو لا تباع أو لا توهب أو لا تورث فصريح.
قال السبكي جاء في هذا الباب نوع غريب لم يأت مثله إلا قليلا وهو انقسام الصريح إلى ما هو صريح بنفسه وإلى ما هو صريح مع غيره ومن الصرائح جعلت هذا المكان مسجدا لله تعالى وكذا جعلتها مسجدا فقط في الأصح وقوله وقفتها على صلاة المصلين كناية يحتاج إلى قصد جعلها مسجدا فرع وقع السؤال عن رجل قال هذا العبد أو الدابة خرج عن ذمتي لله تعالى فقلت يؤاخذ بإقراره في الخروج عن ملكه ثم هو في العبد يحتمل العتق والوقف فإن فسره بأحدهما قبل وإن لم يفسره فالحمل على العتق أظهر لأنه لا يحتاج إلى تعيين ولا قبول والوقف يحتاج إلى تعيين الجهة الموقوف عليها وقبول الموقوف عليه إذا كان معينا وأما الدابة فإن كانت من النعم احتملت الوقف والأضحية والهدي ويرجع إليه فإن لم يفسره فالحمل على الأضحية أظهر من الوقف لما قلناه ومن الهدي لأنه يحتاج إلى نقل فإن كان قائل ذلك بمكة أو محرما استوى الهدي والأضحية ويحتمل أيضا أمرا رابعا وهو النذر وخامسا وهو مطلق ذبحها والصدقة بها على الفقراء وإن كانت من غيرها وهي مأكولة احتملت الوقف والنذر والصدقة أو غير مأكولة لم تحتمل إلا الوقف فإن فسره بوقف باطل كعدم تعيين الجهة وهو عامي قبل منه.
وإن قال قصدت أنها سائبة ففي قبول ذلك منه نظر قلت ذلك تخريجا الخطبة صريحها أريد نكاحك إذا انقضت عدتك نكحتك التعريض رب راغب فيك من يجد مثلك أنت جميلة إذا حللت فآذنيني لا تبقين أيما لست بمرغوب عنك إن الله سائق إليك خيرا النكاح صريحه في الإيجاب لفظ التزويج والإنكاح ولا يصح بغيرهما وفي القبول قبلت نكاحها أو تزويجها أو تزوجت أو نكحت ولا يكفي قبلت فقط ولا قد فعلت ولا نعم في الأصح بخلاف البيع وحكى ابن هبيرة إجماع الأئمة الأربعة على الصحة في رضيت نكاحها.
قال السبكي ويجب التوقف في هذا النقل والذي يظهر أنه لا يصح الخلع إن قلنا إنه طلاق وهو الأظهر فلفظ الفسخ كناية فيه قال في أصل الروضة وأما لفظ الخلع ففيه قولان قال في الأم كناية وفي الإملاء صريح قال الروياني ويغره الأول أظهر واختار الإمام والغزالي والبغوي الثاني ولفظ المفاداة كلفظ الخلع في الأصح وقيل كناية قطعا وإذا قلنا لفظ الخلع صريح فذاك إذا ذكر المال فإن لم يذكره فكناية على الأصح وقيل على القولين وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال أصحهما عند الإمام والغزالي والروياني نعم للعرف والثاني لا لعدم الالتزام هذه عبارة الروضة وعبارة المنهاج ولفظ الخلع صريح وفي قول كناية فعلى الأول فلو جرى بغير ذكر مال وجب مهر المثل في الأصح وهي صريحة في أن لفظ الخلع صريح وإن لم يذكر معه المال وهو خلاف ما في الروضة قال الشيخ ولي الدين في نكته والحق أنه لا منافاة بينهما فإنه ليس في المنهاج أنه صريح مع عدم ذكر المال فلعل مراده أنه جرى بغير ذكر مال مع وجود مصحح له وهو اقتران النية به انتهى.
فالحاصل أن لفظ الخلع والمفاداة صريحان مع ذكر المال كنايتان إن لم يذكر ويصح بجميع كنايات الطلاق سواء قلنا إنه طلاق أو فسخ في الأصح ومن كناياته لفظ البيع والشراء نحو بعتك نفسك فتقول اشتريت أو قبلت والإقالة وبيع الطلاق بالمهر من جهته وبيع المهر بالطلاق من جهتها.
الطلاق صرائحه الطلاق وكذا الفراق والسراح على المشهور كطلقتك وأنت طالق ويا طالق ونصف طالق وكل طلقة وأوقعت عليك طلاقي وأنت مطلقة ويا مطلقة وفيهما وجه وأما أنت مطلقة وأنت طلاق أو الطلاق أو طلقة أو أطلقتك فالأصح أنها كنايات وفي لك طلقة ووضعت عليك طلقة وجهان ويجري ذلك في الفراق والسراح أيضا والكنايات أنت خلية برية بتة بتلة بائن حرام حرة واحدة اعتدي استبرئي رحمك إلحقي بأهلك حبلك على غاربك لا أنده سربك أغربي أعزبي أخرجي إذهبي سافري تجردي تقنعي تستري إلزمي الطريق بيني إبعدي دعيني ودعيني برئت منك لا حاجة لي فيك أنت وشأنك لعل الله يسوق إليك خيرا بارك الله لك بخلاف بارك الله فيك تجرعي ذوقي تزودي وكذا كلي واشربي وانكحي ولم يبق بيني وبينك شيء ولست زوجة لي في الأصح لا أغناك الله وقومي واقعدي وأحسن الله جزاءك زوديني على الصحيح.
تنبيه: تقدم أن نعم كناية في قبول النكاح فلا ينعقد به وفي قبول البيع فينعقد على الأصح وينعقد به البيع في جواب الاستفهام جزما وكأنه صريح وأما في الطلاق فلو قيل له أطلقت زوجتك أو فارقتها أو زوجتك طالق فقال نعم فإن كان على وجه الاستخبار فهو إقرار يؤاخذ به فإن كان كاذبا لم تطلق في الباطن وإن كان على وجه التماس الإنشاء فهل هو صريح أو كناية قولان أظهرهما الأول وقطع به بعضهم فرع الأصح أن ما اشتهر في الطلاق سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة كحلال الله علي حرام أنت علي حرام أو الحل علي حرام كناية لا يلتحق بالصريح.
فلو قال لزوجته أنت علي حرام أو حرمتك فإن نوى الطلاق وقع رجعيا أو نوى عددا وقع ما نواه أو نوى الظهار فهو ظهار وإن نواهما معا فهل يكون طلاقا لقوته أو ظهارا لأن الأصل بقاء النكاح أو يتخير ويثبت ما اختاره أوجه أصحها الثالث وإن نوى أحدهما قبل الآخر قال ابن الحداد إن أراد الظهار ثم أراد الطلاق صحا وإن أراد الطلاق أولا فإن كان بائنا فلا معنى للظهار بعده وإن كان رجعيا فالظهار موقوف إن راجعها فهو صحيح والرجعة عود وإلا فهو لغو وقال الشيخ أبو علي هذا التفصيل فاسد عندي لأن اللفظ الواحد إذا لم يجز أن يراد به التصرفات لم يختلف الحكم بإرادتهما معا أو متعاقبين كذا في الروضة وأصلها من غير ترجيح والراجح مقالة أبي علي لإطلاقه في الشرح الصغير والمحرر والمنهاج التخيير وإن نوى تحريم عينها أو فرجها أو وطئها لم تحرم وعليه كفارة ككفارة اليمين في الحال وإن لم يطأ في الأصح وكذا إن أطلق ولم ينو شيئا في الأظهر فلفظ أنت علي حرام صريح في لزوم الكفارة ولو قال هذا اللفظ لأمته ونوى العتق عتقت أو الطلاق أو الظهار فلغو أو تحريم عينها لم تحرم وعليه الكفارة وكذا إن أطلق في الأظهر فإن كانت محرما فلا كفارة أو معتدة أو مرتدة أو مجوسية أو مزوجة أو الزوجة معتدة عن شبهة أو محرمة فوجهان لأنها محل الاستباحة في الجملة أو حائضا أو نفساء أو صائمة وجبت على المذهب لأنها عوارض أو رجعية فلا على المذهب ولو قال لعبد أو ثوب ونحوه فلغو لا كفارة فيه ولا غيرها الرجعة صرائحها رجعتك وارتجعتك وراجعتك وكذا أمسكتك ورددتك في الأصح وتزوجتك ونكحتك كنايتان وقيل صريحان وقيل لغو واخترت رجعتك كناية وقيل لغو وقيل إن كل لفظ أدى معنى الصريح في الرجعة صريح نحو رفعت تحريمك وأعدت حلك والأصح أن صرائحها منحصرة لأن الطلاق صرائحه محصورة فالرجعة التي تحصل إباحة أولى الإيلاء صريحه آليتك وتغييب ذكر أو حشفة بفرج والجماع بذكر والافتضاض بذكر للبكر وكذا مطلق الجماع والوطء والإصابة والافتضاض للبكر من غير ذكره على الصحيح والكنايات المباشرة والمباضعة والملامسة والمس والإفضاء والمباعلة والدخول بها والمضي إليها والغشيان والقربان والإتيان.
والقديم أنها كلها صرائح واتفق على أن لأبعدن عنك ولا تجمع رأسي ورأسك وسادة ولا تجتمع تحت سقف ولتطولن غيبتي عنك ولأسوأنك ولأغيظنك كنايات في الجماع والمدة معا وقوله ليطولن تركي لجماعك أو لأسوأنك في الجماع صريح فيه كناية في المدة الظهار صريحه أنت علي أو معي أو عندي أو مني أو لي كظهر أمي وكذا أنت كظهر أمي بلا صلة وقيل إنه كناية وكذا جملتك أو نفسك أو ذاتك أو جسمك كظهر أمي وكذا كبدن أمي أو جسمها أو جملتها أو ذاتها وكذا كيدها أو رجلها أو صدرها أو بطنها أو فرجها أو شعرها على الأظهر وكعينها كناية إن قصد ظهارا فظهار أو كرامة فلا وكذا إن أطلق في الأصح وقوله كروحها كناية وقيل لغو وكرأسها صريح قطع به العراقيون وقيل كناية.
قال في أصل الروضة وهو أقرب وقوله كأمي أو مثل أمي كناية كعينها القذف صريحه لفظ الزنا كقوله زنيت أو زنيت أو يا زان أو يا زانية والنيك وإيلاج الحشفة أو الذكر مع لاوصف بتحريم أو دبر وسائر الألفاظ المذكورة في الإيلاج أنها صريحة هناإذا انضم إليها الوصف بالتحريم ولطت ولاط بك وزنيت في الجبل وفيه وجه أنه كناية وزنا فرجك أو ذكرك أو قبلك أو دبرك ولامرأة زنيت في قبلك ولرجل بقبلك ولخنثى ذكرك وفرجك معا ولولد غيره الذي لم ينف بلعان لست ابن فلان والكنايات يا فاجر يا فاسق يا خبيث يا خبيثة يا سفيه أنت تحبين الخلوة لا تردين يد لامس ولقرشي يا نبطي أو لست من قريش ولولده لست ابني وللمنفي باللعان لست ابن فلان ولزوجته لم أجدك عزراء في الجديد ولأجنبية قطعا وأنت أزنى الناس أو أزنى من الناس أو يا أزنى الناس أو أزنى من فلان على الصحيح في الكل وزنأت في الجبل على الصحيح وكذا زنأت فقط أو يا زانئ بالهمزة في الأصح ويا زانية في الجبل بالياء على المنصوص ولرجل زنيت في قبلك وزنت يدك أو رجلك أو عينك أو أحد قبلي المشكل ويا لوطي على المعروف في المذهب.
واختار في زوائد الروضة أنه صريح لأن احتمال إرادة أنه على دين لوط لا يفهمه العوام أصلا ولا يسبق إلى ذهن غيرهم ومن الكنايات يا قواد يا مؤاجر وفيهما وجه أنهما صريحان ويا مأبون كما في فتاوى النووي يا قحبة ويا علق كما في فتاوى الشاشي وفروع ابن القطان وجزم ابن الصباغ والشيخ عز الدين بأن يا قحبة صريح وأفتى الشيخ عز الدين بأن يا مخنث صريح للعرف وفي فروع ابن القطان بأن يا بغي كناية والتعريض يا ابن الحلال أما أنا فلست بزان وأمي ليست بزانية ما أحسن اسمك في الجيران ما أنا ابن خباز ولا إسكاف فلا أثر لذلك وإن نوى به القذف لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي ولا دلالة في هذا اللفظ ولا احتمال وما يفهم منه مستنده قرائن الأحوال وفي وجه أنه كناية لحصول الفهم والإيداء ضابط قال الحليمي كل ما حرم التصريح به لعينه فالتعريض به حرام حرام كالكفر والقذف وما حل التصريح به أو حرم لا لعينه بل لعارض فالتعريض به جائز كخطبة المعتدة العتق صريحه التحرير والإعتاق نحو أنت حر أو محرر أو حررتك أو عتيق أو معتق أو أعتقتك وكذا فك الرقبة في الأصح والكنايات لا ملك لي عليك لا سبيل لا سلطان لا يد لا أمر لا خدمة أزلت ملكي عنك حرمتك أنت سائبة أنت بتة أنت لله وهبتك نفسي وكل صرائح الطلاق وكناياته كنايات فيه وكذا أنت علي كظهر أمي في الأصح فرعان الأول لا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث في الطلاق والعتق والقذف فلو قال لها أنت طالق أو أنت حر أو زان أو زنيت أو له أنت حرة أو زانية أو زنيت فهو صريح الثاني لو قال لعبده أنت ابني ومثله يجوز أن يكون ابنا له ثبت نسبه وعتق إن كان صغيرا أو بالغا وصدقه وإن كذبه عتق أيضا ولا نسب فإن لم يمكن كونه ابنه بأن كان أصغر منه على حد لا يتصور كونه ابنه لغا قوله ولم يعتق لأنه ذكر محالا فإن كان معروف النسب من غيره لم يلحقه لكن يعتق في الأصح لتضمنه الإقرار بحريته وفي نظيره في المرأة لو قال لها أنت بنتي قال الإمام الحكم في حصول الفراق وثبوت النسب كما في العتق.
قال في الروضة من زوائده والمختار أنه لا يقع به فرقة إذا لم تكن نية لأنه إنما يتعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة التدبير صريحه أنت حر بعد موتي أعتقتك حررتك بعد موتي إذا مت فأنت حر أو عتيق والكناية خليت سبيلك بعد موتي ولو قال دبرتك أو أنت مدبر فالنص أنه صريح فيعتق به إذا مات السيد ونص في الكتابة أن قوله كاتبتك على كذا لا يكفي حتى يقول فإذا أديت فأنت حر أو ينويه فقيل فيهما قولان أحدهما صريحان لاشتهارهما في معناهما كالبيع والهبة والثاني كنايتان لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق والمذهب تقرير النصين والفرق أن التدبير مشهور بين الخواص والعوام والكناية لا يعرفها العوام عقد الأمان صريحه أجرتك أنت مجار أنت آمن أمنتك أنت في أماني لا بأس عليك لا خوف عليك لا تخف لا تفزع والكناية أنت على ما تحب كن كيف شئت ولاية القضاء صريحه وليتك القضاء قلدتك استنبتك استخلفتك اقض بين الناس احكم ببلد كذا والكناية اعتمدت عليك في القضاء رددته إليك فوضته إليك أسندته.
قال الرافعي ولا يكاد يتضح فرق بين وليتك القضاء وفوضته إليك وقال النووي الفرق واضح فإن وليتك متعين لجعله قاضيا وفوضت إليك محتمل لأن يراد توكيله في نصب قاض ومن الكنايات كما في أدب القضاء لابن أبي الدم عولت عليك عهدت إليك وكلت إليك القول في الكتابة فيها مسائل: الأولى في الطلاق فإن كتبه الأخرس فأوجه أصحها أنه كناية فيقع الطلاق إن نوى ولم يشر. والثاني لا بد من الإشارة. والثالث صريح وأما الناطق فإن تلفظ بما كتبه حال الكتابة أو بعدها طلقت وإن لم يتلفظ فإن لم ينو إيقاع الطلاق لم يقع على الصحيح وقيل يقع فيكون صريحا وإن نوى فأقوال أظهرها تطلق والثاني لا والثالث إن كانت غائبة عن المجلس طلقت وإلا فلا قال في أصل الروضة وهذا الخلاف جار في سائر التصرفات التي لا تحتاج إلى قبول كالإعتاق والإبراء والعفو عن القصاص وغيرها وأما ما يحتاج إلى قبول فهو نكاح وغيره فغير النكاح كالبيع والهبة والإجارة ففي انعقادها بالكتابة خلاف مرتب على الطلاق وما في معناه إن لم يصح بها فهنا أولى وإلا فوجهان للخلاف في انعقاد هذه التصرفات بالكنايات ولأن القبول شرط فيها فيتأخر عن الإيجاب والمذهب الانعقاد ثم المكتوب إليه له أن يقبل بالقول وهو أقوى وله أن يكتب القبول وأما النكاح ففيه خلاف مرتب والمذهب منعه بسبب الشهادة فلا اطلاع للشهود على النية ولو قالا بعد الكتابة نوينا كان شهادة على إقرارهما لا على نفس العقد ومن جوز اعتمد الحاجة وحيث جوزنا انعقاد البيع ونحوه بالكتابة فذلك في حال الغيبة فأما عند الحضور فخلاف مرتب والأصح الانعقاد.
وحيث جوزنا انعقاد النكاح بها فيكتب زوجتك بنتي ويحضر الكتاب عدلان ولا يشترط أن يحضرهما ولا أن يقول اشهدا فإذا بلغه يقبل لفظا أو يكتب القبول ويحضره شاهدا الإيجاب ولا يكفي غيرهما في الأصح ولو كتب إليه بالوكالة فإن قلنا لا يحتاج إلى القبول فهو ككتابة الطلاق وإلا فكالبيع ونحوه وولاية القضاء كالوكالة فالمذهب صحتها بالكتابة وكذا يقع العزل بالكتابة وإن كتب إليه إذا أتاك كتابي فأنت معزول لم ينعزل قبل أن يصل إليه الكتاب قطع قاضيا كان أو وكيلا وكذا في الطلاق وإن كتب أنت معزول أو عزلتك فالأظهر العزل في الحال في الوكيل دون القاضي لعظم الضرر في نقض أقضيته ولا خلاف في وقوع الطلاق في نظير ذلك في الحال وإن كتب إذا قرأت كتابي فأنت معزول أو طالق لم يحصل العزل والطلاق بمجرد البلوغ بل بالقراءة فإن قرئ عليه أو عليها وهما أميان وقع الطلاق والعزل وإن كانا قارئين فالأصح انعزال القاضي لأن الغرض إعلامه وعدم وقوع الطلاق لعدم قراءتها مع الإمكان وقيل لا ينعزل القاضي أيضا وقيل يقع الطلاق كالعزل والفرق أن منصب القاضي يقتضي القراءة عليه دون المرأة تنبيه قال ابن الصلاح ينبغي للمجيز في الرواية كتابة أن يتلفظ بالإجازة أيضا فإن اقتصر على الكتابة ولم يتلفظ مع قصد الإجازة صحت وإن لم يقصد الإجازة قال ابن الصلاح فغير مستبعد تصحيح ذلك في هذا الباب كما أن القراءة على الشيخ إذا لم يتلفظ بما قرأ عليه جعلت إخبارا منه بذلك وقال الحافظ أبو الفضل العراقي الظاهر عدم الصحة المسئلة الثانية قال النووي في الأذكار من كتب سلاما في كتاب وجب على المكتوب إليه رد السلام إذا بلغه الكتاب قاله المتولي وغيره وزاد في شرح المهذب أنه يجب الرد على الفور الثالثة هل يجوز الاعتماد على الكتابة والخط فيه فروع.
● الأول الرواية فإذا كتب الشيخ بالحديث إلى حاضر أو غائب أو أمر من كتب فإن قرن بذلك إجازة جاز الاعتماد عليه والرواية قطعا وإن تجردت عن الإجازة فكذلك على الصحيح المشهور ويكفي معرفة خط الكاتب وعدالته وقيل لا بد من إقامة البينة عليه.
● الثاني أصح الوجهين في الروضة والشرح والمنهاج والمحرر جواز رواية الحديث اعتمادا على خط محفوظ عنده وإن لم يذكر سماعه.
● الثالث يجوز اعتماد الراوي على سماع جزء وجد اسمه مكتوبا فيه أنه سمعه إذا ظن ذلك بالمعاصرة واللقي ونحوهما مما يغلب على الظن وإن لم يتذكر وتوقف فيه القاضي حسين.
● الرابع عمل الناس اليوم على النقل من الكتب ونسبة ما فيها إلى مصنفيها قال ابن الصلاح فإن وثق بصحة النسخة فله أن يقول قال فلان وإلا فلا يأتي بصيغة الجزم وقال الزركشي في جزء له.
حكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وقال الكيا الطبري في تعليقه من وجد حديثا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به وقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز لأنه لم يسمعه وهذا غلط وقال ابن عبدالسلام أما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والإستناد إليها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ منهم ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا عن قوم كفار ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس انتهى.
● الخامس إذا ولى الإمام رجلا كتب له عهدا وأشهد عليه عدلين فإن لم يشهد فهل يلزم الناس طاعته ويجوز لهم الاعتماد على الكتاب خلاف.
والمذهب أنه لا يجوز اعتماد مجرد الكتاب من غير إشهاد ولا استفاضة.
● السادس إذا رأى القاضي ورقة فيها حكمه لرجل وطالب عنه إمضاءه والعمل به ولم يتذكره لم يعتمده قطع لإمكان التزوير وكذا الشاهد لا يشهد بمضمون خطه إذا لم يتذكر فلو كان الكتاب محفوظا عنده وبعد احتمال التزوير والتحريف كالمحضر والسجل الذي يحتاط فيه فوجهان الصحيح أيضا أنه لا يقضى به ولا يشهد ما لا يتذكر بخلاف ما تقدم في الرواية لأن بابها على التوسعة.
● السابع إذا رأى بخط أبيه أن لي على فلان كذا أو أديت إلى فلان كذا قال الأصحاب فله أن يحلف على الاستحقاق والأداء اعتمادا على خط أبيه إذا وثق بخطه وأمانته قال القفال وضابط وثوقه أن يكون بحيث لو وجد في تلك التذكرة لفلان على كذا لا يجد من نفسه أن يحلف على نفي العلم به بل يؤديه من التركة وفرقوا بينه وبين القضاء والشهادة بأن خطرهما عظيم ولأنهما يتعلقان به ويمكن التذكر فيهما وخط المورث لا يتوقع فيه يقين فجاز اعتماد الظن فيه حتى لو وجد ذلك بخط نفسه لم يجز له الحلف حتى يتذكر قاله في الشامل وأقره في أصل الروضة في باب القضاء.
● الثامن يجوز الاعتماد على خط المفتي.
● التاسع قال الماوردي والروياني لو كتب له في ورقة بلفظ الحوالة ووردت على المكتوب إليه لزمه أداؤها إذا اعترف بدين الكاتب وأنه خطه وأراد به الحوالة وبدين المكتوب له فإن أنكر شيئا من ذلك لم يلزمه ومن أصحابنا من ألزمه إذا اعترف بالكتاب والدين اعتمادا على العرف ولتعذر الوصول إلى الإرادة.
● العاشر شهادة الشهود على ما كتب في وصية لم يطلعا عليها قال الجمهور لا يكفي وفي وجه يكفي واختاره السبكي.
● الحادي عشر إذا وجد مع اللقيط رقعة فيها أن تحته دفينا وأنه له ففي اعتمادها وجهان أصحهما عند الغزالي نعم والثاني لا وهو الموافق لكلام الأكثرين.
● تنبيه: حكم الكتابة على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب واحد ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء


● [ القول في الإشارة ] ●

الإشارة من الأخرس معتبرة وقائمة مقام عبارة الناطق في جميع العقود كالبيع والإجارة والهبة والرهن والنكاح والرجعة والظهار والحلول كالطلق والعتاق والإبراء وغيرهما كالأقارير والدعاوي واللعان والقذف والإسلام ويستثنى صور:
● الأولى شهادة لا تقبل بالإشارة في الأصح.
● الثانية يمينه لا ينعقد بها إلا اللعان.
● الثالثة إذا خاطب بالإشارة في الصلاة لا تبطل على الصحيح.
● الرابعة حلف لا يكلمه فأشار إليه لا يحنث.
● الخامسة لا يصح إسلام الأخرس بالإشارة في قول حتى يصلي بعدها والصحيح صحته وحمل النص المذكور على ما إذا لم تكن الإشارة مفهمة وإذا قلنا باعتبارها فمنهم من أراد الحكم على إشارته المفهومة نوى أم لا وعليه البغوى.
وقال الإمام وآخرون إشارته منقسمة إلى صريحة مغنية عن النية وهي التي يفهم منها المقصود كل واقف عليها وإلى كناية مفتقرة إلى النية وهي التي تختص بفهم المقصود بها المخصوص بالفطنة والذكاء كذا حكاه في أصل الروضة والشرحين من غير تصريح بترجيح وجزم بمقالة الإمام في المحرر والمنهاج قال الإمام ولو بالغ في الإشارة ثم ادعى أنه لم يرد الطلاق وأفهم هذه الدعوى فهو كما لو فسر اللفظ الشائع في الطلاق بغيره وسواء في اعتبارها قدر على الكتابة أم لا كما أطلقه الجمهور وصرح به الإمام وشرط المتولي عجزه عن كتابة مفهمة فإن قدر عليها فهي المعتبرة لأنها أضبط وينبغي أن يكتب مع ذلك إني قصدت الطلاق ونحوه وأما القادر على النطق فإشارته لغو إلا في صور:
● الأولى إشارة الشيخ في رواية الحديث كنطقه وكذا المفتي.
● الثانية أمان الكفار ينعقد بالإشارة تغليبا لحقن الدم كأن يشير مسلم إلى كافر فينحاز إلى صف المسلمين وقالا أردنا بالإشارة الأمان
● الثالثة إذا سلم عليه في الصلاة يرد بالإشارة.
● الرابعة قال أنت طالق وأشار بأصبعين أو ثلاث وقصد وقع ما أشار به فإن قال مع ذلك هكذا وقع بلا نية ولو قال أنت هكذا ولم يقل طالق ففي تعليق القاضي حسين لا يقع شيء وفي فتاوي القفال إن نوى الطلاق طلقت كما أشار وإن لم ينو أصل الطلاق لم يقع شيء وحكي وجه أنه يقع ما أشار من غير نية وما قاله القفال أظهر ولو قال أنت ولم يزد وأشار لم يقع شيء أصلا لأنه ليس من ألفاظ الكنايات فلو اعتبر كان اعتبار النية وحدها بلا لفظ.
● الخامسة الإشارة بالطلاق نية كناية في وجه لكن الأصح خلافه ولو قال لإحدى زوجتيه أنت طالق وهذه ففي افتقار طلاق الثانية إلى نية وجهان ولو قال امرأتي طالق وأشار إلى إحداهما ثم قال أردت الأخرى قبل في الأصح.
● السادسة لو أشار المحرم إلى صيد فصيد حرم عليه الأكل منه لحديث هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها فلو أكل فهل يلزمه الجزاء قولان أظهرهما لا فرع من المشكل ما نقله الرافعي عن التهذيب أن ذبيحة الأخرس تحل إن كانت له إشارة مفهمة وإلا فقولان كالمجنون والذي ينبغي القطع بحل ذبيحته سواء كانت له إشارة مفهمة أم لا إذ لا مدخل لذلك في قطع الحلقوم والمريء وقد قال الشافعي في المختصر ولا بأس بذبيحة الأخرس
● فرع قال الأسنوي إشارة الأخرس بالقراءة وهو جنب كالنطق صرح به القاضي حسين في فتاويه وعموم كلام الرافعي في الصلاة يدل عليه وفي المطلب ذكروا في صفة الصلاة أو الأخرس يجب عليه تحريك لسانه قال فليحرم عليه إذا كان جنبا تحريك اللسان بالقرآن.
● فرع المعتقل لسانه واسطة بين الناطق والأخرس فلو أوصى في هذه الحالة بإشارة مفهمة أو قرئ كتاب الوصية فأشار برأسه أن نعم صحت فرع اشترط النطق في الإمام الأعظم والقاضي والشاهد وفيهما وجه فرع علق الطلاق بمشيئة أخرس فأشار بالمشيئة وقع فإن كان حال التعليق ناطقا فخرس بعد ذلك ثم أشار بالمشيئة وقع أيضا في الأصح إقامة لإشارته مقام النطق المعهود في حقه ولو أشار وهو ناطق لم يقع على الأصح.
● تنبيه حيث طلبت الإشارة من الناطق وغيره لم يقم مقامها شيء كالإشارة بالمسبحة في التشهد والإشارة إلى الحجر الأسود والركن اليماني عند العجز عن الاستلام.

● [ قاعدة ] ●

إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلبت الإشارة وفي ذلك فروع:
منها ما لو قال أصلي خلف زيد أو على زيد هذا فبان عمرا فالأصح الصحة وكذا على هذا الرجل فبان امرأة.
ولو قال زوجتك فلانة هذه وسماها بغير اسمها صح قطعا وحكي فيه وجه.
ولو قال زوجتك هذا الغلام وأشار إلى بنته نقل الروياني عن الأصحاب صحة النكاح تعويلا على الإشارة.
ولو قال زوجتك هذه العربية فكانت عجمية أو هذه العجوز فكانت شابة أو هذه البيضاء فكانت سوداء أو عكسه وكذا المخالفة في جميع وجوه النسب والصفات والعلو والنزول ففي صحة النكاح قولان والأصح الصحة ولو قال بعتك داري هذه وحددها وغلط في حدودها صح البيع بخلاف ما لو قال بعتك الدار التي في االمحلة الفلانية وحددها وغلط لأن التعويل هناك على الإشارة.
ولو قال بعتك هذا الفرس فكان بغلا أو عكسه فوجهان والأصح هنا البطلان قال في شرح المهذب إنما صحح البطلان هنا تغليبا لاختلاف غرض المالية وصحح الصحة في الباقي تغليبا للإشارة وحينئذ فيستثنى هذه الصورة من القاعدة ويضم إليها من حلف لا يكلم هذا الصبي فكلمه شيخا أو لا يأكل هذا الرطب فأكله تمرا أو لا يدخل هذه الدار فدخلها عرصة فالأصح أنه لا يحنث ولو خالعها على هذا الثوب الكتان فبان قطنا أو عكسه فالأصح فساد الخلع ويرجع بمهر المثل.
ولو قال خالعتك على هذا الثوب الهروي أو وهو هروي فبان خلافه صح ولا رد له بخلاف مالو قال على أنه هروي فبان مرويا فإنه يصح ويملكه وله الخيار فإن رده رجع إلى مهر المثل وفي قول قيمته.
ولو قال إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي فأنت طالق فأعطته فبان مرويا لم يقع الطلاق لأنه علقه بإعطائه بشرط أن يكون هرويا ولم يكن كذلك فكأنه قال إن كان هرويا.
ولو قال إن أعطيتني هذا الهروي فأعطته فبان مرويا فوجهان أحدهما لا تطلق تنزيلا له على الاشتراط كما سبق والثاني تقع البينونة تغليبا للإشارة قال الرافعي وهذا أشبه وصححه في أصل الروضة ثم فرق بين قوله وهو هروي في إن أعطيتني حيث أفاد الاشتراط فلم يقع الطلاق وفي خالعتك حيث لم يفده فلا رد له بأنه دخل في إن أعطيتني على كلام غير مستقل فيتقيد بما دخل عليه وتمامه بالفراغ من قوله فأنت طالق.
وأما قوله خالعتك على هذا الثوب فكلام مستقل فجعل قوله بعده وهو هروي جملة مستقلة فلم تتقيد بها الأولى.
ولو قال لا آكل من هذه البقرة وأشار إلى شاة حنث بأكل لحمها.
ولا تخرج على الخلاف في البيع ونحوه لأن العقود يراعى فيها شروط وتقييدات لا تعتبر مثلها في الأيمان فاعتبر هنا الإشارة وجها واحدا.
ولو قال إن اشتريت هذه الشاة فلله علي أن أجعلها أضحية فاشتراها فوجهان أحدهما لا يجب تغليبا للإشارة فإنه أوجب المعينة قبل الملك والثاني يجب تغليبا لحكم العبارة فإنه عبارة نذر وهو متعلق بالذمة كما لو قال إن اشتريت شاة فلله علي جعلها أضحية فإنه نذر مضمون في الذمة فإذا اشترى شاة لزمه جعلها أضحية.

● [ تم القول في الإشارة ] ●


الأشباه والنظائر
تأليف : السيوطي
منتديات الرسالة الخاتمة . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 أكتوبر 2017 - 14:31