الباب الثاني عشر

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 932
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

الباب الثاني عشر

مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 26 مايو 2017 - 18:41


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
أخبار الحمقى والمغفلين

● [ الباب الثاني عشر ] ●
في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة

قال محمد بن زياد كان عيسى بن صالح بن علي يحمق وكان له ابن يقال له عبد الله من عقلاء الناس فتولى عيسى جند قنسرين فاستخلف ابنه على العمل قال ابنه فأتاني رسوله في بعض الليل يأمرني بالحضور في وقت منكر لا يحضر فيه إلا لأمر مهم فتوهمت أن كتابا ورد من الخليفة في بعض الاشياء التي يحتاج فيها إلى حضوري وحضور الناس فلبست السواد وتقدمت بالبعثة الى وجوه القواد وركبت الى داره فلما دخلتها سألت الحجاب هل ورد كتاب من الخليفة أو حدث أمر فقالوا لم يكن من هذا شىء فصرت من الدار إلى موضع تخلف الحجاب عنه فسألت الخدام أيضا فقالوا مثل مقالة الحجاب فصرت الى الموضع الذي هو فيه فقال لي أدخل يا بني فدخلت فوجدنه على فراشه فقال علمت يا بني إني سهرت الليلة في أمر أنا مفكر فيه الى الساعة قلت اصلح الله الامير ما هو قال اشتهيت أن يصيرني الله من الحور العين ويجعل في الجنة زوجي يوسف النبي فطال في ذلك فكري قلت أصلح الله الامير فالله عزوجل قد جعلك رجلا فارجو أن يدخلك الجنة ويزوجك من الحور العين فاذا وقع هذا في فكرك فهلا اشتهيت محمدا صلى الله عليه و سلم أن يكون زوجك فانه احق بالقرابة والنسب وهو سيد الاولين والآخرين في أعلى عليين فقال يا بني لا تظن أني لم أفكر في هذا فقد فكرت فيه ولكن كرهت أن أغيظ السيدة عائشة حدثنا المدائني قال جاء رجل من اشراف الناس الى بغداد فأراد أن يكتب الى أبيه كتابا يخبره فلم يجد أحدا يعرفه فانحدر بالكتاب الى ابيه وقال كرهت أن يبطىء عليك خبري ولم أجد أحدا يجيء بالكتاب فجئت أنا به ودفعه اليه قال ابن خلف واختصم رجلان الى بعض الولاة فلم يحسن أن يقضي بينهما فضربهما وقال الحمد لله الذي لم يفتني الظالم منهما أخبرني سعيد بن جعفر الانباري قال سمعت أبي يقول غضب أبو الخيثم على عامل له فكلم في الرضاء عنه فقال لا والله أو يبلغني عنه أنه قبل رجلي قال ابو عثمان الجاحظ كان فزارة صاحب مظالم البصرة وكان أطول خلق الله لحية واقلهم عقلا وهو الذي قال فيه الشاعر ومن المظالم أن تكون على المظالم يا فزارة أخذ الحجام يوما من شعره فلما فرغ دعا بمرآة فنظر فيها فقال للحجام أما شعر رأسي فقد جودت أخذه ولكنك والله يا ابن الخبيثة سلحت على شاربي ووضع يديه عليه وسمع فزارة يوما صياحا فقال ما هذا الصياح فقالوا قوم يتكلمون في القرآن فقال اللهم أرحنا من القرآن واجتاز به صاحب دراج فقال بكم تبيع هذا الدراج فقال واحد بدرهم قال لا قال كذا بعت قال نأخذ منك اثنين بثلاثة دراهم قال خذ فقال يا غلام اعطه ثمن اثنين ثلاثة دراهم فانه اسهل للمبيع وبلغنا ان المهلب ولى بعض الاعراب كورة بخراسان وعزل واليها فصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه ثم قال أيها الناس اقصدوا لما أمركم الله به فانه رغبكم في الآخرة الباقية وزهدكم في الدنيا الفانية فرغبتم في هذه وزهدتم في تلك فيوشك أن تفوتكم الفانية ولا تحصل لكم الباقية فتكونوا كما قال الله تعالى لا ماءك ابقيت ولا حرك انقيت واعتبروا بالمغرور الذي عزل عنكم سعى وجمع فصار ذلك كله الى علي رغم أنفه وصار كما قال الله سبحانه وتعالى أبشرى أم خالد رب ساع لقاعد ثم نزل عن المنبر وبلغنا أن يزيد بن المهلب ولى إعرابيا على بعض كور خراسان فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر وقال الحمد لله ثم ارتج عليه فقال أيها الناس إياكم والدنيا فانكم لم تجدوها إلا كما قال الله تعالى وما الدنيا بباقية لحي وما حي على الدنيا بباقي فقال كاتبه اصلح الله الامير هذا شعر قال فالدنيا باقية على احد قال لا قال فيبقى عليها أحد قال لا قال فما كلفتك إذن وبلغنا أن بعض العرب خطب في عمل وليه فقال في خطبته إن الله خلق السموات والارض في ستة أشهر فقيل له في ستة ايام فقال والله أردت أن أقولها ولكن استقللتها قال حدثنا أبو بكر النقاش قال كتب كاتب منصور بن النعمان اليه من البصرة انه اصاب لصا فكره الاقدام على قطعه دون الاستطلاع على أمره وانه خياط فكتب اليه اقطع رجله ودع يده فقال إن الله أمر بغير ذلك فكتب اليه انفذ ما أمرتك به فان الشاهد يرى ما لا يرى الغائب وأتى منصورا نخاس ببغل فقال هذا شراؤه أربعون دينارا فقال لا تربح علي شيئا هذه المرة يا غلام اعطه ألفا وخمسمائة دينار ودخل على المأمون فقال يا امير المؤمنين الموت فاش بالكوفة ولكنه سليم ودخل على أحمد بن أبي حاتم وهو يتغدى برؤوس فقال له أحمد هلم يا ابا سهل فانها رؤوس الرضع فقال هنيئا اطعمنا الله وإياك من رؤوس اهل الجنة وقال له المأمون يا منصور قد مدت دجلة فأشر علينا فقال تكثري مئة سقاء يستقون ذا الماء يرشون الطريق فقال له المأمون حرت فيك قال حدثنا محمد بن خلف قال قال بعض الولاة لكاتبه أكتب الى فلان وعنفه وقل له بئس ما صنعت يا خرا فقال الكاتب أعزك الله لا يحسن هذا في المكاتبة قال صدقت الحصن موضع الخرا بلسانك أخبرني الامير ابو بكر بن بدر قال شغب رجال على الحسين بم مخلد يوما وطالبوه بالمال فقال أنا ما معي مال في بيتي اخرجه وإنما انا للسلطان كالمرملة ان صب في اعلاي شيئا اخذتموه من اسفلي فإن صبرتم الى أن ترد الاموال فرقت عليكم وإلا فالأمر لكم حدثنا أبو علي محمد بن الحسن الكاتب قال كنت أكتب لأبي الفضل ابن علان وهو بأرجان يتقلدها فقيل له قدم ابو المنذر النعمال بن عبد الله يريد فارس والوجه أن تلقاه في غد وكان ابن الفضل يحم حمى الربع فقال كيف اعمل وغدا يوم حماي ولا أتمكن من لقاء الرجل ولكن الوجه ان احم الساعة حتى اقدر عليه غدا يا غلام هات الدواج حتى أحم الساعة فاذا عنده انه إذا اراد ان يقدم نوبة الحمى ويصح غدا تأخرت عنه الحمى حدثنا المدائني قال كان عبد الله بن ابي ثور والي المدينة فخطبهم فقال أيها الناس اتقوا الله وارجوا التوبة فانه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم فسموه مقوم الناقة وعزله الزبير قال وكتب حيان عامل مصر الى عمر بن عبد العزيز إن الناس قد أسلموا فليس جزية فكتب إليه عمر أبعد الله الجزية إن الله بعث محمدا هاديا ولم يبعثه جابيا للجزية حدثنا سليمان بن حسن بن مخلد قال حدثني أبي قال كنت عند شجاع بن القاسم وقد دخل قوم من المتظلمين خاطبهم في أمورهم فقال ليس النظر في هذا الآن والامير يجلس للنظر في هذا ومثله أول من أمس فتصيرون اليه دخل شجاع على المستعين مرة وطرف قبائه مخرق فسأله عن سبب ذلك فقال اجتزت في الدرب وكان فيه كلب فوطأت قباءه فخرق ذنبي فما تمالك المستعين ان ضحك وعن جرير بن المقفع عن وزير كسرى قال كان قباذ أحمق كان يأتي البستان فيشم الريحان في منبته ويقول لا أقلعه رحمة له وبلغنا عن نصر ابن مقبل وكان عامل الرشيد على الرقة انه أمر بجلد شاة الحد فقالوا إنها بهيمة قال الحدود لا تعطل وإن عطلتها فبئس الوالي أنا فانتهى خبره الى الرشيد فلما وقف بين يديه قال من أنت قال مولى لبني كلاب فضحك الرشيد وقال كيف بصرك بالحكم قال الناس والبهائم عندي واحد في الحق ولو وجب الحق على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ولم تأخذني في الله لومة لائم فأمر الرشيد أن لا يستعان به حضر بعض حكام الهند مع وزير ملكهم وكان الوزير ركيكا فقال للحكيم ما العلم الاكبر قال الطب قال فاني أعرف من الطب أكثره قال فما دواء المبرسم أيها الوزير قال دواؤه الموت حتى تقل حرارة صدره ثم يعالج بالأدوية الباردة ليعود حيا قال ومن يحييه بعد الموت قال هذا علم آخر وجد في كتاب النجوم ولم أنظر في شيء منه إلا في باب الحياة فاني وجدت في كتاب النجوم أن الحياة للانسان خير من الموت فقال حكيم أيها الوزير الموت على كل حال خير للجاهل من الحياة عرض أبو خندف دوابه فاصاب فيها واحدة عجفاء مهزولة فقال هاتوا الطباخ فبطحه وضربه خمسين مقرعة وقال له ما لهذه الدابة على هذه الحال قال يا سيدي أنا طباخ ما علمي بأمر الدواب قال بالله أنت طباخ فلم لم تقل لي اذهب الآن فاذا كان غدا أضرب السائس ستين مقرعة يفضل عشرون فطب نفسا.
وروى أبو الحسن محمد بن هلال الصابي قال خرج قوم من الديلم الى اقطاعهم فظفروا باللص المعروف بالعراقي فحملوه الى الوزير أبي عبد الله المهلبي فتقدم باحضار أبي الحسين أحمد بن محمد القزويني الكاتب وكان ينظر في شرطة بغداد فقال له المهلبي هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه فخذوه واكتب خطك بتسليمه فقال السمع والطاعة الى ما يأمر به الوزير ولكنك تقول ثلاثة وهذا واحد فكيف اكتب خطي بتسليم ثلاثة فقال يا هذا هذا العدد صفة لهذا الواحد فكتب يقول أحمد ابن محمد القزويني الكاتب تسلمت من حضرة الوزير اللص العيار العراقي ثلاثة وهم واحد برجل وكتب بخطه في التاريخ فضحك الوزير وقال لنصراني هناك قد صحح القزويني مذهبكم في تسليم هذا اللص.
وقال بعض الكتاب لمغنية اكتبي لي هذا الصوت فقالت أنت الكاتب فقال أنت تكتبيه بلحنه وأنا لا أحسن اكتبه بلحنه قال أبو الحسن بن هلال الصابىء عرض علي الوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر بعض التجار المسافرين ثلاث شقاق حرير فبقيت عنده مدة فجاء صاحبها وطلبها ففتح الوزير الدواة وكتب على هذه بخط غليظ هذه لا تصلح وكتب على أخرى وهذه غير مرضية وعلى أخرى وهذه غالية وقال ادفعوها اليه فأخذها الرجل وقد تلفت عليه قال وكان إذا أخطأ الفرس تحته يأمر بقطع علفه تأديبا له فاذا قيل له في ذلك قال اطعموه ولا تعلموه أنني علمت بذلك وجاء بعض النصارى الى عبد الله بن بشار وكان عامل المدينة فقال اريد ان أسلم على يدك فقال يا ابن الفاعلة ما وجدت في عسكر امير المؤمنين أهون مني جئت تريد أن تلقي بيني وبين عيسى ابن مريم كلاما إلى يوم القيامة صعد بعض الولاة المنبر فخطب فقال إن أكرمتموني أكرمتكم وإن أهنتموني ليكونن أهون علي من ضرطتي هذه وضرط ضرطة جاز بعض الامراء المغفلين على بياع الثلج فقال أرني ما عندك فكسر له قطعة وناوله فقال أريد أبرد من هذا فكسر له من الجانب الآخر فقال كيف سعر هذا فقال رطل بدرهم ومن الأول رطل ونصف بدرهم فقال زن من الثاني وجاز يوما بطين في شارع باب الشام فقال لأصحابه السلطان يريد أن يركب فان أنا رجعت ورأيت هذا الطين موضعه ضربته بالنار ولا ينفعكم شفاعة أحد خطب قبيصة وهو خليفة أبيه على خراسان فأتاه كتابه فقال هذا كتاب الأمير وهو والله أهل أن يطاع وهو أبي وأكبر مني وحكي أبو إسحاق الصابي أن رجلا من كبار كتاب العجم يعرف بأبي العباس بن درستويه حضر مجلس أبي الفرج محمد بن العباس وهو جالس للعزاء بأبيه ابي الفضل وقد ورد نعيه من الاهواز وعند أبي الفرج رؤساء الدولة وقد ولي الديوان مكان أبيه فلما تمكن ابن درستويه في المجلس تباكى وقال لعل هذا ارجاف ورد كتابه فقال له أبو الفرج قد ورد عدة كتب فقال دع هذا كله ورد كتابه بخطه فقالوا لو ورد كتابه بخطه ما جلسنا للعزاء فضحك الناس وأنشد عبد الله بن فضلويه عامل قرميسين في مجلسه والمجلس غاص بأهله هذا البيت يوم القيامة يوم لا دواء له الا الطلاء والا اللهو والطرب فقال بعض الحاضرين إنما يوم الحجامة فقال اعذروني فاني لا أحسن النحو.


أخبار الحمقى والمغفلين
لابن الجوزي
منتدى بنات بنوتات ـ البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 10:17