منتدى غذاؤك دواؤك

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

ضفحة رقم [ 5 ] من كتاب الصداقة والصديق

avatar
غذاؤك
Admin

عدد المساهمات : 1868
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

ضفحة رقم [ 5 ] من كتاب الصداقة والصديق Empty ضفحة رقم [ 5 ] من كتاب الصداقة والصديق

مُساهمة من طرف غذاؤك الجمعة 16 يوليو 2021 - 13:27

ضفحة رقم [ 5 ] من كتاب الصداقة والصديق Sadaka10

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مكتبة ألأسرة الثقافية
الصداقة والصديق
ضفحة رقم [ 5 ] من كتاب الصداقة والصديق 1410

قيل لبشار: ما تقول في العتاب؟ قال: هو من الرجال خير، ومن النساء شر.
وقال أعرابي: ما افترق متعاتبان قط إلا على حسيكة.
وقال الأحنف: ما عاتبت أحداً إلا وما انثال علي منه أكثر مما عاتبته عليه.
وقال ابن همام السلولي: ما عاتبت أحداً إلا وهو مغيظ مزهو، وما اعتذر إلا وهو ذليل مقفو، فإذا كان العذر لا يسلم من الكذب، فكيف يسلم العتاب من الحقد؟ وسمعت ذا الكفايتين بمدينة السلام يقول لابن فارس: ما عاتبت أحداً إلا بلسان يخرج عن طبع صحيح، وقلب نصيح، وفؤاد سجيح.
شاعر:
خليل لي جزاه الله خيراً كلما ذكرا ... أطاع بهجرنا قوماً أطاروا بيننا شررا
وقال العتابي: قلت لأعرابي قح: إني أريد أن أتخذ صديقاً فابعثه لي حتى أطلبه قال: لا تبعث فإنك لا تجده، قلت: فابعثه كيفما كان حتى أتمناه وإن كنت لا ألقاه، قال: اتخذ من ينظر بعينك، ويسمع بأذنك، ويبطش بيدك، ويمشي بقدمك، ويحط في هواك، ولا يراه سواك، اتخذ من إن نطق فعن فكرك يستملي، وإن هجع فبخيالك يحلم، وإن انتبه فبك يلوذ، وإن احتجت إليه كفاك، وإن غبت عنه ابتداك، يستر فقره عنك لئلا تهتم له، ويبدي يساره لك لئلا تنقيض عنه.
قالت امرأة عبد الله بن مطيع لعبد الله: ما رأيت ألام من أصحابك، إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: هذا من كرمهم، يغشوننا في حال القوة منا عليهم، ويفارقوننا في حال العجز منا عنهم.
وقلت للعباداني: من الصديق؟ قال: من شهد طرفه لك عن ضميره بالوفاء والود، فإن العين أنطق من اللسان، وأوقد من النيران.
شاعر:
أصد صدود امرىء مجمل ... إذا حال ذو الود عن حاله
ولست بمستعتب صاحباً ... إذا جعل الصرم من باله
ولكنني صارم حبله ... وذلك فعلي بأمثاله
ومهما أدل بحق له ... عرفت له حق إدلاله
وإني على كل حال له ... من إدبار ود وإقباله
لراع لأحسن ما بيننا ... بحفظ الإخاء وإجلاله
وكتب الزهيري إلى ابن السكن في آخر كتابه، وابن السكن إذ ذاك بالأهواز، والزهيري ببغداد:
لئن غاب عن عيني شخصك بالنوى ... لما غاب عن قلبي المصافاة والود
ولا نسيتك النفس مني ساعة ... ولا انتقض الميثاق والود والعقد
وأنشدنا علي بن هارون سنة خمسين وثلاثمائة ومات سنة ستين:
لئن غبت عن عيني بالبعد والنوى ... لما غبت عن فكري وعن ناظر القلب
أراك على بعد المسافة بيننا ... كما تبصر العينان مني على القرب
وقال روح أبو همام:
وعين السخط تبصر كل عيب ... وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى
ولو يمنى يدي تكرهتني ... إذاً لحسمتها بالنار حسما
وقال ابن هبيرة في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من جليس مغر، وصديق مطر، وعدو مسر، وأعوذ بك من أرجام النوكى، وكل ما أوجب ملابسة الحمقى، وأعوذ بك من أدب التجار، ومن أخلاق الصغار، ومن خلطة كل محرم تصعب رياضته، وكل حريص يغره حرصه، ونعوذ بالله من صحبة من غايته خاصة نفسه، والانحطاط في هوى مستسيره، وأستعيذ بالله ممن لا يلتمس خالص مودتك، إلا بالتأتي لمواقع شهوتك، وأعوذ بالله ممن يساعدك على ساعتك، ولا يفكر في حوادث غدك، ولا يبالي في أي أقطارها نزلت، ومن أي أعيانها سقطت، ولذلك قالوا: صاحب السوء قطعة من النار، ولذلك قال القائل: ما رأينا في كل خير وشر خيراً من صاحب. وكان يقول: اللهم احفظني من بوائق الثقات، وعداوة ذوي القرابات.
شاعر:
إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي ... يكون قليلاً لم تشاركه في الفضل
آخر:
إذا قل مال المرء قل صديقه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازماً ... أقدامه خير له أم وراؤه
آخر:
ستذكرني إذا جربت غيري ... وتعلم أنني لك كنت كنزا
بذلت لك الصفاء بكل ود ... وكنت كما هويت فصرت جبزا
وهنت إذا عززت وكنت ممن ... يهون إذا أخوه عليه عزا
فرحت بمدية فحززت حبلي ... بها مودتي بيديك حزا
فلم تترك إلى صلح مجازاً ... ولا فيه لمطلب مهزا
ستنكت نادماً في الأرض بعدي ... وتعلم أن رأيك كان عجزا
آخر:
أخوك الذي لو جئت بالسيف قاصداً ... لتضربه لم يستغشك في الود
ولو جئت تدعوه إلى الموت لم يكن ... يردك إشفاقاً عليك من الرد
يرى أنه في ذاك وان مقصر ... على أنه قد آد جهداً على جهد
وقال رجل من بني نهشل بن دارم:
إذا مولاك كان عليك عوناً ... أتاك القوم بالعجب العجيب
فلا تخنع إليه ولا ترده ... ورام برأسه عرض الجنوب
فما لشئافة في غير ذنب ... إذا ولى صديقك من طبيب
قال أبو سعيد السيرافي إمام الدنيا: يقال: شئفت الرجل أشائفه شأفاً وشأفة، ويقال أيضاً: شئفته وشئفت له.
قال عبد الله بن جعفر لصديق له: إن لم تجد من صحبة الرجال بدا فعليك بصحبة من إذا صحبته زانك، وإن خففت له صانك، وإن احتجت إليه مانك، وإن رأى منك خلة سدها، أو حسنة عدها، وإن وعدك لم يخرصك، وإن كبرت عليه لم يرفضك، وإن سألته أعطاك، وإن أمسكت عنه ابتداك.
وقال دعبل في معاذ بن سعيد الحميري:
فإذا جالسته صدرته ... وتنحيت له في الحاشيه
وإذا سايرته قدمته ... وتأخرت مع المستأنيه
وإذا ياسرته صادفته ... سلس الخلق سليم الناحية
وإذا عاشرته ألفيته ... شرس الرأي أبياً داهيه
فأحمد الله على صحبته ... وأسأل الرحمن منه العافيه
وأتى رجل الحج فأتى شعبة بن الحجاج فودعه فقال له شعبة: أما إنك إن لم تر الحلم ذلاً، والسفه أنفاً سلم حجك.
وقال كثير:
ولست براض من خليل بنائل ... قليل ولا راض له بقليل
وليس خليلي بالملول ولا الذي ... إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يدوم وصاله ... ويحفظ سري عند كل دخيل
آخر:
لا تثقن بأمري طويته ... غش ويندي اللسان بالملق
فربما يلبس الجديد لأ ... ن يستر ما تحت ما الخلق
شاعر:
ولربما غفل الفتى عن نفسه ... ولحاظ عين عدوه ترعاه
حتى إذا ظفر العدو بفرصة ... نفث الذي في بغضه أرداه
شاعر:
تغربت أسأل من قد أرى ... من الناس هل من صديق صدوق
فقالوا: عزيزان لن يوجدا ... صديق صدوق وبيض الأنوق
وقال ثا مسطيوس: الإنسان بلا أصدقاء كالشمال بلا يمين.
وقال أرسطوطاليس: أخلص الإخوان مودة من لم تكن مودته عن رغبة ولا رهبة.
وقال هرمس: القرابة تحتاج إلى المودة، والمودة لا تحتاج إلى القرابة.
وقال سقراط: مما يدل على عقل صديقك ونصيحته أنه يدلك على عيوبك، وينفيها عنك، ويعظك بالحسنى، ويتعظ بها منك، ويزجرك عن السيئة، وينزجر عنها لك.
وقال خالد بن صفوان يصف رجلاً: ليس له صديق في السر، ولا عدو في العلانية.
شاعر:
ومما يسكن قلب الغريب ... رفيق تطيب به الصحبه
آخر:
فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى ... حليماً حين آخاه
يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ما شاه
وفي الشيء من الشيء ... مقاييس واشباه
عبد الرحمن بن حسان:
ومتخذ وداً لمن لا يوده ... كمعتذر عذراً إلى غير عاذر
المتلمس:
احفظ نصيحة من بدا لك نصحه ... وكذاك رأي الحر جهدك فاقبل
للقطامي:
لعلك إن رددت علي نصحي ... سيندمك الذي عملت يداكا
وأنشدنا أبو الفتح بندار بن غانم الكاتب، وكان عامل حلوان، هذين البيتين:
يختار عمرو عداوتي سفهاً ... وأبتغي سلمه ويمتنع
كله إلى بغيه سيصرعه ... والدهر بيني وبينه جدع
كان يبلغ محمد بن الحنفية عن عبد الله بن الزبير ما يكره فقال له أصحابه: إن إمساكك عنه يجرئه عليك، قال: ليس بحكيم من لم يعاشر من لا يجد بداً من معاشرته بالمعروف حتى يجعل الله له منه فرجاً ومخرجاً، وقد يدفع الله باحتمال المكروه مكروهاً أعظم منه.
أنشدنا أبو علي النحوي الشاعر:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم
شاعر:
ومن الناس من يودك حقاً ... صافي الود ليس بالتكدير
فإذا ما سألته دفع فلس ... ألحق الود باللطيف الخبير
آخر:
فلا تغرزك خلة من تواخي ... فما لك عند نائبة خليل
آخر:
ومن شيمتي أني إذا المرء ملني ... وأظهر إعراضاً ومال إلى الغدر
أطلت له فيما يحب عتابه ... وفارقته في حسن مس وفي ستر
فإن عاد في ودي رجعت لوده ... وإن لم يعد أهملت ذاك إلى الحشر
لولا شماتة أقوام ذوي حسك ... أو اغتمام صديق كان يرجوني
لما خطبت إلى الدنيا مطامعها ... ولا بذلت لها نفسي ولا ديني
آخر:
أحب من الإخوات كل مؤات ... وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يساعدني في كل أمر أحبه ... ويحفظني حياً وبعد وفاتي
فمن لي بهذا ليت أني وجدته ... فقاسمته مالي من الحسنات
شاعر:
كريم له من نفسه بعض نفسه ... وسائر للحمد والشكر أجمع
آخر:
لم يبق مما فاتني كسبه ... إلا فتى يسلم لي قلبه
ينأى فلا يفسده نأيه ... عني ولا يصلحه قربه
يكون حسبي من جميع الورى ... وفي كل حال وأنا حسبه
شاعر:
عتبي عليك مقارن العذر ... قد ذاد عنك حفيظتي صبري
فمتى هفوت فأنت في سعة ... ومتى جفوت فأنت في عذر
ترك العتاب إذا استحق أخ ... منك العتاب ذريعة الهجر
آخر:
اقبل معاذير من يلقاك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
خير القرينين من أغضى لصاحبه ... ولو أراد انتصاراً منه لانتصرا
آخر:
صديقك حين يذخر عنك خيراً ... وآخر لست تعرفه سواء
آخر:
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد ... تجدنا على العهد الذي كنت تعلم
آخر:
بلوت الناس قرناً بعد قرن ... فلم أر غير خلان المقال
ولم أر في الخطوب أشد هولاً ... وأصعب من معاداة الرجال
وذقت مرارة الأشياء طراً ... فما طعم أمر من السؤال
آخر:
فإنك لن ترى طرداً لحر ... كإلصاق طرف الهوان
ولم تجلب مودة ذي وفاء ... بمثل البذل أو لطف اللسان
وقال فيلسوف: من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض منه بحسن العطية.
وقال أعرابي: الحفاظ عمود الإخاء.
وقال فيلسوف: لكل جليلة دقيقة، ودقيقة الموت الهجر.
شاعر:
إذا أنت لم تترك أخاك لزلة ... إذا زلها أوشكتما أن تفرقا
آخر:
إذا أنت لم تغفر ذنوباً كثيرة ... تريبك لم يسلم لك الدهر صاحب
ومن لا يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
آخر:
أردت لكيما لا ترى لي زلة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
ومن يسأل الأيام نأى صديقه ... وصرف الليالي يعط ما كان يسأل
آخر:
نضع الزيارة حيث لا يزري بنا ... كرم المزور ولا يعاب الزور
آخر:
قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني
إني لأكثر مما سمتني عجباً ... يد تشج وأخرى منك تأسوني
تغتابني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين وكل عنك يأتيني
هذان أمران شتى بون بينهما ... فاكفف لسانك عن ذمي وتزييني
آخر:
كل يوازيك المودة بالسوا ... يعطي ويأخذ منك بالميزان
فإذا رأى رجحان حبة خردل ... مالت مودته مع الرجحان
آخر:
والصدق أفضل ما لفظت به ... إن النفاق سجية تردي
إني وإن أظهرت شكركم ... أخفي وأضمر غير ما أبدي
لا مرحباً بوصال ذي ملق ... يكدي مودته ولا يجدي
وإذا الصديق ذممت خلته ... صيرت قطع حباله وكدي
حتى أرى رجلاً يعاشرني ... بمودة أطرى من الورد
وله أيضاً:
فلو أن كفي غير نافعتي ... لقطعتها بالفأس من زندي
عيني إذا قذيت ضحرت بها ... فأود لو سالت على خدي
أنا عبد من أرضى مودته ... ثم الخليفة بعد ذا عبدي
وأفر ممن خانني فرقاً ... إن الخيانة علة تعدي
قال ديوجانس للإسكندر لما ملك: أيها الملك، إني إلى اليوم كنت أخاً، وأنا اليوم تابع، وشتان بين الأخ والتابع، فقال الإسكندر: إن الأخوة قبل اليوم كانت أنعم بك، وهذه الحال اليوم أرفع لك، وإذا كنت تباطنني على ما تعهدناه قديماً لم يضرك أن يكون تظاهرك على ما نستديم به أنسنا حديثاً.
شاعر:
لعمري لئن ريح المودة أصبحت ... شمالاً لقد بدلت وهي جنوب
آخر:
وإني لمكرام لمكرم نفسه ... وأبتذل المرء الذي لا يصونها
متى ما تهن نفسي على من أوده ... أهنه ولا يكرم علي مهينها
آخر:
من نم في الناس لم تؤمن عقاربه ... على الصديق ولم تؤمن أفاعيه
فالويل للعهد منه كيف ينقضه ... والويل للود منه كيف يفنيه
آخر:
وعين الفتى تبدي الذي في ضميره ... ويعرف بالفحوى الحديث المغمس
وقال أعرابي: عاشر أخاك بالحسنى.
وقال أعرابي: أوحش قريبك إذا كان في إيحاشه أنسك.
شاعر:
فلا أدع ابن العم يمشي على شفاً ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع
ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوماً إلي الرواجع
وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل قاطع
آخر:
فلا تغترر برواء الرجال ... وإن زخرفوا لك أو موهوا
فكم من فتى يعجب الناظرين ... له ألسن وله أوجه
ينام إذا حضر المكرمات ... وعند الدناءة يستنبه
الخليل النحوي: رغبتك في الزاهد فيك ذل نفس، وزهدك في الراغب فيك قصر همة.
شاعر:
تنكرت حال الصديق فبعده ... عني ومضحره لدي سواء
وبدت علي من الأعادي رقة ... ومن الصديق فظاظة وجفاء
وألفت ضنك العيش عندك فاس ... توت عندي به السراء والضراء
وعلى الليالي أن تلم صروفها ... وعلى الكريم تحمل وعزاء
قال مالك بن دينار: نقل الحجارة مع الأبرار أنفع لك من أكل الخبيص مع الفجار.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: " تهادوا تحابوا " .
وقال الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا وتبسم كل واحد منهما لصاحبه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر فقلت: إن هذا ليسير، فقال: لا تقل ذلك فإن الله يقول: " لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم " ، فعلمت أنه أفقه مني.
قال ثابت البناني: جالست الناس خمسين سنة فما جالست أحداً إلا وهو يحب أن تنقاد الناس لهواه، وإن الرجل ليخطئ فيحب أن تخطئ الناس كلهم.
التقى يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام فتبسم يحيى في وجه عيسى، وقطب عيسى في وجه يحيى فقال عيسى ليحيى: أتبتسم كأنك آمن، فقال له يحيى: أتعبس كأنك قانط، فأوحى الله: إن ما فعله يحيى أحب إلي.
شاعر:
عمرت مع الناس دهراً طويلاً ... وعاشرت شبانهم والكهولا
وجربت أحوالهم في الخطوب ... فشراً كثيراً وخيراً قليلا
آخر:
إلى الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خلال كلها لي غائض
فمنهن ألا يجمع الدهر تلعة ... بيوتاً لنا يا تلع سيلك غامض
ومنهن ألا أستطيع كلامه ... ولا وده حتى يزول عوارض
ومنهن ألا يجمع الغزو بيننا ... وفي الغزو ما يلقى العدو المباغض
كفى بالفتور صارماً لو رعيته ... ولكن ما أعلنت باد وخافض
وقال مبذول العذري:
ومولى كضرس السوء يؤذيك مسه ... ولا بد إن آذاك أنك فاقره
دوي الجوف إن ينزع يسؤك مكانه ... وإن يبق تصبح كل يوم تحاذره
يسر لك البغضاء وهو مجامل ... وما كل من يجني عليك تناكره
فلا يك أدنى الناس منك محلة ... جوى الصدر يخفي غشه ويكاشره
وما كل من مددت ثوبك دونه ... لتستره مما أتى أنت ساتره
آخر:
فأبلغ مصعباً عني رسولاً ... وقد يلقى النصيح بكل واد
تعلم أن أكثر من تناجي ... وإن ضحكوا إليك هم الأعادي
آخر:
إنما شيب الذؤابة مني ... وبراني مقاطع الإخوان
آخر:
عليك سلام الله أما قلوبنا ... فمرضى وأما ودنا فصحيح
آخر:
عزمت على هجر فلما أبى الهوى ... رجعت إلى قلب عليك شفيق
فلا يمكن الهجران من ذات بيننا ... فيعيى صديق عن لقاء صديق
آخر:
لعمرك إنني وأبا رباح ... على طول التجاور منذ حين
ليبغضني وأبغضه وأيضاً ... يراني دونه وأراه دوني
آخر:
وأصبح عمي بعد ود كأنه ... إلي من البغضاء شهباء ماحض
آخر:
متحت لنا سجل العداوة معرضاً ... كأنك عما يحدث الدهر غافل
آخر:
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
آخر:
إذا أقبلت منه المودة أقبلت ... وإن غمزت منه القناة اكفهرت
شاعر من الأعراب:
إني وإن كان ابن عمي غائباً ... لمقاذف من دونه وورائه
وأعده نصري وإن كان امرءاً ... مترجرجاً في أرضه وسمائه
ومتى أجده في الشدائد مرملاً ... ألق الذي في مزودي بوعائه
وإذا تتبعت الجلائف ماله ... خلطت صحيحتنا إلى جربائه
وإذا ى من وجهة بطريفة ... لم أطلع مما وراء خبائه
وإذا اكتسى لوناً جميلاً لم أقل ... يا ليت أن علي حسن ردائه
وإذا غدا يوماً ليركب مركباً ... صعباً قعدت له على سيسائه
وإذا استراش وفرته وحمدته ... وإذا تصعلك كنت من قرنائه
السيساء: فقار الظهر هكذا قال أبو سعيد السيرافي الإمام.
وقال آخر:
حباك خليلك القسري قيداً ... لبئس على الصداقة ما حباكا
آخر:
ومولى أمتنا داءه تحت جنبه ... فلسنا نجازيه ولسنا نعاقبه
رأى الله أعطاني فأغلق صدره ... على حسد الإخوان فازور جانبه
فويل لهذا ثم ويل لأمه ... علينا إذا ما حربتنا حواربه
مطيع بن إياس:
ليس من يظهر المودة إفكاً ... وإذا قال خالف القول فعله
وصله للصديق يوم وإن طا ... ل فيومان ثم ينبت حبله
وقال العرجي:
ولا بعدي يغير حال ودي ... عن العهد الكريم ولا اقترابي
ولا عند الرخاء أخوان يوماً ... ولا في فاقة دنست ثيابي
ولا يغدو علي الجار يشكو ... أذاتي ما بقيت ولا اغتيابي
وما الدنيا لصاحبها بحظ ... سوى حظ البنان من الخضاب
إذا ما الخصم جار فقل صواباً ... فإن الجور يدمغ بالصواب
فإني لا يغول النأي ودي ... ولو كنا بمنقطع التراب
وقال آخر:
فلولا أن فرعك حين ينمي ... وأصلك منتمي فرعي وأصلي
وإني إن رميت رميت عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي
لقد أنكرتني إنكار خوف ... يضم حشاك عن شتمي وأكلي
المتلمس:
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما
يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما
فلما استفاد الكف بالكف لم يجد ... له دركاً في أن تبينا فأحجما
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغاً لنابيه الشجاع لصمما
آخر:
وإذا شنئت فتى شنئت حديثه ... وإذا سمعت غناءه لم أطرب
آخر:
له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب
آخر:
سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد
النابغة:
ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث: أي الرجال المهذب؟
ولما جفت سعد سيدها الأضبط بن قريع تحول عنهم إلى قبيلة أخرى فظلموه وآذوه فقال: بكل واد بنو سعد.
شاعر:
إني ليردعني عن ظلم ذي رحم ... لب أصيل، وحلم غير ذي وصم
إن لأن لنت وإن دبت عقاربه ... ملأت كفيه من صفح ومن كرم
آخر:
ولو أخاصم أفعى نابها لبق ... أو الأساود من صم الأهاضيب
لكنتم معها إلباً وكان لها ... ناب بأسفل ساق أو بعرقوب
آخر:
أذيتم بقربي منكم ومودتي ... فأغتيت عنكم ما أذيتم به مني
وأصبحت عنكم غانياً في عدوكم ... وأغناكم تقصير رأيكم عني
آخر:
لعمرك لو أني أخاصم حية ... إلى فقعس ما أنصفتني فقعس
آخر:
أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى ... علي سبيلاً غير أنك حاسد
وإنا لموسومان كل بوسمة ... أقر مقر أم أبى جاحد
آخر:
بني عمنا لا تقربوا البطل إنه ... يضيق وأن الحق مأتاه واسع
فلا الضيم أعطيكم لطول وعيدكم ... ولا الحق من بغضائكم أنا مانع
آخر:
لقد زادني حباً لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل
وإني شقي باللئام ولا ترى ... شقياً بهم إلا كريم الشمائل
إذا ما رآني قطع الطرف بينه ... وبيني فعل العارف المتجاهل
ملأت عليه الأرض حتى كأنها ... من الضيق في عينيه كفة حابل
أكل امرئ ألفى أباه مقصراً ... معاد لأهل المكرمات الأوائل
آخر:
ومولى كولى الزبرقان دملته ... كما دملت ساق يهاض بها كسر
ترى الشر قد أفنى دوائر وجهه ... كضب الكدى أفنى براثنه الحفر
تراه كأن الله يجدع أنفه ... وأذنيه إن مولاه ناب له وفر
آخر:
إخوة ما شهدت سرون برون ف ... إن غبت فالذئاب الجياع
لا لسوء البلاء مني ولكن ... ظهرت نعمة علي فلاعوا
آخر:
ستعلم أينا أبذى وأفرى ... وأقول للعظيم ولا يبالي
ومن بتواتر السبات أحرى ... إذا نحن ارتمينا في النضال
ومن أخلاقه قذع ولؤم ... ومن يرمي بأمثال الجبال
الخريمي:
فلم أجزه إلا المودة جاهداً ... وحسبك مني أن أود فأجهدا
مسكين الدارمي:
ولا تحمد المرء قبل البلاء ... ولا يسبق السيل منك المطر
وإني لأعرف سيما الرجال ... كما يعرف القائفون الأثر
وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد: إن الله إذا أحب عبداً حببه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أن مالك عند الله مثل ما لله عندك. وقالوا: إذا أحب الله عبداً ألقى مودته على الماء فلم يشرب منه أحد إلا أحبه، وإذا أبغض الله عبداً ألقى بغضه على الماء فلم يشرب منه أحد إلا أبغضه.
وسمعت ابن سمعون الصوفي يقول: ما يقف البشر على بعد غور قول الله تعالى لكليمه: " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني " ، فإن في هاتين الكلمتين ما لا يبلغ كنهه، ولا ينال آخره، ولو أن أرق الناس لساناً، وألطفهم بياناً أراد أن يتوسط حقيقة هذا القول لم يستطع وعاد حسيراً، ونكص بهيراً، وبقي عاجزاً. ثم قال: اللهم حبب بعضنا إلى بعض، واجمع شملنا إلى رضاك عنا مع إحسانك إلينا، إنك أهل ذلك، والجواد به.
وقال بعض السلف الصالح: خير الناس خير الناس للناس.
وقال آخر: من أحب الناس صنع ما يحبه الناس.
وقال رجل من قريش: خالطوا الناس مخالطة إن غبتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم.
وقال بكر بن عبد الله المزني: لو كان هذا المسجد، يعني مسجد البصرة، مفعماً بالرجال ثم قيل: من خيرهم؟ لقلت: أخيرهم لهمز وقال معاذ بن جبل: خير الرجال الألوف وشرهم العزوف.
شاعر:
وما الود إلا عند من هو أهله ... وما الشر إلا عند من هو حامله
وقال ابن دارة:
إذا أنت لم تستبق يوماً صحابة ... على عتبة أكثرت بث المعاتب
آخر:
أخي وصفيي فرق الدهر بيننا ... بكره ولكن لا عتاب على الدهر
تصبر على جنب الخوان مبصراً ... تصبر بحاجات المجاور والصهر
آخر:
إذا أنت أكثرت الأخلاء صادفت ... بهم حاجة بعض الذي أنت مانع
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى افدحتك الودائع
آخر:
ومحتمل ضغناً علي وشامت ... شديد اللسان ود لو أتضعضع
ملأت عليه الأرض حتى كأنما ... يضيق عليه عرضها حين أطلع
آخر:
عجبت لبعض الناس يبذل وده ... ويمنع ما ضمت عليه الأصابع
إذا أنا أعطيت الخليل مودتي ... فليس لما لي بعد ذلك مانع
آخر:
وكم من أخ فارقت لو كان أمره ... إلي طوال الدهر لم نتفرق
آخر:
أنا ابن عمك إن نابتك نائبة ... ولست ذاك إذا ما نعتك اعتدلا
آخر:
إذا شئت أن لا يبرح الود دائماً ... كأفضل ما كانت تكون أوائله
فآخ فتى لا المقرفات ولدنه ... كريماً كنصل السيف حلواً شمائله
فذاك الذي يرضيك صارم حده ... ويكفيك من لهو الكواعب باطله
آخر:
ومولى كداء البطن ليس بزائل ... تدب أفاعيه لنا والعقارب
دملت على أشياء منه لو أنها ... تنم لم يسلم عليهن صاحب
أمولاي إني لا تكون عداوتي ... عليك ولكني بوترك طالب
آخر:
فتب واتخذني جنة تتقي بها ... عدوك إن نابت عليك النوائب
آخر:
إني ليحمدني الخليل إذا احتوى ... مالي ويكرهني ذوو الأضغان
آخر:
إني تودكم نفسي وأمنحكم ... حبي ورب حبيب غير محبوب
آخر:
أجامل ذا الضغن المبين ضغنه ... وأضحك حتى يبدو الناب أجمع
وأهديه عمداً بالمقول ولو يرى ... سريرة ما أخفي لظل يفزع
آخر:
وما المرء إلا بإخوانه ... كما تقبض الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعة ... ولا خير في الساعد الأجذم
آخر وهو جاهلي:
إني لأبذل للخليل إذا دنا ... ما لي وأترك ماله موفوراً
وإذا أردت ثواب ما أعطيته ... فكفى بذلك نائلاً تكديرا
آخر:
تبغ ابن عم الصدق حيث لقيته ... فإن ابن عم السوء أوغر جانبه
تبغيته حتى إذا ما وجدته ... أراني نهار الصيف تجري كواكبه
ورب ابن عم تدعيه ولو ترى ... خبيئته يوماً لساءك غائبه
فإن يك خيراً فالبعيد يناله ... وإن كان شراً فابن عمك صاحبه
ألا رب من يغشى الأباعد نفعه ... ويشقى به حتى الممات أقاربه
فخل ابن عم السوء والدهر إنه ... ستدركه أيامه ونوائبه
آخر:
أواخي كرام القوم ثم أحوطهم ... ولست بمذق القول مستطرف الوصل
ومالي من ذنب إليك فلا تكن ... إلي شيء كأنشوطة الحبل
فلا مرحباً بالسخط منك وبالقلى ... فكل الذي يرضيك بالرحب والسهل
آخر:
وإني أخوهم عند كل ملمة ... إذا مت لم يلقوا أخاً لهم مثلي
ومولى دفعت الدر عنه تكرماً ... ولو شئت أمسى وهو مغض على تبل
آخر:
تواصل أحياناً وتصرم تارة ... وشر الأخلاء الحبيب الممزح
آخر:
كم من عدو أخي ضعن يجاملني ... يخفي عداوته أن لا يرى طمعا
آخر:
وكم تورعت من مولى تعرض لي ... رفهت عنه ولو أتعبته ضلعا
آخر:
كالتمر أنت إذا ما حاجة عرضت ... وحنظل كلما استغنيت للجاني
تنأى بودك ما ساغنيت عن أحد ... وما افتقرت فأنت الواغل الداني
آخر:
فيا قومنا لا خير في كل صاحب ... إذا اصطنع المعروف من وعددا
آخر:
متى ما يشا ذو الوصل يصرم خليله ... ويغضب عليه لا محالة ظالما
آخر:
أخوك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب
آخر:
ألم تر ما بيني وبين ابن عامر ... من الود قد بالت عليه الثعالب
فأصبح باقي الود بيني وبينه ... كأن لم يكن، والدهر فيه العجائب
فما أنا بالباكي عليه صبابة ... ولا بالذي ملتك منه المثالب
إذا المرء لم يجبك إلا تكرهاً ... بدا لك من أخلاقه ما يغالب
فدعه فصرم المرء أهون حادث ... وفي الأرض للمرء الكريم مذاهب
آخر:
فإن تترك يوماً أخاً لك صالحاً ... ففي الأرض منأى عن بلادك واسع
آخر:
ولي ابن عم لو أن الناس في كبد ... لظل محتجراً بالنبل يرميني
إني لعمركما بابي بذي غلق ... عن الصديق ولا خيري بممنون
آخر:
إذا افتقرت نأى واشتد جانبه ... وإن رآك غنياً لان واقتربا
وإن أتاك لمال أو لتنصره ... أثنى عليك الذي يهوى وإن كذبا
مدلي القرابة عند النيل يطلبه ... وهو البعيد إذا نال الذي طلبا
حلو اللسان بعيد القلب مشتمل ... على العداوة لابن العم ما اصطحبا
آخر:
ويزعم لي الواشون أني فاسد ... عليك وإني لست مما عهدتني
وما فسدت لي يعلم الله نيةعليك بل استفسدتني فاتهمتني
غدرت بودي جاهداً فأخفتني ... فخفت ولو آمنتني لأمنتني
إلى الله أشكو لا إليك وطالما ... شكوت الذي ألقاه منك فزدتني
آخر:
ولست بذي لونين يهفو ولا الذي ... إذا ما خليلي بان منه تقلبا
ولكن خليلي من يدوم وصاله ... على كل حال إن نأى أو تقربا
آخر:
ألين لذي القربى مراراً وتلتوي ... بأعناق أعدائي حبالي فتمرث
قال فعنت:
ما بال قوم صديقاً ثم ليس لهم ... عهد وليس لهم دين إذا أئتمنوا
إن يسمعوا رية طاروا بها فرحاً ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وإن بطنت أرجي ودهم ظهروا ... وإن ظهرت للقيا فيهم بطنوا
فطانة فطنوها لو تكون لهم ... مروءة أو تقى لله ما فطنوا
وقد علمت على أني أعايشهم ... لا تبرح الدهر فيما بيننا إحن
كل يداجي على البغضاء صاحبه ... ولن أعالنهم إلا كما علنوا
شبه العصافير أحلاماً ومقدرة ... لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا
جهلاً علينا وجبناً عن عدوهم ... لبئست الخلتان: الجهل والجبن
كغارز رأسه لم يدنه أحد ... بين القرينين حتى لزه القرن
آخر:
البس قرينك إن أخلاقك فحشت ... فلا جديد لمن لا يلبس الخلقا
وقال زياد الأعجم:
أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساماً جوادا
أخ لك ليس خلته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا
آخر:
أحذر وصال اللئيم إن له ... عضهاً إذا حبل وصله انقطعا
آخر:
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عني لمختلف جداً
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
وإن زجروا طيراً بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيراً تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
وإن أجمعوا صرمي معاً وقطعيتي ... جمعت لهم مني مع الصلة الودا
أجود بمالي خشية أن يعمروا ... إذا ما هم شدوا على الصور العقدا
لهم جل ما لي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكفهم رفدا
وتقدم خصمان إلى المغيرة بن شعبة فقال أحدهما: إن هذا يدل علي بمعرفة بك، قال: صدق وإنها لتنفعه. قال: كيف أتضلع علي في الحكم؟ قال: لا، ولكن أنظر فإن توجه الحق له أخذته منك عنف، وإن توجه الحق لك عليه قضيت عنه إليك، إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور فكيف عند الرجل الحر.
شاعر:
لي صاحب قد كنت آمل نفعه ... سبقت صواعقه إلي صبيبه
يا من بذلت له المودة مخلصاً ... في كل أحوالي وكنت حبيبه
أيام نسرح في مراد واحد ... للعلم تنتجع القلوب عريبه
ونظل نشرع في غدير واحد ... نصف الصفاء لوارديه وطيبه
ما هكذا يرعى الصديق صديقه ... وحبيبه وقرينه ونسيبه
قال الفضل صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس.
وقال شاعر:
زادني قرب صديقي فاقة ... أورثت من بعد فقري مسكنه
آخر:
وإن أخاك الكاره الود وارد ... وأنت بمرأى من أخيك ومسمع
وآخر:
الله يعلم أن فرقة بيننا ... فيما أرى خطب علي يهون
آخر:
إلفان داما على ودادهما ... قد أمكنا الحب من قيادهما
تحالفا إن صفا الهوى لهما ... أن يحفظاه إلى معادهما
ما من محبين جاهراً بهوى ... إلا سعى الناس في فسادهما
آخر:
وإني لأستحيي من الله أن أرى ... رديفاً لوصلي أو على رديف
وإن أرد الماء الموطأ ورده ... وأتبع ود المرء وهو ضعيف
بشار:
وكاشح معرض عني هممت به ... ثم ارعويت وقلت: الناس بالناس
آخر:
ولا خير في قربى لغيرك نفعها ... ولا في صديق لا تزال تعاتبه
آخر:
تبدل فما لي من هواك بديل ... ولا لكعندي في الأنام عديل
وكن قاطعاً إن شئت أو كن مواصلاً ... فأنت هوى لي كيف شئت وسول
رجائي وإن قصرت فيك طويل ... وصبري وإن أعرضت عنك قليل
آخر:
إني لأبغض كل مصطبر ... عن إلفه في الوصل والهجر
آخر:
فإن يك من لقائك غاب وجهب ... فلم تغب المودة والإخاء
ولم يغب الثناء عليك مني ... بظهر الغيب يتبعه الدعاء
وما زالت تتوق إليك نفسي ... على الحالات يحددها الوفاء
آخر:
من أين لي في سائر الناس صاحب ... إذا صد عني رده النظم والنثر
آخر:
وإذا سمعت نميمة فتعدها ... وتحفظن من الذي أنباكها
وذر النميمة لا تكن من أهلها ... وتجنبن من صاغها أو حاكها
وكتب ابن ثوابة إلى ابن فراس الكاتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
عهدي بك يا سيدي يتطوع بنافلة لابتداء، فكيف تخل بفريضة الجواب، وهل يرضى الصديق منك أن تبره قريباً، وتجفوه بعيداً، وتذيقه حلاوة الوصل دانئاً، وتجرعه مرارة القطيعة نائياً، وما عليك لو رضيت بالبين فاجعاً، واكتفيت بالدهر قاطعاً:
والدهر ليس بمعتب من يجزع ... والبين بالشمل لمجمع مولع
فما ظنك بمن يجري ذوي المروءة مجرى سائر من يرى باطنه يخالف ظاهره، وتأويله ينافي تنزيله، وهذا هزل يترجم عن جد، والضد يبرز حسنه الضد، أودعتني، إذا ودعتني:
شوقاً إليك تفيض منه الأدمع ... وجوى عليك تضيق عنه الأضلع
فكم أتلهف على ما أنفدناه في حال الاجتماع من عيش رخي، ويوم فتي، وسرور امتدت ظلاله، وليل غاب عذاله، فارغب إلى الله في إعادة تلك العهود، إنه فعال لما يريد.
شاعر:
يا ذا الذي ألف القطيعة دهره ... إن القطيعة موضع الريب
إن كان ودك كامناً في نية ... فاطلب صديقاً عالماً بالغيب
سمعت أبا سعيد السيرافي الإمام يقول: العرب تقول: أوصل الناس أوضعهم للصرم في موضعه.
شاعر:
وما كل من يظنني أنا معتب ... ولا كل ما يروى علي أقول
آخر:
رب ابن عم ليس بابن عم ... داني الأذاة ضيق المجم
وإن أتى يوم شديد الغم ... لم يك قرن المقطع المهم
وقال بشار:
أراك اليوم لي وغداً لغيري ... وبعد غد لأقربنا إليكا
إذا آخيت ذا فارقت هذا ... كأن فراقه حتم عليكا
فأقدمهم أخسهم جميعاً ... وأحدثهم أحثهم لديكا
وكلهم وإن طرمذت فيه ... ستتركه وشيكاً من يديكا
أبو الأسود الدؤلي:
وما ساس أمر الناس إلا مجرب ... حليم ولا صافيت مثل كريم
فما لحليم واعظ مثل نفسه ... ولا لسفيه واعظ كحليم
آخر:
وأعرض عن ذي المال حتى يقال لي ... قد أحدث هذا جفوة وتعظما
وما بي جفاء عن صديق ولا أخ ... ولكنه فعلي إذا كنت معدما
آخر:
وإن أمانتي لا يحتويها ... خليل في زيال واجتماع
سأرعاها وإن هو غاب عنها ... لكل أمانة بالغيب راع
آخر:
وذي حسد يغتابني حين لا يرى ... مكاني ويثني صالحاً حين أسمع
تورعت أن أغتابه من ورائه ... وما هو إذ يغتابني متورع
آخر:
وسوء ظنك بالأذنين داعية ... بأن يخونك من قد كان مؤتمنا
آخر:
احفظ نصيحة من بدا لك نصحه ... ولرأي أهل الخير جهدك فاقبل
القطامي:
لعلك إن رددت علي نصحي ... ستندمك الذي عملت يداكا
أبو الأسود:
ألا رب نصح يغلق الباب دونه ... وغش إلى جنب السرور يقرب
عبد الرحمن بن حسان:
ومتخذ وداً لمن لا يوده ... كمعتذ عذراً إلى غير عاذر
ومستوقد حرباً على غير ثروة ... كمقتحم في اليم ليس بماهر
وعاش بعينيه لمن لا يباله ... كساع برجليه لإدراك طائر
وقال أعرابي: بالمداراة تستخرج الحية من جحرها، وتستنزل الطائر من الهواء، وتقنص الوحش من البيداء.
شاعر:
أخو البشر محمود على حسن بشره ... ولن يعدم البغضاء من كان عابساً
وقال أسماء بن خارجة:
أردت مساتي فاعتمدت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان يوماً ولا يدري
وقيل لقس بن ساعدة: صف لنا صديقك فقال:
رحيب الذراع بالذي لا يشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا
وقال قيس بن الخطيم:
فإن ضيع الإخوان سراً فإنني ... كتوم لأسرار العشير أمين
وعندي له يوماً إذا ما ائتمنته ... مكان بسوادء الفؤاد مكين
وقيل للحراني: بينك وبين سهل بن هارون صداقة فانعته لنا كي نعرف فقال: هو كالخير، وازن العلم، واسع الحلم، إن فوخر لم يكذب، وإن موزح لم يغضب، كالغيث أين وقع نفع، وكالشمس حيث أوفت أحيت، وكالأرض ما حملتها حملت، وكالماء طهور لملتمسه، وناقع لغلة من احتر إليه، وكالهواء الذي نقطف منه الحياة بالتنسم، وكالنار التي يعيش بها المقرور، وكالسماء التي قد حسنت بأصناف النور.
شاعر:
غمست نفسك في خضراء مغدقة ... وغيرتك على إخوانك النعم
آخر:
لقد أتاك العدى عنا بمنكرة ... فرددوها بإسراف وتكثير
لا تسمعن بنا إفكاً ولا كذباً ... يا ذا الفواضل والنعماء والخير
آخر:
كأني وشبلاً لم نبت ليلة معاً ... ولم نصطحب خدنين قبل التفرق
ولم نتماحض صادق الود بيننا ... ولم نبتعد يوماً لخير فنلتقي
حليم إذا ما الجهل أنصل نبله ... وحص أثيث الريش عن كل أفوق
سجيه حلم صاغها الله شيمة ... فتمت على ما قال غير التخلق
آخر:
ومن يتخذ جلى إخائك جنة ... وممتنعاً لا تلقه الدهر معورا
آخر:
وقد كنت جاراً للشباب وصاحباً ... فكيف ولم أغدر به ملء جانبي
وغني على ما فات منه لقائل ... عليك السلام من خليل وصاحب
آخر:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم ... بعضاً ليدفع معوراً عن معور
آخر:
ذهب الذين إذا رأوني مقبلاً ... هشوا وقالوا: مرحباً بالمقبل
وبقيت في خلف كأن حديثهم ... ولغ الكلاب تهارشت في منهل
آخر:
ألا ربما كان الشفيق مضرة ... عليك من الإشفاق وهو ودود

ضفحة رقم [ 5 ] من كتاب الصداقة والصديق Fasel10

كتاب : الصداقة والصديق
المؤلف : أبو حيان التوحيدي
منتدى الرسالة الخاتمة - البوابة
ضفحة رقم [ 5 ] من كتاب الصداقة والصديق E110


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 25 أكتوبر 2021 - 2:59