منتدى غذاؤك دواؤك

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

كتاب أدب القاضي وكتاب العتق وكتاب الولاء

avatar
غذاؤك
Admin

عدد المساهمات : 1453
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

كتاب أدب القاضي وكتاب العتق وكتاب الولاء Empty كتاب أدب القاضي وكتاب العتق وكتاب الولاء

مُساهمة من طرف غذاؤك في الثلاثاء 5 مايو 2020 - 16:48

كتاب أدب القاضي وكتاب العتق وكتاب الولاء Fekyh_13

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مكتبة الفقة الإسلامي
الكافي في فقه أهل المدينة
الفقه المالكي . المجلد الثانى
كتاب أدب القاضي وكتاب العتق وكتاب الولاء 1410
● [ كتاب أدب القاضي ] ●

لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت أنه لا ينبغي أن يتولى القضاء إلا الموثوق به في دينه وصلاحه وفهمه وعلمه وشرطوا أن يكون عالما بالسنة والآثار وأحكام القرآن ووجوه الفقه واختلاف العلماء وقد قال مالك رحمه الله حتى يكون عالما بما مضى من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة التابعين بالمدينة وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره لا يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والآثار ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه قال ولا ينبغي أن يفتي وينصب نفسه للفتوى إلا من كان هكذا إلا أن يفتي رجل رجلا بشيء قد سمعه ولا يجوز أن يلي القضاء أصم ولا أعمى وينبغي أن يكون ذا يقظة وتفطن لأمور الناس وشرورهم صلبا يلي الحق غير خائف للوم لائم مستشيرا فيما يشكل عليه لذوي العلم والدين مستثبتا غير عجل ويعلم مع هذا أنه قد ابتلى بأمر عظيم فليدم الاحتراس من الناس ويتحفظ من بطانته وأهله وخاصته وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" دليل على أنه لا يقضي في حال تضيق فيها نفسه وينشغل باله وينقسم قلبه ولا يقضي حاقنا ولا جائعا ولا شابعا وينبغي له أن يجتنب في مجلسه الضحك جهرة ويظهر من نفسه ما يخيف به الظالم ويأمن المظلوم ويعدل بين الخصمين في مجلسهما وفي النظر إليهما وفي الاستماع منهما ولا ينبغي له أن يرفع صوته على أحدهما في غير ريبة أكثر من خصمه ولا يطلق وجهه إلى أحدهما ولا ينبغي للقاضي أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ولا يقبل هدية إلا ممن كان بهديها إليه قبل ولايته ومن أهله وقرابته فإن خاصم أحدهما عنده لم يقبل منه شيئا يهديه إليه مدة خصومته عنده ولا يبيع ولا يشتري في مجلس القضاء ولو تناول له ذلك في غير مجلسه غيره لكان أولى ولا يشاور أحدا في مجلسه ولا يظهر أصحابه على مسائله ويبحث عن أحوال الشهود بنفسه ولا ينبغي له أن يطيل الجلوس لئلا يقطعه ذلك من استيفاء حجج الخصوم ويقضي القاضي في كل الأيام إلا أنه يستحب له أن لا يقضي في يوم الفطر والأضحى وأيام منى لأنها أيام أكل وشرب إلا أن يشرع أحد في سفر يؤذي بذلك صاحب دينه فيمنع من ذلك ويمنع من استطالة احد الخصمين على صاحبه ويحفظ الحاكم لسانه عن أذى العامة فإنما يحكم فيما شجر بينهم وهو فيما بعد واحد منهم ولا يعجل الخصوم عن حججهم بالتخويف الا من استرابه وخشي تلصصه عليه واذا تقدم اليه الخصمان واجلسهما بين يديه سألهما مالكا وايكما الطالب فيبدأ به فإذا استوفى حجته قال للمطلوب هات حجتك ولا بأس أن يقوم بحجة من ضعف منهما عن تمام ما ابتدأ به من كلامه ولا يقضي حتى يقول لمن يقضى عليه هل بقيت لك حجة ثم يوجه القضاء عليه بعد الاستقصاء في ذلك وفي التأجيل ولا ينبغي له أن يلقن شاهدا وليدعه حتى يؤدي ما عنده إلا أن يراه عاجزا عن الابانه عن نفسه وإذا بان لدد احد الخصمين نهاه وتقدم اليه فإن لم ينته أدبه والهجر في تأديب مثله اولى وإذا كثر اذى بعض الخصوم للحاكم للتظلم منه والتناول له فله أن يؤدبه على ذلك والصفح أفضل إلا أن يكون في أدبه زجر لغيره وينبغي للقاضي أن يتخير كاتبا من أهل العفاف والصلاح والفهم جائز الشهادة ثم يعقده حيث يرى ما يكتب وما يصنع وقال مالك ولا أرى أن يستكتب ذميا لأن الكاتب قد يستشار ولا يستشار كافر في امر المسلمين ويكتب لخصومه وما يكون بينهما من الشهادة والإقرار والإنكار في صحيفة ثم يطويها ويختم عليها بخاتمه ويكتب عليها هذه خصومة فلان ويؤرخ المقالات بالأيام والشهور وإن قبل شهادة على رجل بغير محضره فلا بأس إذا كان مشهور العين لا يشتبه بمثله من أهل عصره وأحب إلي أن لا يكون ذلك إلا بمحضره إلا فيما لا يحتاج فيه إلى عينه فإذا حضر المشهود عليه قرأ عليه ما يشهد به الشهود وأنسخه أسماءهم وأنسابهم ليتعرفهم في شهادتهم عليه إن أراد ردها والدفع فيها وفي أحوالهم أن كان عنده ما يجرحهم به ويبطل شهادتهم عليه ولو شهد رجلان على حاكم بقضية وهو ينكرها جازت شهادتهما على ذلك ومن ادعى عند القاضي أنه قضى له بشيء وهو لا يذكر ذلك وسأله إحضار بينة تشهد له بما ذكر فعن مالك وأصحابه في ذلك روايتان إحداهما أنه يسمع من البينة والأخرى أنه لا يلتفت إليها وقول من قال لا يجيبه إلى ذلك ولا يسمع من البينة أولى عندي لأنها تشهد عنده على أنه كان منه ما لم يعلمه من نفسه ومن قال إنه يسمع من بينته ولا يلتفت إلى نسيانه اجراه مجرى الأخبار والله أعلم والمسجد أعدل المجالس له لأنه لا يحجب فيه ولو قعد في المسجد وقتا وفي داره وقتا لتصل إليه الحائض والذمي كان حسنا ويجعل للنساء يوما يفردهن بالحكم فيه دون الرجال ويكون أعوانه عليهن صالحوا خصيان والشيوخ ولو كان في يوم النساء عجائز صالحات يثبتنه في بعض ما يريد من النساء كان حسنا ولا يقدم رجلا جاء قبله رجل ولو قدم الغرباء والمسافرين لما يراه كان حسنا وعليه التثبت في أحكامه وترك العجلة في انفاذ قضائه إذا أشكل عليه شيء أو استرابه ويضرب الأجل ليتمكن الخصم من حجته والدفع عن نفسه ولا يحل له أن يبطل من قد بان أمره وصحت قصته فربما فاجأه الموت ظالما له والأحكام إنما تكون بين المدعي والمدعى عليه حيث المدعى عليه والحاكم إلا أن يلقى المدعي المدعى عليه بمصر من الأمصار فإنما يخاصمه حيث لقيه وقال أصبغ وغيره ليس للحاكم أن يحكم إلا فيما فوض إليه السلطان الأكبر فإن فعل لم يجز حكمه فيه وهو إذ ذاك كمن حكم بغير تسجيل له على الحكم وكذلك قال ابن الماجشون ومظرف ويحيى بن يحيى وابن عبد الحكم وغيرهم وهو المعمول به وليس له أن يستخلف وهو حاضر ولا مريض إلا أن يجعل ذلك إليه الإمام وله إذا أراد سفرا أن يستخلف فيما بعد من أعماله من يجمع له أهل الفضل على ثقته ولا أحب أن يصير إليه تعديل بينة ولا إنفاذ حكم حتى يراجعه فيه ليتولى النظر فيه بنفسه فخطأه وجوره أقل خوفا عليه من جور أتباعه لأنه قد يتوب في نفسه ويرد المظالم ولا يمكن ذلك فيما جهل من أعوانه وأتباعه وهو شريكهم في دار العاجلة وعظيم الإثم في الآجلة وقد أجمع العلماء أنه ليس له أن يولي أحدا بعد موته ولا يوصي بذلك ولا بعد عزله ويجوز للقاضي العمل بما يرد عليه من كتاب قاضي إليه إذا شهدت على كتابه بينة شاهدان فصاعدا وسواء أتوا به مختوما أو منشورا إذا شهدوا على ما فيه من القضيه على ما اشهدهم به من حكمه وقد قيل انه تقبل الشهاده على الشهاده على خطه دون لفظه ولو كانوا جماعة وكان الكتاب بيد احدهم جازت شهادتهم اذا عرفوا ختمه ولم يرتابوا في شيء منه وليس موت القاضي الكاتب ولا المكتوب اليه بضائر في كتاب القضية المكتوب بها وحسب المكتوب اليه بشهادة من أورد الكتاب عليه لا بالميت المخاطب له ولو كان المكتوب اليه هو الميت كان من قام مقامه واستخلف مكانه يعمل من ذلك بما كان الميت يعمل ولا ينبغي لقاضي أن يتعقب أحكام غيره من القضاة قبله الا ان يكون معروفا جوره فيجوز تعقب ظاهر أحكامه وباطنها لانه قد يحسن ظاهرها واما احكام العدل فلا يعرض لها ولو كان ذلك لم ينفذ لاحد قضاء ولا يسجل مخلف القاضي ما ثبت عنده فإن فعل لم يجز تسجيله الا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه فإن كان في سجل القاضي أن يستخلفه كان تسجيل مخلفه كتسجيله وكان حكمه حينئذ كحكم قاضيين استقضاهما الامام واذا علم الحاكم على كتاب ودفعه الى صاحبه ثم رده صاحبه اليه جاز أن يحكم بما فيه إن عرف خاتمه وعلامته وليتحفظ ها هنا مما حدث في الناس من الشر والحيل ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في حد ولا في حق من الحقوق ولا في شيء قد كان شهد عليه مع غيره ويحكم بشهادة غيره في ذلك مع يمين الطالب ان كان مالا والا رفع ذلك الى الامام وكان شاهدا بما عنده مع الشاهد الاخر ولو اطلع على حد من حدود الله لم يقمه بما رآه حتى يشهد عنده فيه من يقام الحد به عدول يشهدون على إقرار المقر عنده أو على ما سمعوا من المقالات والدعاوى فيحكم بشهادتهم ولا يحكم بعلمه هذا تحصيل مذهب مالك وقد بينا الحجة في هذا المعنى في كتاب التمهيد وقالت طائفة من أهل المدينه منهم عبد الملك وأبوه عبد العزيز بن ابي سلمة ما أقر به المقر عند القاضي في مجلس حكمه أنفذ الحكم به قالوا له ذلك كما له عند الجميع أن يقضي في عدالة الشهود بعلمه ويكف عن الحكم بما علم من باطن الجرحة ولا يلتفت الى ما شهد به عنده من العداله الظاهره واذا حكم الحاكم بحكم ثم انكر أنه حكم به وشهد شاهدان عليه بحكمه قبلت شهادتهما وثبت الحكم ولم يبطل بإنكاره واذا ذكر الحاكم أنه حكم بأمر من الامور وأنكر ذلك المحكوم عليه لم يقبل قول الحاكم الا ببينة تشهد على حكمه واذا اعترف القاضي بقضية جور تعمدها في مال اتلفه على أحد ضمنه وإن كان في دم افيد منه وللحاكم أن يحبس من وجب عليه الحبس والحبس واجب في الحقوق كلها ما كان منها على معاوضة مال أو غير مال ولا حبس على معسر ومن ثبتت عسرته وجبت نظرته وليس للحبس حد محدود وينبغي للحاكم أن ينظر في امر المحبوسين ولا يهمل أمرهم فمن يعلم منه لدد تمادى في حبسه ومن علم إعساره أطلقه وأنظره ولا يجوز له أن يقضي لأبيه ولا لابنه ولا لمن لا تجوز شهادته له والذي ينبغي له أن يقضي به ولا أن يتعداه ما في كتاب الله عز وجل فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فيها نظر فيما جاء عن اصحابه رضي الله عنهم فإن كانوا قد اختلفوا تخير من اقاويلهم أحسنها وأشبهها بالكتاب والسنة وكذلك يفعل بأقاويل العلماء بعدهم وليس له أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه فإن لم يجد اجتهد رأيه واستخارالله وأنعم النظر فإن أشكل عليه الامر شاور من يثق بفقهه ودينه من اهل العلم ثم نظر الى احسن اقاويلهم وأشبهها بالحق فقضى به فإن رأى خلاف رأيهم أحسن وأشبه بالحق عنده قضى به ولا يبطل من قضاء نفسه الا ما يبطل من قضاء غيره قبله وذلك ما خالف الكتاب والسنه او الاجماع فإن لم يكن ذلك أمضاه وقضى في المستأنف بما يراه بعد الا ان يكون قضى بتقليد بعض الفقهاء ثم رأى الصواب في غيره من اقاويل العلماء فإن بان له ذلك نقض قضاءه بالتقليد وقضى بما يراه مجتهدا بعد وهذا وما كان مثله إنما ينقضه من قضاء نفسه لا من قضاء من قبله واما قضاء غيره فعلى ما قدمنا ذكره وقال ابن القاسم للقاضي ان يفسخ أقضيته التي يرى غيرها ما لم يعزل فإن عزل ثم ولي لم يكن له فسخ شيء مما كان قضى به الا ما يكون له من فسخ قضاء غيره وإن شهد عنده شهود على رجل فلم يعرفهم واعترف المشهود عليهم بعدالتهم قضى بهم عليه وانفذ قضاءه اذا لم يكذبهم ولا يقضي بهم على غيره الا ان يعرف عدالتهم ولا ينبغي له ان يعنت الشهود فإنه ربما أبهت الشاهد وخلط عليه واذا اتهم القاضي الشهود جاز له ان يفرقهم في الشهادة ولا يرد من أقضيه وولات المياه والمناهل إلا ما كان جورا وخطأ بينا وكذلك اذا حكم الرجلان بينهما رجلا فسمع من بينهما وحكم بينهما لزمهما ولم يرد من حكمه الا ما كان خطأ بينا وسواء كان ذلك موافقا لحكم حاكم بلدهم او مخالفا له وليس كذلك اذا رضيا بشهادة رجل بينهما لأن لكل واحد منهما أن ينزع عن ذلك إن اتهمه في شهادته قال مالك واذا تظلم من قاض بعد عزله وادعى عليه الجور في قضائه لم ينبغ لمن بعده أن ينظر في ذلك الا ان يؤتي بكتاب فيه جور بين فينظر فيه وينقضه وليس عليه كشف أحكام من قبله ولا التعقب عليه وقال محمد بن مسلمه يمضي حكم الحاكم قبله ما لم يخالف كتابا او سنة او تأويلا مجتمعا عليه منهما وقال عبدالملك مثله وزاد أقضي بخلاف السنة المشهوره وان كان بعض الاختلاف نقض قضاؤه مثل القضاء لذوي الارحام بالميراث والشفعه للجار وشهادة أهل الذمة ولم يفعل ذلك غير عبد الملك قبل والله اعلم
● ● ● [ كتاب العتق ] ● ● ●
باب من يجوز عتقه

باب من يجوز عتقه وينفذ في ذلك فعله ومن لايجوز ذلك منه ويرد خصلة فيه
لايجوز عتق المكره ولا طلاقه ولا عتق السفيه المولى عليه ولا غير البالغ إلا لأمهات أولادهم وأما السكران فيقع عتقه وطلاقه وتجوز وصية المولى عليه بالعتق بعد وفاته و لا تجوز عتاقة في حياته ولا يجوز عتق المديان وعليه من الدين ما يستغرق ملكه الا بإذن أرباب غرمائه فإن أعتق بغير اذنهم كانوا بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن ردوا عتقه وثاب له مال والعبد في يده قضى دينه ونفذ عتق العبد كذلك لو باعه الحاكم في الدين فلم يقتسم الغرماء ماله حتى طرأ له مال فإنه يقضي دينه من ذلك وينفذ عتق العبد ويرد البيع ولا ينبغي لمن رد الغرماء عتق إمائه أن يطأهن لما يجوز من حدوث مال له يوجب عتقهن ومن لم يجز الغرماء ما اعتقه من العبيد ومات فميراثه لسيده وليس لورثته الاحرار منه شيء ولو اعتق عبيده وهو موسر ثم افلس لم يرد عتقه وكذلك لو اعتقهم وهو مفلس ثم أيسر لم يرد عتقه ومن اعتق عبدا لا مال له غيره وعليه دين لا يحيط بقيمته بيع منه بقدر دينه وأعتق ما فضل عن دينه ولا يجوز للمرأة ذات الزوج عتق عبد يجاوز ثلثها إلا بإذن زوجها وعتقها لعبدها لا مال لها غيره مردود كله ثلثه وجميعه هذا الاشهر في المذهب وقد روي عن مالك وقالت طائفة من اصحابه إنه ينفذ من ذلك الثلث ومن أهل المدينه من يقول إن فعلها جائز في مالها كله اذا كانت صحيحه كالرجل سواء ولا اعتراض لزوجها فيما لا يملكه من مالها لانه لايحل له شيء منه الا عن طيب نفس منها ولا تجوز عتاقة العبد بغير اذن سيده فإن فعل فسيده بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن أجاز ذلك كان له الولاء دون العبد وأن لم يعلم السيد بعتقه حتى اعتق العبد كان الولاء للعبد دون السيد ومن وهب عبدا لولده الصغير ثم أعتقه لم ينفذ عتقه فيه الا ان يكون موسرا فيعطى الولد قيمة العبد وينفذ العتق وإلا فلا وقد قيل إن ذلك رجوع منه فيما وهب من العبد وليس عليه شيء وهذا في الموضع الذي يجوز له الرجوع في هبته ومن اعتق عبدا اشتراه شراء فاسدا مضى عتقه ورجع البائع بقيمته وكذلك عند مالك لو ابتاع العبد نفسه بيعا فاسدا نفذ عتقه وعليه قيمة رقبته ومن أعتق ذا بطن أمته خرج حرا حين تلده إن بيعت في دينه قبل ذلك حاملا نفذ بيعها ورق الولد وإن ولد قبل البيع كان حرا ومن وهب أمته لرجل وما في بطنها لآخر فأعتقها الذي وهبت له كان عتقها موقوفا حتى تضع حملها ولو وهب حملها ثم أعتقها هو عتقت وتبعها حملها في الحرية وبطلت الهبة لانها لم تقبض حتى فات العتق
● [ باب عتق الشريك وتبعيض العتق ] ●

من كان له نصيب من عبد بينه وبين آخر فاعتق نصيبه منه نظر فإن كان المعتق معسرا نفذ عتق ما أعتق منه وليس عليه غير ذلك وبقي نصيب صاحبه رقيقا كثيرا كان أو قليلا ولا سعاية على العبد الذي لم يعتق حصته منه ويخدم نفسه بقدر ماله في نفسه من العتق وتكون مؤنته في ذلك على نفسه ويخدم من له الرق بقدر ماله من الرق وتكون مؤنته في ذلك عليه وإن مات العبد عن مال كان ماله لمن بقي له فيه من الرق ولو كان جزءا من مائة جزء ولا شيء في ذلك لمعتقه ولا لولد حر لو كان له وحكم المعتق بعضه في طلاقه وحدوده شهادته حكم العبد ولو قتل كانت قيمته لسيده وإن جنيت عليه جناية فالإرش كله لسيده وقد قيل ان الارش بينه وبين سيده على قدر حريته ورقه وكلاهما قول مالك وليس لسيده أن ينزع ماله ولا ان يجبره على النكاح وإن كان للمعتق من المال ما يسع قيمة سائرة قوم عليه قيمة عدل ثم يعتق سائره بالقيمة وإنما يعتق عند مالك بالحكم ومن أهل المدينه من يعتقه كله على الموسر ساعة أعتق نصيبه منه ويضمن نصيب شريكه وقد روي ذلك عن مالك أيضا ولكن الأول تحصيل مذهبه وعليه أكثر اصحابه ولو مات العبد فالمشهور من مذهب مالك قبل التقويم مات عبدا ولم يلزم المعتق منه حصة شيء لشريكه وكان ميراثه أجمع للذي لم يعتق حصته منه دون المعتق ولو مات المعتق لم يلزم ثلثه شيء لأن المال قد انتقل الى ورثته ولو كانت أمة فلم يقوم عليه فيما بقي فيها من الرق حتى اتت بولد قوم عليه نصيب من شركه فيها مع الولد ولو شاء شريك المعتق قبل التقويم أن يعتق حصته منه كان ذلك له اذا كان عتقه ناجزا وكان الولاء بينهما على قدر حصصهما وليس له ان كان شريكه موسرا أن يعتق حصته منه الى اجل ولاأن يكاتبه في ذلك ولا يدبره ولو كان معسرا جاز ذلك كله ولو جهل أن القيمة تجب على المعتق الاول اذا كان موسرا حتى باع الشريك حصته فالبيع مردود ولو اعتق احد الشريكين نصيبه من العبد عتقا بتلا وهو معدم ثم اعتق شريكه نصيبه منه الى اجل نفذ عتق كل واحد منها على حاله الاول والثاني الى اجله فلو كان موسرا والمسأله بحالها قيل للمعتق الثاني الى اجل أما ان شئت عتق نصيبك معجلا وتكونان شريكين في الولاء على قدر حصصكما وإلا قوم نصيبك فيه على شريكك فاستتم عتقه عليه وكان له الولاء كله ولو أعتق الاول نصيبه الى أجل واعتق الثاني نصيبه معجلا نفذ فعلهما وكان للأول من الخدمه بقدر حصته الى الاجل الذي أعتقه اليه فإن مات العبد قبل الاجل كان له ماله دون صاحبه واذا اعتق أحد الشركاء في عبد نصيبه منه الى أجل قوم عليه نصب شريكه وكان كله عليه معتقا الى ذلك الأجل يخدمه وحده دون غيره ومن أوصى بعتق حصته من عبد بينه وبين غيره وأوصى بعتقه بعض عبده لم يعتق منه غير ذلك لأن عتقه وجب بموته وإن أعتق حصته وهو معسر ثم أيسر بعد ذلك لم يقوم عليه وإن كان موسرا يوم العتق ثم اعسر ثم أيسر قوم عليه ليساره يوم العتق وإن كان موسرا ببعض قيمة نصيب شريكه قوم عليه بقدر ذلك وعتق من العبد ذلك المقدار دون سائره ويترك الذي لزمه تقويم العبد من متاعه مالا بد له منه وليس للشريك الثاني أن يعتق نصيبه الى اجل ولا أن يدبره ولا أن يكاتبه اذا كان شريكه موسرا ويقوم عليه على كل حال إلا أن يعتق حصته بتلا وإن كان عبد بين ثلاثة رجال أو أكثر فأعتق احدهم نصيبه وهو موسر قوم عليه نصيب شركائه واستتم عليه عتقه وإن كان معسرا بقي نصيب صاحبه أو أصحابه رقيقا فإن أعتق احدهما وهو موسر نصيبه بعد عتق المعسر لم يقوموا عليه لصاحبه لأنه زاد خيرا ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما في كلمة معا قوم الباقي عليهما نصفين وسواء تساوت انصباؤهما او تباينت وقد قيل إنه يقوم عليهما بقدر حصصهما وكلاهما قول مالك وإن كان احدهما في هذه المسأله معسرا ضمن الموسر منهما جميع نصيب المتمسك بالرق عند مالك ولا تباعة له على شريكه المعسر وإن أيسر يوما ما وعند عبدالملك بن عبد العزيز لا يضمن إلا قدر نصيبه ولو أعتق أحد الشريكين وهو معسر حصته ثم أعتق شريكه نصف حصته لم يكمل عليه عتق نصيبه وقال ابن القاسم في عبد بين رجلين أعتق احدهما نصيبه ثم أعتق الآخر نصف نصيبه وأراد أن يقوم على شريكه النصف الذي بقي له فيه الرق ان ذلك لايجوز ويعتق عليه باقي نصيبه قال فإن فات الثاني قبل ذلك وجب أن يقوم ما بقي له فيه على المعتق الأول وقال غيره هو عتيق في ماله إن كان موسرا لا في مال الأول لأنه ليس له أن يبعض حرية ما يملك فإن أعتق أحدهما نصيبه في مرضه فإن كان له مال مأمون مثل العقار والنخل ونحوهما ما كان عتقه كله نافذا وإن لم يكن له مال مأمون قوم عليه نصيب صاحبه في ثلثه كما لو أعتق بعض عبده وهوصحيح لزمه عتقه كله موسرا أو معسرا في رأس ماله ولو كان مريضا أكمل عتقه عليه وفي هذا قيل ليس لله شريك ومن اوصى بعتق عبده وكانت له اموال مأمونه وقع عتقه في الثلث عقب موت الموصي في الوقت الذي يقع ملك الورثه فإن لم تكن أموال مأمونه لم يقع عتقه في الثلث إلا وقت القسمة ومن أوصى بعتق بعض عبده لم يعتق منه إلا ما أوصى بعتقه وقد قيل يكمل عتقه في ثلثه ومن اعتق شخصا له في عبد وهو معدم والعبد عنه غائب يوم العتق ثم أيسر بعد العتق وقوم العبد فطلب استتمام عتقه قضى له بذلك وقوم على المعتق بما بقي فيه من الرق وعتق عند مالك بطلب استتمام عتقه فلا شيء له ولا تبعه لشركاء المعتق فيه اذا كان يوم أعتق معدما وكان العبد حاضرا هذا قول مالك واصحابه
● [ باب العتق في المرض والوصية بالعتق ] ●
وكيفية القرعة

من اعتق وهو مريض ومات من مرضه ذلك فعتقه ووصيته في ثلثه لا يتجاوز فإن صح من مرضه نفذ عتق كل من بتل عتقه في مرضه ومن اعتق ستة أعبد له في مرضه ومات ولا مال له غيرهم وكان قد عممهم بالعتق في كلمه واحدة أقرع بينهم بعد أن يجزؤا ثلاثة أجزاء فيعتق ثلثهم ويرق ثلثاهم كما لو أوصى بهم أن يعتقوا ولا مال له غيرهم والعمل بالقرعه فيهم أن يعدلوا بالقيمة ويجزؤا ثلاثة أجزاء معتدلة القيم ويؤخذ ثلاثة رقاع صغار يكتب في أحدها سهم العتق وفي الاثنين سهم الرق وتوضع في كيس او نحو ذلك يقال لرجل أخرج على هذا الجزء بعينه ويشار له اليه فإن أخرج عليه سهم العتق عتق وبقي الآخران رقيقين وإن خرج سهم الرق حكم له بالرق ثم قيل أخرج سهم العتق على الجزء الثاني عتق وكان الثالث رقيقا وإن أخرج سهم الرق على الثاني عتق الثالث ولو قال ثلث عبيدي أحرار فإنه يقرع بينهم ويجمع ذلك في بعضهم كما لو قال كلهم احرار قال مالك لو قال أثلاثهم أحر عتق من كل واحد منهم ثلثه وقال مغيره في كلتى المسألتين يعتق من كل واحد منهم ثلثه سواء قال ثلثهم او ثلثاهم واتفقا على أنه إذا أعتقهم كلهم أنه يعتق بعضهم بالقرعه ولو أوصى بعشرة من عبيده أن يعتقوا ولم يسمهم وعبيده خمسون عتق منهم خمسهم بالقرعه وسواء خرج سهم الثلث على أقل من عشرة أو أكثر وإنما يعتق منهم من أخرجه السهم ولو مات منهم قبل القسمه عشرون أعتق ثلثهم بالسهم ومن مات منهم قبل القسم لم يمنع باقيهم من العتق وكانت الوصيه فيمن بقي منهم ولو مات من الخمسين أربعون وبقي عشرة وهم العدد الذي أوصى به الميت عتقوا إن خرجوا من الثلث ولو ماتوا إلا خمسة عشر ثلثاهم في الثلث ولو بقي عشرون عتق نصفهم وهكذا أبدا على هذا العمل وكذلك لو أوصى بهم لإنسان الحكم فيهم كما ذكرنا ولو أوصى بعتق عبيد له وعليه دين يغترفهم ولم يجز عتقه فإن كان الدين لا يغترفهم أقرع بينهم فمن خرج سهمه بيع في الدين حتى يخرج مقدار الدين ثم ينظر الى ما بقي فيعتق منهم الثلث بالقرعه ولو خرجت القرعة فيهم على من قيمته أكبر من الدين بيع منهم بمقدار الدين ثم نظر فيما بقي بعد الدين فأقرع عليه فإن خرجت القرعه على من بقي منهم وكان كفاف الثلث أعتق وإن لم يكن وفاء أقرع أيضا فيما بقي منهم فعتق منه مبلغ الثلث ورق سائره ولو اعتق الرجل وهو صحيح عبيدا له وعليه دين يغترف بعض قيمتهم بيع من كل واحد منهم ما يفي جميعه بالدين على السواء وأعتق من كل بحصته ولا قرعة فيهم ولا فيمن عدى المعتقين في الوصايا ومن أعتق أحد عبيده في حياته ولم يعينه بلفظه ولا ببينته عتق واحد منهم باختياره وقد قيل إنهم يعتقون كلهم كطلاقه لاحدى نسائه
● [ باب العتق على شرط واليمين بالعتق ] ●

من اعتق أمة على أن يكون عتقها صداق لم يجز ذلك عند مالك وأصحابه ونفذ العتق لها ومن أعتق عبده الى أجل آت لا محالة كالشهر أو السنه لم يعتق الا بمجيء الوقت فإن مات السيد قبل ذلك فهو من رأس ماله حر وكذلك لو قال أنت حر بموت فلان فمات فلان فهو حر من رأس ماله وإن كانت أمه لم يكن له أن يطأها لانه لا يجوز وطء المعتقه الى اجل وليست كالمدبره عند مالك وأكثر أصحابه وللسيد أن يأخذ من مال عبده المعتق الى اجل ما بدا له مالم يقرب الاجل ولو كان للعبد المعتق الى اجل أمه حامل فأتت بولد من يوم لفظه بعتقها الى أكثر من ستة أشهر فهو ممن لم يمسه رق وإن جاءت به لاقل من ستة أشهر من يوم أعتق أبوه فولاؤه لمعتق أبيه ولو قال لعبده اذا قدم أبي فأنت حر كان له بيعه قبل ذلك عند ابي القاسم ومرض فيها مالك ولو قال كل عبد املكه من بلد كذا أو جنس كذا او في مدة كذا او لمدة يبلغها في الاغلب لزمه ذلك فإن عم جميع البلد لم يلزمه شيء فيمن ملك بعد ويدخل في لفظ البلد ومعناه كل من ملكه بشراء أو هبة او ميراث أو سائر وجوه الملك فإن قال كل عبد ابتاعه لم يلزمه شيء إلا فيمن ابتاع او عاوض فيما وهب للثواب ويدخل في الملك ابعاض العبيد وأولادهم إن كانوا على ملكه ولو قال كل عبد لي حر لزمه في عبيده وإمائه ومدبريه ومكاتبيه وسائر من له عليه ملك في ذلك الوقت ولو أخدم رجل عبده رجلا مدة ثم هرب بعدها فأعتقه المخدم قبل مجيء الاجل كان حرا ولا سبيل لسيده عليه ولو أجر عبده مدة ثم اعتقه كانت الاجارة أملك به ولم ينفذ عتقه حتى يتمها ولا يجوز لمعتق عبده اشتراط شيء عليه بعد عتقه من خدمته ولا خدمة غيره ولا ان يأخذ شيئا من خراجه فإن قال أنت حر وعليك خمسون دينارا او نحو ذلك مما يضر به عليه جاز ذلك عند مالك وهو عنده كمن باعه نفسه بالخمسين دينارا وخالفه ابن القاسم فقال هو حر ولا شيء عليه من المال لأنه لايوظفه بعد الحرية بمال واتفقا على ان من قال لعبده أنت حر ان جئتني بكذا من المال انه لا يعتق الا ان يجيء بالمال وهذا عندهما جميعا في معنى الكتابه وليس له بيعة قبل أن يأتي بثمن ذكره فقال له العبد امض البيع في ولك باقي الثمن دينا على انه يمضي عتقه ولا شيء عليه مما أثبته عليه بائعه ومن قال لعبده ان اضربك فأنت حر لم يكن له بيعه وان باعه فسخ البيع فإن مات قبل ذلك مات عبدا وان مات السيد عتق في ثلثه وإن كانت أمة لم يطأها ومن حلف بعتق عبده إن لم يضربه كذا وكذا سوطا فإن لم يضربه اليوم حتى الليل فأفلت منه غلبه من غير تفريط فلا شيء عليه وإن فرط حتى فات الوقت أو ضربه فلم يكمل العدد كان حرا وان ادعى عليه العبد الحنث في مثل هذا اليمين لم يقبل قوله ولم يكن على السيد بينه ولا يمين ولو حلف بعتق عبده إن لم يفعل امرا سماه الى اجل ذكره لم يجز له بيعه ايضا حتى يفعل ما حلف عليه وإن كانت أمة فله وطؤها ما بينه وبين الاجل وتوقف مالك عند الاجل فإن مات قبل الاجل فلا حنث عليه وفي فروع هذا الباب عندهم كثير من الاضطراب ولو قال لأمته انت حره ان كنت تبغضيني فقالت لست أبغضك امر بتملكها ولا يجبر على ذلك ولا يقضي عليه ولو قال لعبده ان بعتك فأنت حر فباعه عتق عليه عند مالك حين باعه ورد ثمنه على مبتاعه ولو قال ان بعته فهو حر وقال المبتاع ان ابتعته فهو حر فبيع منه اعتق البائع عند مالك ولو قال لعبد غيره أنت حر من مالي لم يلزمه شيء سواء ابتاعه بعد ام لا الا ان يقول ان ابتعتك
● [ باب من يعتق بالملك على مالكه ] ●

كل من ملك أباه او جده وان علا أو ابنه أو ابن ابنه وإن سفل أو أمه او جدته وان علون من قبل الاب أو الام أو اخاه شقيقه او لأبيه أو لأمه أو أخواته عتق كل واحد من هؤلاء على مالكه ساعة يتم ملكه عليه بأي وجه ملكه من بيع أو هبه أو وصية أو صدقة أو ميراث ولا يعتق أحد من القرابات سوى هؤلاء على من ملكه ويعتق من ذكرنا من الاقارب بالملك دون الحكم ومن وهب له سهم ممن يعتق عليه فقبله وهو موسر قوم عليه باقية وأكمل عتقه وكذلك كل من أوصى له بسهم منه فقبله وأما الميراث فلا شيء على من ورث بعض من يعتق عليه من تتميم عتقه وانما يعتق عليه من ما ورثه خاصة لأن الميراث لايحتاج الى قبول ولا يعتق على احد أخ من رضاعة ولا غير من ذكرنا بالنسب خاصة وروى علي بن زياد عن مالك استحباب عتق الاب والام والولد والاخت من الرضاعه ويجوز للوصي قبول من يعتق على يتيمة وقبول بعض من يعتق عليه ان كان معسرا وان كان موسرا لم يجز ولو ابتاع رجلان صفقه واحده من يعتق على احدهما ضمن لشريكه ثمنه وعتق عليه ولو ابتاع رجل أمة حاملا من ابيه عتق عليه الحمل لانه أخوه لم يجز له بيعها حتى تضعه الا ان يكون عليه دين وكذلك الاب يبتاع أمة ابنه حاملا ومن ابتاع من يعتق عليه من اقاربه وعليه دين يحيط بماله بيع في دينه وقد قيل يفسخ شراؤه ويرد البيع على بائعه
● [ باب جامع العتق ] ●

واذا قال الرجل لعبده أنت حر او انت عتيق أو انت محرر عتق عليه وخرج عن ملكه لاخلاف في ذلك اذا اراد عتقه او خاطب العبد في ذلك وكل ما نوى به المالك عتق عبده من الالفاظ كلها فهو حر عند مالك كما نوى نحو قد وهبت لك نفسك أو اذهب أو أغرب أو أخرج أو نحو ذلك مما يريد به عتقه ومن اهل المدينه من يخالف في ذلك كنحو خلافه له في الطلاق بذلك وقد قال مالك لو جعل الى عبده عتق نفسه لم يجز الا بألفاظ المعتق ويجوز ذلك عنده في الاجنبي اذا جعل عتق عبده اليه ولا عتق على من زل لسانه بلفظ العتق وهو لا يريده ومن شك هل عتق وقع عليه العتق وغير مالك فى ذلك ولو دعا أحد عبيده فأجابه غيره فقال أنت حر لم يعتق إلا الذي أراده وحده وفي هذا اختلاف كثير بين اصحابه وتحصيل مذهبه ما قلت لك ولو شهد عليه بذلك عتقا جميعا الواحد باقراره والثاني بالشهاده وقد قيل لا يعتق عليه منهما الا الذي أراده وقصده وهذا القول أحوط لدين المفتي والاول هو تحصيل المذهب ولو قال كل عبد أو كل مملوك حر وله عبيد واماء عتقوا كلهم الا ان يحاشى بعضهم بنيته فيكون له ما نوى ولو قال لعبده ما انت الا حر وانت اليوم حر وقال له يا اخي ولم يرد بشيء من ذلك الحرية لم يعتق ولو قال له انت حر اليوم وهو يريد الحرية كان حرا ابدا ولو جعل عتق عبده الى رجلين لم يجز عتق أحدهما دون صاحبه إلا أن يكونا رسولين فيجوز عتق أحدهما ولو عتق أحد عبيده صدق فيمن أراده منهم فإن لم يكن له نية أعتق أيهم شاء بخلاف تطليقه إحدى نسائه ومن شهد عليه أنه أعتق عبده في وقت قد مضى وقضى عليه بالشهاده كان حرا يوم قضي بعتقه لا في الوقت الذي ذكروا وكل ما استغل سيده منه غلة او خراجا فهي له فإن قذف او قذف كان حكمه حكم الحر وحد قاذفه اذا كان القذف بعد الوقت الذي ارخ الشهود بوقوع عتقه فيه وإن كان قبل القضاء ومن اهل المدينه وأصحاب مالك من يقضي له على سيده بالغله والخراج ويجعله حرا من وقت تاريخ الشهود لعتقه في كل شيء والاول قول مالك ومن مثل بعبده فقطع انفه أو يده أو أذنه أو أصبعه أو جارحة من جوارحه أو أخصاه أو حرق منه بالنار ما يكون مثله به أعتق في كل هذا عليه وكان له ولاؤه واختلف قول مالك هل يعتق عليه بالفعل وهذا اذا تعمد ذلك وقصده وأما من قصد لتأديب عبده فناله شيء من ذلك وعلم صحته لم يعتق عليه ومن حدث بعبده جنون او جذام أو ما أذهب منافعه لم يعتق عليه ويؤخذ بنفقته إن لم يعتقه واذا اعتق العبد تبعه ماله إلا ان يستثنيه سيده وكذلك اذا اوصى بعتقه وان كان له أمة حامل منه لم يعتق ولده منها ولو اعتقها العبد بعد عتقه لم تعتق حتى تضع حملها ومن أعتق أمة حاملا أعتقت وما في بطنها ومن أعتق حمل أمته عتق بعد وضعه وليس له بيع الامة قبل وضعها قان رهقه دين في جناية أو أراد ورثته بيعها بعد وفاته فقد اختلف قول مالك في جواز ذلك ومنعه ولو أعتق أمة ولها صداق على زوجها كان الصداق لها كسائر ما لها ولو كان للعبد على سيده دين كان الدين باقيا إلا أن يشهد عند عتقه بانتزاعه ما له ودينه ولا يجوز في الرقاب الواجبه الا مؤمن سالم من العيوب المفسده كالعمى والعور والصمم وكذلك الاشل والمجنون والخصي والمجبوب والمقعد والشديد العرج واختلف أصحاب مالك في الاصم والاعور هل يجوز عتق واحد منهما في الرقاب الواجبه فقال أشهب لايجوز فيها الاصم وأجازه ابن القاسم ومالك يكرهه وقال عبدالملك لايجوز فيها الاعور قياسا على الضحايا وأجازه سائرهم وعتق الصغير المرضع جائز وغير جائز فيها عتق من يلزم عتقه بالملك من القرابات ولا من فيه شعبه من الرق ومن تطوع بعتق معيب او ذمي لزمه وجاز عتقه لا يلزم الذمي ما كان حلف عليه من العتق اذا كان حنث في اسلامه
● ● ● [ كتاب الولاء ] ● ● ●

الولاء لحمة كلمة النسب لا يبدل ولا يباع ولا يوهب وهو موروث بطريق التعصيب وليس لمن لا يرث الا بفرض مسمى فيه حق مع العصبه والذين يرثون الولاء البنون وبنوهم الذكور والاب والجد والاخوة لاب وأم كانوا أو لأب وبنوهم وأولي الناس بميراث الولاء الابن وبنوه ثم الاب ثم الاخوة وبنوهم عند مالك لانهم بنو الاب ثم الجد ثم العم لانه اخ الاب ثم بنوه على الترتيب ولا يرث البنات ولا الاخوات شيئا من الولاء والنساء لا يرثن من الولاء الا ما اعتقن وما اعتق من اعتقن ومولى مولى المرأه كمولاها اذا لم يكن معتقه حرا أو حيا وولد مولاها بمنزلة مولاها ترثه أيضا واذا اعتقت امرأة عبدا لها فولاؤه وميراثه لابنها وبنيه الذكور دون عصبتها والعقل على عصبتها فإذا انقرض بنو المرأه وبنو بنيها لم يكن الولاء لعصبتهم ورجع الى عصبتها واذا احرز الاخ للاب والام ميراث مولاه الذي اعتقه أخوه شقيقه دون أخيه للاب ثم مات وخلف ابنا لم يكن لابنه ما احرزه من الولاء وكان الولاء لأخيه لأبيه دون ابنه لأن الولاء ينتقل الى الكبير أبدا واذا مات الرجل وترك مولى قد أعتقه وترك عصبة فأقربهم بالعتق يوم يموت المعتق احقهم بالولاء ولا مدخل للجد ولا للأب في ميراث الولاء مع الابن والاخ وابن الاخ اولى من الجد بميراث الولاء عند مالك وفي الميراث يحجب الجد بني الاخوة كلهم واذا اخذ ذوو الفرض في الميراث فرائضهم ولم تكن عصبة من قبل النسب كان ما بقي للمولى المعتق والا فلبيت المال اذا كان للعبد بنون من زوجة حرة ثم اعتق جر ولاء بنيه الى مولاه فإن كان الاب عبدا وأبوه حر جر ولاء ولد ولده من المرأه الحرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن أعتق أبوهم رجع الولاء الى مواليه فإن مات الاب عبدا فالولاء والميراث للجد ولا يجر الولاء أخ ولا عم ولا أحد من القرابات سوى الاب والجد وحده وموالي ابن الملاعنه المعتقه موالي أمه ولا ولاء على ولد الملاعنه الحره وميراثه لجماعة المسلمين وهم عصبته دون عصبة أمه الا ان يعترف به ابوه ومن اعتق من الزكاة رقبة فميراثها لجماعة المسلمين وكذلك اللقيط والسائبه عند مالك ميراث كل واحد منهما لجماعة المسلمين لان السائبه تعتق عنهم فولاؤه لهم وقد خالف بعض اصحاب مالك في ذلك وما ذكرت لك هو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه ولا شيء للملتقط من ميراث اللقيط لأن ملتقطه غير معتق له وانما الولاء لمن اعتق فلم يبق إلا ان يكون ميراثها لجماعة المسلمين وكذلك عبد الذمي يسلم فيعتقه الذمي ولاؤه للمسلمين ولا يرجع اليه أبدا أسلم بعد أو لم يسلم وهذا كله قول مالك وأصحابه ولو أعتق ذمي عبده كافرا ثم أسلم المعتق ومعتقه كافر فلا سبيل الى ولائه إلا أن يسلم فإن اسلم كان ولاؤه وميراثه وإن كان له بنون مسلمون ورثوا معتق ابيهم فإن اسلم ابوهم عاد اليه الولاء يرثه ولو كان حربي أعتق عبدا فأسلم العبد وخرج الينا ثم اسلم سيده ورثه لأن الولاء ثابت له بمنزلة ذمي اعتق ذميا ولو ان عبيدا من اهل الحرب خرجوا الينا بأمان فأسلموا ثبت ولاؤهم للمسلمين ولا ينتقل الى سادتهم ابدا وان خرجوا الينا ومن باع عبده من نفسه فولاؤه له لا لغيره ومن اعتق عبده عن غيره فالولاء للمعتق عنه عند مالك واصحابه وسواء كان بأمره او بغير أمره على عوض او غير عوض ولو أعتق المسلم عبدا نصرانيا ثم مات النصراني جعل ماله في بيت مال المسلمين فيئا ولو اعتق مسلم عبدا له مسلما ثم ارتد السيد ومات العبد كان ميراثه لورثة السيد ولو أعتق ذمي ذميا وأسلم العبد وهرب السيد إلى دار الحرب وغزا معتقه المسلم فوقع سيده في سهمانه فأعتق وأسلم أيضا كان ولاء كل منهما لصاحبه

كتاب أدب القاضي وكتاب العتق وكتاب الولاء Fasel10

الكافي في فقه أهل المدينة
الفقه المالكي
تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله القرطبي
منتدى ميراث الرسول - البوابة
كتاب أدب القاضي وكتاب العتق وكتاب الولاء E110


    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 18:10