منتدى غذاؤك دواؤك

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

صفحة رقم [ 31 ] من كتاب الأصول في النحو

avatar
غذاؤك
Admin


عدد المساهمات : 1998
تاريخ التسجيل : 12/11/2013

صفحة رقم [ 31 ] من كتاب الأصول في النحو Empty صفحة رقم [ 31 ] من كتاب الأصول في النحو

مُساهمة من طرف غذاؤك الأربعاء 6 أكتوبر 2021 - 10:25

صفحة رقم [ 31 ] من كتاب الأصول في النحو Nahw10

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
الأصول في النحو
صفحة رقم [ 31 ] من كتاب الأصول في النحو 1410
● [ تابع بَابُ التحقيرِ ] ●

السابع : كُلُّ اسمٍ من بناتِ الثلاثةِ تثبتُ فيه زيادتهُ في التحقيرِ :
وذلكَ قولُكَ في تِجفافٍ : تُجيفيفٌ وإصليتٌ : أُصَيليت ويربوعٌ : يربيع لأَنَّها تثبتُ في الجمع وعَفريتٌ : عُفَيريتٌ ومَلكوتٌ : مُلَيكيتٌ لقولهم : مَلاكيتُ وكذلك : رَعْشُنٌ لقولَك : رَعَاشنٌ وَسَنْبَتَةٌ لقولِهم : سُنَابتٌ والدليلُ علَى زيادة التاءِ قولُهم : سَنْبةٌ
وقَرْنوةٌ تصغرُ : قُرَينيةٌ لأَنَّك لو جمعتَ قلتَ : قَرانٌ
وبَرْدَرايا وحوْلايا بُرَيدرٌ وحُويليٌ لأنَّ الياء ليستْ للتأنيثِ وهي كياءِ دِرْحايةٍ
الثامنُ : ما يحذفُ مِنْ زوائد بناتِ الأربعةِ كَما تحذفُها في الجمع :
تقولُ في قَمَحدوةٍ قُمَيحدةٌ لقولِهم : قَمَاحدُ وسُلحفاةٌ سُلَيحفةٌ لسلاَحفَ وفي مَنجنيقٍ مُجَينيقٌ لِمَجانيقَ وعنكبوتُ : عُنَيكبٌ وعُنَيكيبٌ لعَناكبَ وعَنَاكيبَ
وتَخربوتُ تُخَيربٌ وتُخَيريبٌ تعوضُ وإن شئتَ فعلتَ ذلكَ بقَمحدوةٍ وسُلَحفاةٍ ونحوهما
عَيْطَمُوس : عُطَيْميسٌ لقولِهم : عَطَاميسُ وعَيْضَموز : عَضَيميزٌ لأَنَّك لو كسرتَ
قلتَ : عَضاميزُ وحَجَنفلٌ حُجَيفلٌ وحُجَيفيلٌ النونُ زائدةٌ وكذلك عَجَنَّسُ وعَدَبَّسُ ضاعفوا كَما ضاعفوا ميمَ مُحمّدِ وكذلكَ قِرشَبٌّ ضاعفوا الباءَ كما ضاعفوا دَالَ معَدٍّ وكَنهور لا تحذفُ واوهُ لأَنَّها رابعةُ فيما عدتهُ خمسةُ أحرفٍ
وعَنْتَريسٌ عُتَيريسٌ والنونُ زَائدةٌ لأَنَّ العَتْرَسةَ الشدةُ والعَنتريسَ الشديدُ وخَنْشَليلٌ خُنَيشيلٌ تحذفُ إحدى اللامين زائدةٌ لأَنَّها زائدةٌ يدلُّكَ على ذلك التضعيف والنونُ من نفس الحرفِ حتَى يتبينَ لك سوى ذلك ومنجنونٌ مُنَيجِينٌ وطُمَأنينةٌ طُمَيئينةٌ تحذفُ إحدى النونين لأَنَّها زائدةٌ
وفي قشعريرةٍ قُشَيعرةٌ وقِنْدَأَوٌ إنْ شئتَ حذفتَ الواو كما حذفَت ألفَ حَبَركى وإن شئتَ النونَ وإبراهيم بُرَيهيم وقَد غَلط في هذا سيبويه لأنَّه حذَفَ الهمزة فجلعَها زائدةً ومِنْ أصولهِ أنَّ الزوائدَ لا تلحقُ ذواتِ الأربعةِ مِنْ أوائِلها إلاّ الأسماءَ الجاريةَ على أَفعالِها ويلزمهُ أن يصغر إبراهيم : أُبيريةٌ ويصغِّر اسماعيلَ : سُمَيعيلٌ وقالَ : تحذفُ الألفُ حتَى تجيءَ عَلى مِثَالِ : فُعَيعيلٍ ومُجرفسٌ جُرَيفسٌ وجُرَيفيسٌ ولَو لم يحذِف الميم لم يجيء التحقيرُ على مِثَالِ : فُعَيعلٍ وفعيعيلٍ ومُقْشَعِرٌ ومُطْمَئنٌ تحذفُ الميمَ وأَحَد الحرفين المضاعفين فتقولُ : قُشَيعيرٌ وطُمَيْئين وخَورنقٌ مثل : فَدَوكسٍ وبَرْدَرايا بُرَيدرٌ تحذفُ الزوائدَ حتَى تصيرَ على مثالِ ( فُعَيعلٍ ) وإنْ عوضتَ قلتَ : بُرَيديرٌ وحُويَليٌّ لأَنَّ الياءَ فيهما ليستْ للتأنيثِ ولكنها بمنزلةِ ياء دِرْحايةٍ
التاسع : تحقيرُ ما أَولهُ أَلفُ الوصِل وفيهِ زيادةٌ مِنْ بناتِ الأربعةِ :
وذلكَ احرنجامٌ تقولُ : حُرَيجيمٌ تحذفُ الألفَ والنون حتى يصيرَ ما بقيَ علَى مثالِ : فُعَيعيلٍ ومثلهُ الإطمئنانُ والإسلنقاء
العاشرُ : ما كُسِّر عليهِ الواحدُ للجمعِ :
كُلُّ بناءٍ لأَدنى العددِ فتحقيرهُ جائزٌ وهو علَى أربعةِ أَبنيةٍ : أَفْعُلٌ وأَفعالٌ وأَفْعلةٌ وفِعْلَةٌ وذلكَ قولُه في أَكلبٍ : أَكيلبٌ وفي أَجمالٍ : أُجَيْمالٌ وفي أَجربةٍ أُجَيربَةٌ وفي غِلْمَةٍ : غُليمةٌ وفي وُلَيدةٌ : وَلَيدةٌ فإنْ حقرتَ ما بنيَ للكثيرِ وددته إلى بناءِ أَقلِّ العددِ تقولُ في تصغيرِ : دُورٍ أُدَيرٌ تردُّءْ إلى أَدنى العددِ فإنْ لم تفعلْ تحقرها على الواحِدِ وأَلحقْ تاءَ الجمعِ فإنْ حقرتَ مَرَابدَ وقَنَاديلَ قلتَ : قُنَيديلاتٌ ومُرَيبداتٌ ودَراهمُ دُرَيهمات وفِتيانٌ وفُتَيَّة تردهُ إلى فِتيةٍ وإنْ شئتَ قلتُ : فُتَيَّونَ والواوُ والنونُ بمنزلة الألفِ والتاءِ وفُقراءُ فُقَيرونُ فإنْ كانَ الإسمُ قد كسِّر علَى واحدِه المستعملِ في الكلامِ فتحقيرهُ على واحدِه المستعملِ تقولُ في ظروفٍ جَمعُ ظريفٍ : ظُرَيفون وفي السُّمَحاءِ : سَمَيحونَ وفي شُعراءَ شُوَيعرونَ تردهُ إلى سَمَحٍ وظَريفٍ وشَاعرٍ فإِذَا جاءَ جمعٌ لم يستعملْ واحدهُ حقِّرَ على القياسِ نحو : عَبَاديد تقولُ : عُبَيديدونَ لأنَّهُ جمعُ فُعْلولٍ أَو فِعْلالٍ أو فِعْليلٍ فكيفَ كانَ فهذَا تحقيرهُ
وزعمَ يونس : أَنَّ مِنَ العربِ مَنْ يقولُ : سُرَييلاتٌ في تصغيرِ سَراويلٍ يجمعهُ جمعاَ بمنزلةِ : دَخَاريضَ ودَخْرُضةٍ وتقولُ في جُلوسٍ وقُعودٍ : جُوَيلسونَ وقُويعدونَ فأَما ما كانَ اسماً للجمعِ وليسَ من لفظٍ واحدٍ مكسراً فإنّهُ يحقرُ على لفظهِ لأَنهُ اسم للجمعِ كالإسمِ الواحدِ وذلكَ نحو : قومٍ يحقرُ قُوَيمٌ ورَجُلٌ رُجَيلٌ لأَنهُ غير مُكسرٍ وكذلكَ النفرُ والرَّهط والنسوةُ والصحبةُ فإنْ كسرتَ شيئاً مِنْ هذا لأَدنى العددِ حقرتَهُ بعدَ التكسيرِ نحو : أَقوام أُقيامٌ وأَنفارٍ تقولُ : أُنَيفارٌ والأَراهطُ رُهَيطونَ
قالَ أبو عثمان المازني : قالَ الأَصمعي : بنَاتُ رَهطٍ وأَرْاهطٍ وأَراهط فَعَلى هذا تقولُ : أُرَيهطٌ وأَما قولهُ :
( قَدْ شَرِبتُ الأَدُهَيْدَ هِينا ... )
فكأَنهُ حقَّر دَهادِه فردهُ إلى الواحدِ وأَدخلَ الياءَ والنونَ للضرورةِ كمَا يدخلُ في أرضينَ والدّهداه : حاشيةُ الإِبلِ وإذَا حقرتَ السنينَ قلتَ : سُنَيَّاتٌ لأَنكَ قد رددتَ ما ذهبَ وأَرضونَ أُرَيضاتٌ لأَنكَ قد غيرتَ البناءَ وإن كانَ اسمُ امرأةٍ قلتَ : أُرَيضونَ وكذلكَ سِنونَ لا تردُّ إلى الواحدِ لأَنكَ لا تريدُ جمعاَ تحقرهُ وإذا حقرتَ سَنينَ اسمَ امرأةٍ في قولِ مَنْ قالَ : سنينَ قلتَ : سُنَيّنٌ على قولِهِ في يَضَع : يُضَيّعٌ لا تحتاجُ إلى أَنْ تردَّ لأَنهُ على مِثالِ المصغراتِ مِنْ فَعَيلٍ وفَعَيعِلٍ فَمن قال : سِنُونَ قالَ : سُنَيُّونَ فلم يكن بُدٌّ مِنَ الردِّ لأَنَّ الواوَ والنونَ ليستا من الإسم المصغرِ
وقالَ سيبويه : تقولُ في أَفعَالٍ اسم رجلٍ أُفَيْعالٌ فرقوا بينها وبينَ إفْعالٍ
الثالثُ : مِنَ القسمةِ الأُولى وهو الإسمُ المنقوصُ :
وهَو على سبعةِ أَضربٍ :
الأولُ : ما ذهبتْ فاؤهُ مِنْ بناتِ الحرفينِ
الثاني : ما ذهبتْ عينهُ
الثالثُ : ما ذهبتْ لامهُ
الرابع : ما ذهبتْ لامهُ وكانَ أَولهُ أَلفَ الوصلِ
الخامسُ : ما كانَ فيهِ تاءُ التأنيثِ
السادسُ : ما حُذفَ منهُ ولا يردُّ في التحقيرِ
السابعُ : الأَسماءُ المبهمةُ
الأولُ : ما ذهبتْ فاؤهُ من بناتِ الحرفينِ :
مِنْ حقِّ هَذا البابِ أَن تردَّ الإسمَ فيه إلى أَصلهِ حتَى يصيرَ على مثالِ فُعَيلٍ نحو : عِدةٍ وَزِنة تقولُ : وُعَيدةٌ وَوُزَينةٌ ووُشَيةٌ
ويجوز أُعَيدةٌ وأُشَيةٌ وَكُلٌ إذا سميتَ بهِ قلتَ : أُكَيلٌ وخُذْ أُخَيْذٌ
الثاني : ما ذهبتْ عينهُ :
وذلكَ مُذْ يدلُّكَ علَى ذهابِ العينِ مُنذُ وتحقيرُه مُنَيذٌ وسَلْ هُو مِن سَأَلتُ وتحقيرهُ سُؤَيلٌ ومَنْ قالَ : سَالَ يسالُ فَلَم يهمزْ قالَ : سُوَيلٌ ويحقرُ سَهُ سُتَيهةٌ
الثالثُ : ما ذهب لامهُ :
نَحو : دَم تقولُ : دُمَيٌّ يدلُّكَ عليهِ دِمَاءٌ ويَدٍ يُدَيةٌ يدلُّكَ عَليهِ أَيدٍ وشَفَةٍ شُفَيهةٌ يدلُّكَ شِفاةٌ شَافهتُ وحِرٍ حُرَيحٌ يدلُّكَ أَحراحٌ ومَنْ قالَ في سَنَةٍ سَانيتٌ
قالَ : سُنَيةٌ ومَنْ قالَ : سَانهتُ قالَ : سُنْيهةٌ
ومنهم مَنْ يقولُ في عِضَةٍ عُضيهةٌ مِنَ العِضاه ومنهم مَنْ يقولُ عُضَيّةٌ مِنْ عَضَّيتُ وعلَى ذلكَ قالوا : عِضَواتٌ وتقول في فُلٍ : فُلَينٌ دليلهُ فلانٌ وَرُبُ مخففةٌ تحقيرُها رُبَيبٌ تدلُ رُبَّ الثقيلةُ عليهَما
وكذلكَ بخٍ يدلُكَ عليهَا ( بَخٍّ ) الثقيلةُ . وكُلَّ هَذا يبنى إذا سمَى بهِ
قالَ سيبويه : وأَظن قَطْ كذلكَ لأَنَّ معناهاَ انقطاعُ الأمرِ وفَمٌ فُوَيهٌ يدلُّ عليَهِ : أَفواهُ وَذِه ذُيَيّةٌ لو كانت امرأةً لأَنَّ الهاءَ في ذِه بدلٌ مِنْ ياءٍ فتذهبُ هذِه الهاءُ كما ذَهبتْ ميمُ ( فمٍ ) وإذَا خففتَ ( إنَّ ) ثم حقرتها رددتَ وأَما ( إن ) الجزاءِ ( وأَنْ ) التي تنصبُ الفعلَ و ( إنِ ) التي في معنى مَا و ( إنْ ) التي تُلغى في قولِكَ ما إنْ تفعلُ وعَنْ تقول : عُنَيُّ وأُنَيُّ وليسَ على نقصانِها دليلٌ مَا هو فحملَ على الأكثرِ وهو الياءُ أَلا تَرى أَنَّ ابناً واسماً ويداً وما أَشبه إنَّما نقصانهُ الياءُ وجميعُ هَذا قولُ سيبويه
الرابع : ما ذهبت لامهُ وكانتْ أَولهُ أَلفاً موصولةَ :
تقولُ في اسمٍ سُمَيٌّ ويدلُّ أَسماءُ وابنٍ بُنَيٌّ يدلُّ أَبناءٌ وأستٍ : سُتَيهةٌ ويدلُ أَستاهٌ
الخامس : تحقيرُ ما كانَ مِنْ ذلكَ فيهِ تاءُ التأنيثِ :
اعلم : أَنهم يردونهُ إلى الأصلِ ويأتونَ بالهاءِ فيقولونَ في أُختٍ : أَخَيةٌ
وفي بِنتٍ : بُنَيةٌ وذَيْتٍ : ذُيَيُّةٌ وهَنْتٍ : هُنَيةٌ ومِنَ العربِ مَنْ يقولُ في ( هَنْتٍ ) : هُنَيهةٌ يجعلُ الهاءَ بدلاً مِنَ التاءِ في ( هنْتٍ ) ولو سميتَ امرأةً : ( بِضَرَبَتْ ) ثُمَ حقرتَ لقلتَ : ضُرَيبةٌ تجعلُ الهاءَ بدلاً من التاءِ
السادسُ : ما حذفَ منهُ ولا يردُّ في التحقيرِ ما حذفَ منهُ :
وذلكَ من قبلِ أَنَّ ما بقيَ منهُ لا يخرجُ عن أَمثلةِ التحقيرِ مِنْ ذلكَ مَيتٌ : مُيَيتٌ والأصلُ مَيّتٌ وهَارٍ : هُوَيرٌ والأَصلُ هَائرٌ
وزعمَ يونس : أَنَّ ناساً يقولونَ : هُوَيئرٌ فهؤلاءِ لم يحقروا هاراً وإنّما حقَروا هَائراً كما قالوا : أُبَيَنونَ كأَنّهم حقروا أَبْنَى ومُرٍّ وَيُرِى إذَا سُميَ بهما مُرَيٌّ ويُرَىٌّ ولا يقاسُ علَى ( هُويئَرٍ )
قالَ سيبويه : فأمَا يونس فحدثني أَنَّ أَبا عمرو كانَ يقول في : ( يُرى ) يريئيٌ يهمزُ ويجرُّ وهذَا ردهُ إلى الأصلِ وتصغيرُ يَضَعُ : يَضَيْعُ علَى مذهبِ سيبويه وكانَ أَبو عثمان يَرى الردَّ فيقولُ : يُوضَعٌ ومُرَئينٌ وهو أَجودُ عندُه لأَنها عينٌ ويقولُ في خَيرٍ مِنَكَ : خُييرٌ منكَ وشُترَيرٌ منكَ لا تردُّ الزيادةُ
السابعُ : الأَسماءُ المبهمةُ :
اعلَم : أَنَّ التحقيرَ يضمُ أَوائلَ الأسماءَ غيرَ هذِه فإنَّ أَوائلَها تتركُ علَى حالِها تقول في هَذا : هذَيَّا وذاكَ ذَيّاكَ وأُلا أُلَيَّا
وأَلحقوا هذه الألفَ الزائدةَ أواخرَها لتخالفَ أواخرَ غيرِها كما خالفتْ أَوائلَها قال : هَذا قولُ الخليلِ
قالَ سيبويه : قلتُ فَما بالُ ياءِ التصغيرِ فيهِ ثانيةً قالَ هي في الأصلِ ثالثةٌ ولكنّهم حذفوا الياءَ حينَ اجتمعتِ الياءاتُ
وإنّما حذفُوها من ذَييَّا فَأَما تَيّا فتحقيرُ تَا لأَنهم قد استعملوا ( تَا ) مفردةً ومَنْ مَدَّ أُلاءِ يقولُ أُليَّاء
والذي تقولُ : ( اللَّذَيَّا ) والتي : اللتَيَّا وإذَا ثنيتَ أَو جمعتَ حذفتَ هذِه الألفاتِ تقولُ : اللَّذيّونَ واللتَياتُ والتثنيةُ اللَّذَيَّانِ واللَّتَيّانِ وذَيانِ ولا تحقرُ ( مَنْ ) ولاَ ( أَي ) إذا صارا بمنزلةِ الذي استغنى عنَهما بتحقيرِ ( الذي ) ولا تحقرُ اللاتي استغنوا عنَها باللَّتياتِ
قالَ سيبويه : كما استغنوا بقولهِم : أَتَانا مُسَيّاناَ وعُشَيّانَا مِن تحقيرِ القَصْرِ في قولِهم : أَتى قَصْراً وَهْوَ العَشِيّ
الأبوابُ المنفردةُ تسعةٌ
الأولُ : تحقيرُ كُلِّ حرفٍ فيهِ بدلٌ
الثاني : تحقيرُ الأسماءِ التي يثبتُ الإِبدالٌ فيها
الثالث : تحقيرُ ما كانَ فيهِ قَلبٌ
الرابعُ : تحقيرُ كُلِّ اسمِ كانَ من شيئينِ ضُمَّ أَحدهما إلى الآخرِ
الخامسُ : ترخيمُ التصغيرِ السادسُ : ما جرى في الكلامِ مصغراً
السابعُ : ما يحقرُ لدنوهِ من الشيءِ وليسَ مثَلهُ
الثامنُ : ما لا يحقرُ
التاسعُ : ما حُقرَ علَى غيرِ مكبره المستعمل
الأولُ : تحقيرُ كُلِّ حَرفٍ كانَ فيهِ بَدلٌ :
تحذفُ البدلَ وتردهُ إلى الأصلِ تقولُ في ميزانٍ : مُوَيزينٌ ومِيقاتٍ : مُوَيقيتٌ وقِيلٍ : قُوَيلٌ وأَما عِيدٌ فتحقيرهُ عُيَيدٌ أَلزموهُ البدلَ لقولِهم أَعيادٌ وأَعيادٌ شاذٌّ وطَيٌّ طُوَيٌّ وطَيّانُ وَرَيَّانُ : رُوَيّانُ وطُوَيّانُ والأَصلُ : طَويتُ ورَويتُ وتقولُ في قِيٌّ قُويٌّ لأنهُ من القَواء يستدلُّ عليهِ بالمعنى ومُوقنٌ مُيَيقنٌ ومُوسرٌ مُيَيسرٌ وعَطاءٌ وقَضاءٌ عَطَيٌّ وقَضَيٌّ الصِّلاءُ صُلَيٌّ وكذلكَ صَلاءةٌ
وأَما أَلاءةٌ
وأَشاءةٌ فأُلَيّئةٌ وأُشَيّئةٌ لأَنَّ هذهِ الهمزةَ ليست مبدلةً ولو كانتْ مبدلةً لجاءَ فيها أَلايةٌ كمَا كانَ في عباءة عَبايةٌ وفي صَلاءةٍ : صَلايةٌ وإذَا لم يكنْ شاهدٌ فهو عندَهم مهموزٌ فأَمّا النَّبيُّ فَقَد اختلفتِ العربُ فيهِ فَمن قالَ : النُبَآءُ قالَ : نُبَييءُ تقديرُها : نُبَيّعٌ
ومَنْ قالَ : أَنبِياءُ
قالَ : نُبَيٌّ وأَما النُّبوَةُ فَعلى القياسِ نُبَيئِةٌ وليسَ مِنَ العربِ أَحدٌ إلا وهوَ يقولُ : تَنَبّأَ مُسيلمةُ وهوَ من ( أَنبأتُ ) وأَما الشاءُ فالعربُ تقولُ فيهِ : شُوَيٌّ وفي شَاةٍ شُوَيهةٌ وقِيراطٌ : قُرَيريطٌ وديِنارٌ : دُنَينيرٌ وَدِيباجُ : دَبَابيجُ وَدُبَيْبِيجٌ ودِيْماسٌ فيمَن قالَ : دَمَاميسْ وأَمَّا مَنْ قَالَ : دَيَاميسُ ودَيَابيجُ فهيَ عندَهُ ملحقةٌ كواوِ جِلْواخٍ وياءِ جِريالٍ
ولو سميتَ رجلاً : ذَوَائبَ لقلتَ ذُؤَيئبُ تقديرُها : فُعَيعلٌ لأَنَ الواوَ بدلٌ مِنَ الهمزةِ التي في ذُؤابةٍ
الثاني : تحقيرُ الأسماءِ التي يثبتُ الإِبدالُ فيها :
وذلكَ إذا كانت أَبدالاً مِنَ الياءاتِ والواواتِ التي هي عيناتٌ نحو : قَائمٍ قويئِمٌ وبائعٍ بُوَيئِعٌ لثباتِها في قائمٍ وَبائعٍ وكذلكَ أَدؤرٌ تثبتُ الهمزةُ في التصغيرِ والجمعِ وأَوائلُ اسمِ رجلٍ تثبتُ الهمزةُ لأَنَّ الدليلَ لو كانَ أَفاعِلَ لثبتتِ الهمزةُ في الجمعِ والنَّؤُور والسُّؤورُ لأنَّ هذهِ كلهَا ليستْ منتهى الإسمِ لأنهم لا يبدلونَ من اللاماتِ إذا كانت منتهى الإسمِ أَلا تراهم قالوا : فعلوةٌ وكذلكَ فَعَائلُ لأَنهُ مثلُ قائِلٍ
ولو كانتْ فُعَائل ثم كسرتَهُ للجمعِ لثبتَتْ
وتاءُ تُخمةٍ وتَاء تُراثٍ وتاء تُدَعةٍ يثبتنَ لأَنهن بمنزلةٍِ الهمزةِ التي تُبدلُ مِنْ واوٍ نحو أَلفٍ أُرْقَة وأَلفِ أُدَدٍ وإنَّما أَددٌ مِنَ الودِّ
والعربُ تصرفُ أُدَداً جعَلُوهُ بمنزلةِ ثُقَبٍ ولَم يجعلْوهُ مِثْلَ عُمَرَ ويقولونَ : تميمُ بن أُدٍّ وَودٍّ جميعاً
ومُتَّلجٌ ومُتَّهم ومُتَّخمٌ التاءُ هَا هُنَا بمنزلتِها في أولِ الحرفِ لأَنكَ تقولُ : اتلجتُ واتّلجَ واتَّخَم وكذلكَ في تَقوى وتَقيّة وتُقاةٍ وقالوا في التُّكأَةِ اتكأَتهُ وهُما يُتكئانِ
فهذِه التاءُ قَويةٌ يصرفونَها ومُتّعدٌ ومُتّزنٌ لا تحذفُ التاءُ منهما وإنّما جاؤوا بها كراهيةَ الواوِ والضمةِ التي قبلَها وإنْ شئتَ قلتَ : مُوتعدٌ ومُوتَزنٌ كما تقولُ : أَدْؤر لو ثنيتَ فلا تهمزُ
الثالثُ : تحقيرُ ما كانَ فيهِ قلبٌ يَردٌّ ما قلبَ منهُ إلى الأصلِ :
فتقول في لاثٍ : لُوَيثٌ لأَنَّ أَصلَ لاثٍ : لائِثٌ وشِاكٍ شُوَيك لأَنَّ الأصلَ شَائكٌ وكذلكَ مُطَمئنٌ إنما هو من ( طَأمنتُ ) فتقولُ مُطَيئمنُ وقسيٌّ الأصلُ : قُوُوسٌ وأَينُقٌ إنَّما هو أَنوٌق ومنهُ قولُهم : أَكرهُ مَسائيتَكَ وإنَما جمعتَ المسَاءةَ وسَاءَةٌ مَفْعَلَةٌ مِنْ يسوءُ
فكانَ أَصلهُ مُساوئةً الواوُ قبلَ الهمزةِ فلما قلبَ صارتِ الهمزةُ قبلَ الواوِ
وقُلبتْ ياءً فصارتْ مسَائيةً ومِنْ ذلكَ : قَدْ راءهُ مثلُ رَاعَهُ وإنَّما الأصلُ رآهُ مثلُ رَعاهُ
الرابعُ : تحقيرُ كُلُّ اسمٍ كانَ من شيئينِ ضُمَّ أَحدهُما إلى الآخرِ فَجُعلا بمنزلةِ اسم واحد
زعمَ الخليلُ : أَنَّ التصغيرَ إنّما يكونُ في الصدرِ الأول تقولُ في حضَرموتَ : حُضَيرموتٌ وبَعلبك : بُعَيلبك وخمسَةَ عَشَر : خُمَيسة عَشَر وأما اثَنا عَشَرَ فتقول : ثُنَيّا عَشَر فَعَشر بمنزلةِ نونِ اثنينِ
الخامسُ : الترخيمُ في التصغير :
كُلُّ زائدٍ من بناتِ الثلاثة يجوزُ حذفُه في التصغيرِ حتى يصيرَ على مثال فُعيلٍ فتقولُ في حارثٍ : حُرَيثُ وخَالد : خُلَيدٌ وأَسودَ : سُوَيدٌ وغلابٍ اسمُ امرأةٍ : غُلَيبةٌ
وزعمَ الخليل : أَنهُ يجوزُ في صَنَفْندَدٍ : صُنفَيدٌ وفي خَفيددٍ : خُفَيدٌ وفي مَقْعَنسسٍ : قُعَيسٌ وبناتُ الأربعةِ في الترخيمِ بمنزلةِ بناتِ الثلاثةِ تحذفُ الزوائدَ حتَى يصيرَ على مِثَالِ ( فُعَيعلٍ ) ولا فَرقَ في بناتِ الأَربعةِ بينَ تصغيرِ الترخيمِ وغيرِه إلاّ أَنَّ ياءَ التعويضِ لا تقعُ فيهِ وحكى سيبويه أَحسبهُ عَنِ الخليلِ : أَنهُ سمعَ في إبراهيمَ وإسماعيلَ : سُمِيعٌ وبُرَيةٌ
قال أبو العباس : القياسُ أَبيرةٌ وأُسَيمعٌ لأَنَّ الألفَ لا تدخلُ على بَناتِ الأربعةِ
السادسُ : ما جَرى في الكلامِ مصغراً فقط :
وذلكَ جُمَيلٌ وَهو طائرُ في صورةِ العُصفورِ وكُعَيثٌ وهَو البلبلُ قالَ سيبويه : سألتُ الخليلَ عن كُمَيتٍ فقالَ : إنّما صُغرَ لأَنهُ بينَ السوادِ والحمرةِ وأَما سَكيتٌ فهو ترخيمٌ : سُكَّيْتٍ وهوَ الذي يجيءَ آخرَ الخيل
السابعُ : ما يحقرُ لدنوهِ مَنَ الشيءِ وليسَ مثلهُ :
وذلكَ أُصَيغرُ منهُ وهُو دُوَينُ ذاكَ وفُوَيقُ ذاكَ ومِنْ ذلكَ : أُسَيدٌ أَي قَدْ قاربَ السوادَ
وأَما قولَ العرب : وهو مُثَيلُ هَذا وأُمَيثالٌ فإنّما يريدونَ : أَن يخبروا : أَن المشبهَ حقيرٌ كما أَنّ المشبهَ بهِ حقيرٌ وقولُهم : ما أُمَيلحهُ يعنونَ بهِ الموصوفَ بالملاحةِ ولم يحقرَ مَنَ الأفعالِ شيءٌ مِنْ غير هَذا الموضع
الثامنُ : ما لا يحقرُ :
كُلُّ اسمْ معرفةٍ عَلَم لا ثانيَ لَهُ فلاَ يجوزُ تحقيرهُ لأَنهُ إنّما يكونُ . فعلاماتُ الإِضمارِ لا تحقرُ لذلكَ ولا يحقرُ أَينَ ولا مَتَى ولا حيثُ ونحوهن لبعدِها من التمكنِ وأَنّها لا تُثنى وكذلكَ : مَنْ وَمَا وأَيهّم ولا تحقرُ ( غَيرُ ) لأَنَّها غَيرُ مَحدودةٍ وسِواكَ كذلكَ فأَمّا : اليومُ والليلةُ والشهرُ والسنةُ والساعةُ فيحقرنَ وأَمسِ وغدٌ لا تحقرانِ استغنوا عن تحقيرِهما بما هُو أَشد تمكناً وهو اليومُ والليلةُ والساعةُ وكذلكَ أَولُ مِنْ أمسِ والثلاثاءُ والأربعاءُ والبارحةُ لَمَا ذكرنا ولا يحقرُ الإسمُ إذَا كانَ بمعنى الفعلِ نحو هو ضويرب زيداً وإنْ كان ضَاربَ زيدٍ لِمَا مضَى فتحقيرهُ جيدٌ ولا تحقرُ ( عندَ ) وكذلكَ عَنْ ومَعَ
التاسعُ : ما يُحقرُ علَى غيرِ بناءِ مكبرهِ :
والمستعملُ من ذلكَ : مَغربُ الشمسِ مُغَيربانُ والعَشِيّ عُشَيانٌ قال : وسمعنَا مَنْ يقولُ في عَشيةٍ : عُشَيشيةٌ كأَنهم حقَّروا مَغْرِبانَ وعَشيانٌ وعَشَاةٌ قال : وسألتُ الخليلَ عن قولِهم : آتيكَ أُصيلالاً فقالَ إنَما هُو أُصَيلانٌ أَبدلوا اللامَ منها وتصديقهُ قولُهم : آتيكَ أُصَيلانا
قالَ سيبويه : وسألتهُ عِنْ قَولِ بعضِهم : آتيكَ عُشَيّاناتٍ . ومُغَيرباناتٍ فقالَ : جعلوا ذلكَ الحينَ أَجزاء ومثلُ ذلكَ قولُهم : المفَارِقُ في مَفْرقٍ جَعَلَ كُلَّ موضعٍ مَفْرِقاً
ومِنْ ذلكَ قِيلَ للبعيرِ ذو عَثَانينَ وأما غُدوةٌ فتحقيرُها : غُدَيةٌ وسَحَرٌ : سُحَيرٌ وضُحىً : ضُحَياّ
واعلمْ : أَنَّ جميعَ هذهِ الأشياء ليست تحقيرُ الحينِ وإنّما يريدُ أَنْ يقربَ وقتاً من وقتٍ وكذلكَ المكانُ
تقولُ : قُبَيلَ وبُعَيدَ وجميعُ هَذَا إذا سميتَ بهِ حقرتَهُ علَى القياسِ
ومَمَا جاءَ على غيرِ مكبرهِ إنسانٌ ه : أُنَيسيانٌ وبنون : أُبَينُونَ : ورَجُلٌ : رُوَيجلٌ وصِبْيةٌ : وأُصَيبيةٌ وغِلْمةٌ : واُغَيلِمةٌ ومنهم مَنْ يجيءُ بهِ علَى القياسِ فيقولُ : صُبَيَّةٌ وغُلَيمةٌ
● [ ذِكرُ النَّسَبِ ] ●

وهوَ أَن يضيفَ الإسمَ إلى رجلٍ أَو بلدٍ أَو حَيٍّ أَو قبيلةٍ ويكونُ جميعُ ما ينسبُ إليه على لفظِ الواحدِ المذكرِ فإنْ نسبتَ شيئاً مِنَ الأسماءِ إلى واحدٍ مِنْ هذهِ زدتَ في آخرِه ياءيْنِ الأولَى منهما ساكنةٌ مدغمةٌ في الأُخرى وكسرتَ لَها ما قبلَها هَذا أَصلُ النسبِ إلاّ أَنْ تخرجَ الكلمةُ إلى ما يستثقلونَ من اجتماعِ الكسراتِ والياءاتِ وحروفِ العللِ وقَد عدلتِ العربُ أسماءً عن أَلفاظِها في النسبِ وغيرتْها وأَخذت سَماعاً منهم فتلكَ تقالُ كما قَالوها . ولا يقاسُ علَيها
وهذهِ الأسماءُ تنقسمُ في النسبِ على خسمةِ أَقسامٍ : اسمٌ نُسبَ إليهِ فَسلمَ بناؤهُ ولَم تغيرْ فيهِ حركةٌ ولا حرفُ ولا حذفَ منهُ شيءٌ واسمُ غُيِّر من بنائهِ حركة فجعلَ المكسورُ منهُ مفتوحاً واسمٌ قُلبَ فيهِ الحرفُ الذي قبلَ ياءي النَّسبِ وأُبدلَ . واسمٌ حُذفَ منهُ
واسمٌ محذوفٌ قبلَ النسبِ . فمنها ما يردٌّ إلى أصلهِ ومنها ما يُتركُ على حذفِه
الأول : اسمٌ نُسبَ إليهِ فسلمَ بناؤهُ ولم يغيرْ فيهِ حركةٌ ولا حرفٌ ولا حذفَ منهَ شيءٌ:
وذلكَ نحو قولَكَ : هَاشِمّيٌ وبكَرِيٌّ وزَيدِيٌّ وسَعْدِيٌّ وتَميمِيٌّ وقَيسِيٌّ ومَصرِيٌّ فجميعُ هذهِ قد سَلمَ منها بناءُ الإسم وزدتَ عليهِ ياءي الإِضافةِ وكسرتَ للياءِ ما قبلَها وعَلَى هذا يجري القياسُ طَالَ الإسمُ أَو قَصُرَ
الثاني : اسمٌ غُيِّرَ مِن بنائِه حركةٌ فجُعلَ المكسورُ فيهِ مفتوحاً :
وذلكَ إذا نُسبَ إلى اسمٍ علَى وزنِ فَعِلٍ مسكورِ العينِ فإِنَّكَ تفتحَها استثقالاً لإجتماعِ الكسرتينِ والياءين في اسمٍ ليسَ فيهِ حرفُ غيرُ مكسورٍ إلاّ حرفاً واحداً وهوَ النَّسبُ إلى النَّمرِ : نَمَريٌّ
وفي شَقِرةٍ : شَقَرِيٌّ وفي سَلِمةٍ : سَلَميٌّ فأَما تَغْلبُ فحقُّ النَّسَبِ أَن تأتَى بهِ علَى القياسِ وتدعهُ علَى لفظِه فتقولُ : تَغْلِبيٌّ لأَنَّ فيهِ حرفينِ غيرَ مكسورينِ الياءُ مفتوحةٌ والعينُ ساكنةٌ ومنهم مَنْ يفتحُ فَيقولُ : تَغْلَبَيٌّ وبعضُهم يقولُ في الصَّعِقِ : صِعِقيٌّ يدعهُ علَى حالِه ويكسرُ الصادَ لأَنهُ يقولُ : صِعِقٌ فهذَا كُسرَ مِنْ أَجلِ حرف الحَلقِ ويقولُ في عَلبَطٍ وَجَنَدلٍ : عَلَبطِيٌّ وجَنَدلِيٌّ فلا يغيرُ
الثالثُ : مِنَ القسمةِ الأُولى : ما يقلبُ فيهِ الحرفُ الذي قبلَ يائي النَّسَبِ مِن حروفِ العلةِ :
وذلكَ على ضربين : الضربُ الأَولُ : الإِضافة إِلى كُلِّ شيءٍ من بناتِ الياءِ والواوِ التي هيَ فيهنَّ لاماتٌ مِنَ الثلاثي تقولُ في هُدَىً : هُدَوِيٌّ وفي حَصَىً : حَصَوِيٌّ ورَحَا : رَحَويٌّ هَذا فيما كانَ قبلَ اللام فتحةٌ وقد قلبتْ لامهُ أَلفاً فأَماَّ الياءُ التي قبلَها مكسورٌ فنحو : عَمّ وشَجٍّ تقولُ : عَمَويٌّ وشَجَويٌّ
فعلوا بهِ ما فَعلوا بنَمِرٍ ففتحوهُ فانقلبتِ الياءُ أَلفاً
ثم قلبوَها واواً مِنْ أجلِ ياءي النَّسَبِ
وقيلَ في حَيَّةٍ : حَيَوِيٌّ
وفي لِيّةٍ لووِيٌّ ومَنْ قالَ : أُمييٌّ قالَ : حَييٌّ فإِنْ كَان ما قبلَ الياءِ والواوِ حرفٌ ساكنٌ قلبتْ في ظَبْيٍ : ظَبيُ وغَزوٌ ودَلوٌ دَلَويٌّ وغَزَوِيٌّ لا تغيرُ فإِنْ كَان فيه هاءُ التأنيثِ فمنهم مَنْ يجعلُهُ بمنزلةِ مما لا هاءَ فيهِ وهو القياسُ وكانَ يونس يقولُ في ظَبيةٍ : ظَبَوِيٌّ وفي دُميةٍ : دَمَوِيٌّ وفِتيةِ : فَتوِيٌّ وقالوا في بني زنيةٍ : زَنويٌّ وفي البِطيةِ : بَطَوِيٌّ وقالَ : لا أَقولَ في : غَزوةٍ إلاَ غَزْويٌّ لأَنَّ ذَا لاَ يشبه آخِرُه آخرَ فَعِلةٍ إذا أسكنتْ عينُها وكذلك غُدوةٌ وعُرْوةٌ وكانَ يونس يقولُ في عُرْوَةٍ : عُرَوِيٌّ وقالَ في رَايةٍ وطَايةٍ وثايةٍ وآيةٍ رَائيٌّ وآئيٌّ يهمز لإجتماع الياءاتِ مع الألفِ ومَنْ قالَ : أُمُيَيٌّ قالَ : آيِيٌّ فلم يهمزْ وَهْوَ أَولى وأَقوى ولو أَبدلتَ من الياءِ واواَ جازَ تقولُ : ثَاوِيٌّ وآَوِيٌّ وطَاوِيٌّ كما قالوا : شَاوِيٌّ فأَبدلوا مِنَ الهمزةِ
الضربُ الثاني : ما زادَ على الثلاثةِ
مِنَ العربِ مَنْ يقولُ في حَانٍ حَانويٌّ والكثيرُ : حَانيٌّ يحذفُ فَمَن قالَ : حَانوِيٌّ قالَ في مرْمَى : مَرْمَوِيٌّ
ومِنْ ذلكَ الإِضافةُ إلى ما لامهُ ياءٌ أَو واوٌ قبلَها أَلفُ ساكنةٌ وهي غيرُ مهموزةٍ تَقولُ في سِقَايةٍ : سَقَائِيُّ ولُقَايةٍ : لَقَائِيٌّ أبدلت همزةً وتقولُ في شَقَاوةٍ وعَلاوةٍ : شَقَاوِيٌّ وعَلاوِيٌّ شبهوهُ بآخر حَمراء ولم يبدلوا مِنَ الوَاوِ همزةً وقالوا في : غَداءٍ : غَداوِيٌّ وفي رِدَاءٍ : رَدَاوِيٌّ وياءُ دِرْحايةٍ بمنزلةِ ياء سِقَايةٍ ولو كانَ مكانَها واوٌ كانتْ بمنزلةِ الواوِ التي في : شَقاوةٍ وحَوْلاياَ وبَرْدَرَايا تسقطُ الألفُ لأَنَّها كالهاءِ وحكمُ الياءِ حكمُها في سِقَايةِ فإِذَا أضفتَ إِلى ممدودٍ ومنصرفٍ فالقياسُ أَن تدَعهُ على حالِه وقد أَبدلَ ناسُ مِنَ العربِ مكانَها واواً وهمزةً كثير وإنْ كانتِ الهمزةَ مِنْ نفسِ الحرفِ فالإِبدالُ فيها تقولُ في قُراءٍ قراوِيٌّ
وكُلُّ اسمٍ ممدودٍ لا يدخلُه التنوينُ كَثرَ أَو قَلَّ فالإِضافةُ إليهِ لا تحذفُ منهُ شيئاً وتبدلُ الواوُ مكانَ الهمزةِ وذلكَ قولُكَ في زَكرِيَّا زَكَراوِيٌّ
وفي بَرُوكاءَ بَروكاوِيٌّ ومِنْ ذلكَ ما رابعهُ أَلفٌ غيرُ زائدةٍ ولا ملحقةٍ مَلهَى ومَرْمَى وأَعْشَى وأَعْيَا فَذَا يجري مَجرى حَصَىً ورَحَى
قالَ سيبويه : سمعناهم يقولونَ في أَعْيَا : أَعْيَويٌّ حَي مِنَ العَربِ مِن جَرْمٍ ويقولونَ في : أَحوى : أَحوِويٌّ وكذلكَ حكمُ مِعْزَى وذِفْرَى فيمَنْ نونَ فإِنْ أضفتَ إلى اسمٍ آخرهُ أَلفٌ زائدةٌ لا ينونُ وهوَ علَى أَربعةِ أَحرفٍ حذفتها وسنذكرهُ في بابِ الحذفِ إِنْ شاءَ الله
الرابعُ : مِنَ القسمةِ الأُولى :
الأسماءُ التي حذف منها وهي علَى ضربين : اسمٌ ضُمَّ إليهِ شيءٌ ليسَ فيهِ فيحذفُ ما ضُمَّ إليه وينسبُ إلى الصدرِ واسمٌ حُذفَ مِنْ بنائهِ في الإِضافةَ
الأولُ : منها علَى سبعةِ أَضربٍ : هاءُ التأنيثِ والألفُ والنونُ التي للتثنيةِ والواوُ والنونُ اللتانِ للجمعِ والألفُ والتاءُ اللتانِ للجمعِ والمضافُ إليهِ إِلاّ أَنْ يكونَ أَعرفَ مِنَ الصدرِ والإسمُ الذي بنيَ مع اسمٍ قَبلَهُ والأسماءُ المحكيةُ فجميعُ هذَا إِنّما يضافُ وينسبُ إلى الصدرِ والجمعُ المكسرُ يرجعُ إِلى الواحدِ
الأولُ : مِنْ ذلكَ هاءُ التأنيثِ :
تحذفُ مِنَ الإسمِ ويُنسب إلى الإسمِ ولا هاءَ فيهِ وذلكَ نحو قولِكَ في حَمْدَةَ : حَمِديٌّ وفي سَلْمَةَ : سَلمِيٌّ وفي سَفرجَلةٍ : سَفَرجلِيٌّ وكُلٌّ اسمٍ فيهِ هاءُ التأنيثِ فَعلَى هذا يجري
الثاني : النسبُ إلى المثنى والمجموعِ علَى حدِّ التثنيةِ :
مَنْ قالَ : قِنَّسرونَ ورأَيتُ قِنَّسرينَ وهذهِ يَبْروُنَ ورأَيتُ يَبرينَ يا هَذا
قالَ : قِنَّسرِيٌّ ويَبريُّ ومَنْ قالَ : هذهِ قِنَّسرين ويَبرين قالَ : يُبرِينيٌّ وإِنْ أَضفتَ إِلى ( زَيدان ) قلتَ : زَيدِيٌّ فتضيفُ إِلى الإسمِ بلا زيادةٍ
الثالثُ : الألفُ والتاءُ :
تقولُ في مسلماتٍ مُسلِميٌّ
الرابعُ : أَن تضيفَ إِلى مضافٍ :
تقولُ إِذا أَضفتَ إِلى عبد القيسِ : عَبديٌّ وإِلى امرىءِ القَيسِ : امرئيٌّ فإِن خافوا اللبسَ نسَبوا إلى ما ليسَ فيهِ فقالوا في : عبدِ مُنافٍ مُنافِيٌّ فَأما ابن كُراع وابن الزُّبيرِ فلا يجوزُ إلاّ : زُبيرِيٌّ وكُراعِيُّ وتقولُ في أَبي بكرِ بن كلابٍ : بَكْريٌّ : وقَد يُركبونَ مِنَ الإسمينِ المضاف أَحدهما إِلى الآخرِ اسماً إِذا خافوا اللبسَ فيقولونَ : عَبْشَميٌّ في عَبد شَمسٍ وعَبْدَرِيٌّ في عَبدِ الدارِ وليسَ بقياسٍ
الخامسُ : الأسمُ الذي بُنيَ مَع اسمٍ :
تقولُ : في خَمسةَ عشرَ ومَعد يكرب : خَمْسِيٌّ ومَعديٌّ تضيفُ إلى الصدر
وتقولُ في رَجلٍ سُميَ اثنا عَشَر ثَنوِيٌّ في قولِ مَن قالَ في ابن : بَنَوِيٌّ واثنيٌّ في قَولِ مَنْ قالَ : ابنيُّ وأَمَّا اثنا عشرَ التي للعددِ فلا يضافُ إليها ولا تضافُ
السادسُ : مِنَ الأَسماءِ المحكيةِ :
وذلكَ نحو : تأبطَ شَراً تضيفهُ إلى الصدرِ فتقولُ : تَأبطِيٌّ وكذلك حَيثُما وإنَّما ولَولا وأَشباهُ ذلكَ
قالَ سيبويه : سمعنا مَنْ يقولُ : في كَنْت : كَونٌّي وقالَ أَبو عمر : قومٌ يقولونَ : كنتيٌّ وقالَ أَبو العباس : هُوَ خطأ
السابعُ : الإِضافةُ إلى الجمعِ :
توقعُ الإِضافة على الواحدِ لتفرقَ بينَهُ وبينَ التسميةِ تقولُ في أَبناءِ فَارس : بَنَوِيٌّ وفي الرِّبابِ : رُبّيُّ واحدُه رُبَّةٌ وفي مساجدَ : مَسْجِديٌّ وإلى جُمَعٍ جُمَعيٌّ وإلى عُرفاءَ : عَريفيٌّ وإلى قبائلَ : قَبَليٌّ
وزعَم الخليلُ : أنَّ نحو ذلكَ مَسْمَعِيٌّ في المسَامعةِ ومُهَلّبيٌّ في المَهالبةِ وقالَ أبو عبيدة : وقالوا في الإِضافة إَلى العَبَلاتِ وهُم حَيٌّ مِنْ قُريشٍ عَبلِيٌّ فإِنْ كانتِ الإِضافةُ إِلى جمعٍ لا واحدَ له تركتهُ علَى لفظهِ لأنَّهُ ليسَ لَهُ ما تردهُ إليهِ وذلكَ نحو الإِضافةِ إلى نَفَرٍ نَفَرِيٌّ لأَنَهُ لا واحدَ لَهُ
وأُناسٌ أُنَاسِيٌّ وقالوا : إِنسانِيٌّ
قالَ : سيبويه : وأُنَاسِيٌّ أَجودَ وقالَ أَبو زيد : النَّسبُ إِلى مَحَاسنَ مَحَاسنٌّي لأنهُ لا واحدَ لَهُ وإن أَضفتَهُ إِلى عَبَاديدَ قلتَ : عَبَاديدِيٌّ لأَنَّه لا واحدَ لَهُ وواحدهُ علَى فَعْليلٍ أَو فِعْلالٍ وفي أعرابٍ أعرابيٌّ لأَنَّه لا واحدَ لَهُ فإِنْ جمعتَ شيئاً مِنْ هذه الجموعِ التي لا واحِد لَها فلتَ في نَفَرٍ : أنفارٌ وفي نُسْوَةٍ : نِسَاءُ وفي نَبَطٍ : أنباطٌ فأردتَ الإَضافةَ إِليه رددتَهُ إِلى ما كاَن عليهِ قبلَ الجمعِ فقلتَ في أنفارٍ نَفَرِيٌّ
وفي نِساَءٍ : نِسَوِيٌّ وفي أَنباط : نَبَطِيٌّ وإِنْ سميت بجمعٍ تَركتَهُ على لفظِه أَيّ جمعٍ كان قالوا : في أنمارٍ : أَنماريٌّ وفي كلابٍ : كِلابيٌّ فرقوا بينَ الجمعِ إذا سُميَ بهِ وبينَهُ إذا لمَ يسمَّ بهِ ولو سميتَ بضَرَباتٍ لقلتَ : ضَربيٌّ لا تغيرُ المتحركَ لأَنَّكَ لم تردِ الإِضافةَ إلى واحدٍ وإِنّما حذفَت الأَلفَ والتاءَ كما تحذفُ الهاءَ مِنَ الواحِد ومَدَائِنيٌّ جَعلوهُ بمنزلةِ اسمٍ للبلدِ وعلَى ذَا قالوا في الأبناءِ : أَبناوِيٌّ وقالوا في الضِّباب إذَا كان اسمَ رجلٍ : ضِبابيٌّ وفي مِعافِر : مَعَافِريٌّ وهوَ فيما يزعمونَ : معافرَ بن مُرٍ أخو تَميم
وقالوا : في الأَنصارِ : أَنصارِيٌّ لأنَّ هَذا قَد صارَ اسماً لَهم وإنْ كانَ أصلُه صفةً قَدْ غلبتْ فهوَ مثلُ أَنمارٍ
الضربُ الثاني : مِنَ الرابع من القسمةِ الأُولى :
وهوَ ما يحذفُ منهُ مِنْ أصلِ بنائِه عندَ الإِضافةِ إليهِ وهو يجيءُ على ضربينِ : أَحدهما المحذوفُ حرفٌ قبلَ آخرهِ والثاني : يحذفُ أحرفٌ منهُ
والضربُ الأولُ ينقسمُ ثلاثةَ أَقسامٍ :
الأول : ما كان قبل لامهُ ياءٌ زائدة أو واوٌ فما جاءَ فَعِيلةٍ أو فُعيلَةٍ فبابهُ وقياسهُ حذف الياءِ وفتحُ ما قبلَه ذلكَ تقولُ في حنيفة : حَنفيٌّ وجَهينةَ : جَهَنيٌّ وقُتَيبةَ : قُتَبِيٌّ وشَنوءةَ : شَنَئيٌّ
وقد تركوا التغييرَ في مثلِ حَنيفةَ وهُوَ شاذٌّ قالوا في مِثل سَليمةَ : سَليميٌّ وفي عَميرةَ : عَميريٌّ
وقالوا : سَليقيٌّ للرجلِ مِنْ أَهلِ السليقةِ فأمَّا شديدةٌ وطويلةٌ فلا تحذفُ الياءُ لأَنكَ إنْ حذفَتها خرجتَ إلى الإِدغام والإِعلالِ فتقولُ : طويليٌّ وقالوا في بني حُوَيزة : حُويزيٌّ
الثاني : الإِضافةُ إلى فُعيلٍ وفَعِيل ولاماتُهنَّ واواتٌ وما كانَ في اللفظِ بمنزلتهما :
تَقولُ في عَدِيٍّ عَدَوِيٌّ وفي غنيٍّ غَنَويٌّ وفي قُصَيٍّ : قُصَويٌّ وفي أُميّةَ : أُمَوِيٌّ وحذَفوا الياءَ الزائدةَ وأبدلوا اللامَ واواَ وبعضهُم يقولُ : أُمّييٌ وقالوا في مَرْمَيٍّ : مَرْميٌّ
جعلوهُ بمنزلة بُختيٌّ استثقالاً للياءات ومَرْمِيةٌ : مَرْمِيٌّ ومَنْ قالَ : حَانَويٌّ قالَ : مرمويٌّ فَإِذا أَضفتَ إِلى عَدُوةٍّ قلتَ : عَدَويٌّ مِنْ أَجلِ الهاءِ كما قلتَ في شَنُوءةٍ : شنئيٌّ وقَالوا في تَحيةٍ : تَحوِيٌّ وكذلكَ كُلُّ شيءٍ كانَ آخرهُ هكَذا وتقولُ في قِيسيٍّ وثدِيٍّ : ثُدَويٌّ وقُسَويٌّ لأَنَّها فُعولٌ فتردَّها إِلى الأصلِ وإِنّما كانتْ أَلفاً مكسورةً قبلَ الإِضافة بكسرةٍ ما بعْدَها
الثالثُ : الإِضافةُ إلى كُل اسمٍ آخرُهُ ياءانِ مدغمةُ إحداهما في الأُخرى :
نحو : أُسيّدٍ وحُمَيّرٍ تقولُ أُسيْدِيٌّ وحُمَيرِيٌّ تحذفُ الياءَ المتحركةَ وقالوا في زَبينةٍ : زَبانيٌّ أَبدلوا أَلفاً مِنْ ياءِ
وتقولُ في مُهَيّيمٍ تصغيرُ مُهوّمٍ : مُهَيّيِميٌّ فَلا تحذفُ منهُ شيئاً لِئلا يصيرَ كأُسيّدٍ
الضرب الثاني : ما يحذفُ آخره عندَ الإِضافةِ مِنَ الالفاتِ والياءاتِ وهوَ علَى ثلاثة أقسام :
الأولُ : الإِضافةُ إِلى اسمٍ على أَربعةِ أَحرفٍ فصاعداً إِذَا كانَ آخرهُ ياءً ما قبلَها مكسورٌ
الثاني : الإِضافة إلى كُلِّ اسمٍ آخرهُ أَلفٌ زائدةٌ لا ينونُ وهو علَى أَربعةِ أَحرفٍ
الثالث : الإِضافةُ إلى كُلِّ اسمٍ كاَنَ آخرهُ أَلفاً وكانَ علَى خمسةِ أَحرفٍ
الأول من ذلكَ : وهو ما كانَ على أَربعةِ أحرفٍ فصاعداً إِذَا كانَ آخرهُ ياء قبلَها مكسور :
تقول في رجلٍ مِنْ بني ناجيةً : ناجِيٌّ وفي أَدلٍ : أَدِليٌّ وفي صحارٍ : صَحارِيٌّ وفي ثمانٍ : ثَمانيٌّ وفي رَجلٍ اسمهُ يمانٌ : يَمانيٌّ لأَنكَ لو أضفتَ إلى رجلٍ اسمهُ يَمني لأحدثت ياءينِ سواهما
وحذفتهما وإلى يَرمي يَرمِيٌّ وإلى عَرقوةٍ : عَرقيٌ وقالَ الخليلُ : مَن قالَ في يثربَ : يَثربِيٌّ وفي تَغلبَ : تَغلَبِيٌّ : ففتحَ فإِنَّهُ يقول في يَرمي : يَرمويٌّ
الثاني : الإضافة إلى كلِّ اسمٍ آخرهُ ألفٌ زائدةٌ لا ينونُ وهوَ علَى أَربعةِ أَحرفٍ :
تقولُ في حُبْلَى : حُبلِيٌّ ودِفلى : دِفِليٌّ وسِلَّى : سلِيٌّ ومنهم مَنْ يقولُ : دِفلاوِيٌّ يفرقُ بينَها وبينَ التي هي من نفسِ الحرف فجعلتْ بمنزلةِ : حَمراويٌّ وقالوا في دَهنادَ : دَهناوِيٌّ وقالوا في دُنيا : دُنياوِيٌّ وإِنْ شئتَ قلتَ : دُنيِيٌّ ومنهم مَنْ يقولُ : حُبْلوِيٌّ فيجعلُها بمنزلةِ ما هوَ من نفسِ الحرفِ
قالَ سيبويه : فإِنْ قلتَ في مَلْهىً : مَلْهِيٌّ لم أر بهِ بأساً ولا يجوزُ الحذفُ في ( قَفَا ) لأنهُ ثلاثي
وأَما جَمَزَى فلا يجوز فيه : جَمزويٌّ ولكن : جَمزيٌّ لأَنَّها ثقلت لتتابعِ الحركاتِ
والحذفُ في مِعْزَى أَجودُ . قالَ : لأَنَّهُ ليسَ كالأصلِ وإِنْ كانَ ملحقاً
الثالثُ : الإِضافة إلى كُلِّ اسمٍ كانَ آخرهُ ألفاً وكانَ علَى خمسةِ أحرفٍ :
تقولُ في حُبَارى : حُبَاريٌّ
وفي جُمادَى : جُمَادِيٌّ وفي قَرقَرى : قرقريٌّ وكذلك كُلّ اسمٍ كانَ آخرهُ أَلفاً وكانَ علَى خمسةِ أحرفٍ
قالَ وسألتُ يونسَ عَنْ مُرامىً فقالَ : مُرامِيٌّ يجعلُها كالزيادة وتقولُ في مُقْلَولىً مُقْوَلَويٌّ وفي يَهيرّى : يَهيرِّيٌّ ولا يفرقُ هُنَا بينَ الزائدِ والأصلِ فأمَّا الممدودُ مصروفاً كانَ أَو غيرَ مصروفٍ كثرَ عددهُ أَو قَلَّ فإِنَّه لا يحذفُ وذلكَ قولُكَ في خُنفساءَ : خُنْفَساوِيٌّ وحَرْملاءَ : حَرْملاوِيٌّ ومَعْيوراء : مَعْيوراوِيٌّ لم تحذفْ هذهِ الألفُ لأَنَّها متحركةٌ وحذفت تلكَ لأَنَّها ساكنةٌ ميتةٌ فكذلكَ لو أَضفتَ إَلى عِثيرٍ وحِثيلٍ لقلتَ : عِثيريٌّ وحِثيليٌّ كما قلتَ : حميريٌّ ولم يجزْ إسقاطُ الياءِ لأنها متحركةٌ فقد فَرقوا بينَ المتحركِ والساكنِ مُثنىًّ بمنزلةِ مُرامىً لأَنَّها خَمسةٌ
الخامسُ : مِنَ القسمةِ الأُولى :
وهوَ ما أُضيفَ إلى الأسماءِ المحذوفة قبلَ الإِضافةَ وهو على ثلاثةِ أقسامٍ :
الأولُ : الإِضافةُ إلى بناتِ الحرفينِ
الثاني : الإِضافةُ إلى ما فيهِ الزوائدُ من بناتِ الحرفينِ
الثالث : الإِضافة إلى ما ذهبت فاؤهُ
الأول : مِنْ ذلكَ الإِضافةُ إلى بناتِ الحرفينِ وهي تجيءُ علَى ضربينَ : أَحدهما أَنْتَ فيهِ مخيرٌ في ردِّ ما حذفت وتركهِ والآخرُ : لا بُدَّ فيهِ من الردِّ
اعلَم : أنهُ ما كانَ منقوصاً فأَنتَ فيهِ بالخيار إِنْ شئتَ قلتَ في دَم وَيدٍ : دَمِيٌّ وإِن شئتَ قلتَ : دَموِيٌّ تَردٌّ ما حُذِفَ وكذلكَ غَدٌ وغَدوِيٌّ وإِنَّما فتحتَ عينَ غدٍ ويَدٍ وهُما فَعْلٌ لأَنَّك نسبتَهُ إلى الإسم وكانتِ العينُ متحركة فرددتُ وتركتَ الحرفَ
وتقولُ في ثُبةٍ ثُبيٌّ : وثَبوِيٌُّ وفي شَفَةٍ : شفيٌّ وشَفَهيٌّ
وفي حِرٍ : حرِيٌّ وحرِحيٌّ وإنت أَضفتَ إلى ( رُبَ ) فيمن خَفَف قُلتَ : رُبيٌّ وإِنْ شئتَ رددتَ كما قالوا في قُرةٍ : قُرِيٌّ وإِنَّما اسكنتَ كراهيةَ التضعيفِ فلم يقولوا : رَبّيٌّ وأَمَّا ما لا يجوزُ فيه إِلاّ الردُّ مِنْ بناتِ الحرفينِ فنحو : أَبٍ وأَخٍ تقولُ في أَبٍ : أَبوِيٌّ وفي أخٍ : أَخوِيٌّ وفي حَمٍ : حَمَوِيٌّ لأَنَّ هذه تظهرُ في الإِضافةِ والتثنيةِ والجمعِ تقولُ : أَبو زيدٍ وأَخو عمروٍ وحَمو بكرٍ وتُثنيِ فتقولُ : أَبوانِ ومَنْ يقولُ : هَنوكَ مثلُ ( أَبوكَ ) يقولَ : هَنويٌّ ومَنْ قالَ : وضَعَةٌ وهو نبتٌ ضَعَواتٌ قالَ : ضَعَويٌّ ومَنْ جعلَ سنةً مِنْ سانهتُ يقولُ : سَنَهيٌّ ومنهم من يقولُ : في عِضَةٍ ويقولُ : عَضَوِيٌّ وإِن أَضفتَ إِلى أُخت قلتَ : أَخوِيٌّ لأنكَ تقولُ : أخوات
قال سيبويه : وسمعنا من يقول في جمع هَنْتٍ : هَنَواتٌ وكان يونس يقول : أُختيٌّ وليسَ بقياسٍ
الثاني : الإِضافةُ إلى ما فيهِ الزوائدُ مِنْ بناتِ الحرفينِ :
إنْ شئتَ قلتَ في ابنٍ واسمٍ وابنةٍ واستٍ واثنان : ابنِيٌّ واثنِيٌّ فتركتَهُ على حالِه وإن شئتَ رددتَهُ إلى أصلهِ
سَمَويٌّ وبَنَويٌّ وسَتَهِيٌّ وزَعَم يونسُ : أَنَّ أبا عمروٍ زَعم : أَنَّهم يقولونَ : ابناويٌّ في الإِضافةِ إلى أَبناءٍ وقالَ سيبويه : في الإِضافة ابنمَّ إنْ شئتَ : بَنَويٌّ وإنْ شِئتَ : ابنمِيٌّ
واعلَم : أَنكَ إذَا حذفتَ أَلفَ الوصلِ فلا بُدَّ مِنَ الرَّدَّ وتقولُ في بنتِ : بَنَويٌّ ولو جازَ بَنيٌّ لأَنهُ يقولُ بناتُ لَجازَ : بَنِيٌّ في ابنٍ لأَنهُ يقولُ بَنونَ فالزيادةُ كأَنَّها عوضٌ عَما حُذِفَ فإذَا حذفَتها فلا بُدَّ مِنَ الردِّ لأَنهُ قَد زَالَ ما استعيضَ بهِ وكذلكَ : كلتا وثنتانِ تقولُ : كَلوِيٌّ وثَنَوِيٌّ
قالَ أبو العباس : التاءُ في ( كِلتا ) عندَ سيبويه بَدلٌ مِنْ أَلفِ ( كِلا ) مثلُ التاءِ التي هيَ بَدلٌ مِن واوٍ فَحُذِفَ أَلفُ التأنيثِ وردَّ ما التاءُ بدلٌ منهٌ
وكانَ يونس يقولُ : ثنيتيٌّ كقولِه : في أُختٍ وذَيْتٍ بمنزلة بنتٍ وأصلها ذَيَّةٌ فإذَا حذفتْ التاءُ لزمها التثقيلُ لأَنَّ التاءَ عوضٌ فإنْ نسبتَ إليها قُلتَ : ذَيَوِيٌّ وإنَّما ثقلتَ كما ثَقلت ( كَيٌّ ) اسماً وأَصلُ بنتٍ وابنةٍ ( فَعَلٌ ) وكذلكَ أُختٌ واسْتٌ والدليلُ : استاهُ وسَهُ وآخاءٌ وَبنونَ وقالوا : في اثنينِ : أَثناء ولم يجيء : ثِينيٌّ وقالوا في : اثنتينِ اثنتيٌّ هكذا ليسَ عينهُ في الأصلِ متحرَكة إلاّ ذَيْتٌ وأَما ( كِلتا ) فالدليلُ عَلى تحركِ عينِها قولُهم كِلاً كمعاً واحد الأمعاء
ومَنْ قالَ : رأيتُ كِلتَا أُختيكَ فإنهُ جعلَ الألفَ أَلفَ تأنيثٍ
فإنْ سمّى بهَا شيئاً لم يصرفْه في معرفةٍ ولا نكرةٍ وصارتِ التاءُ بمنزلةِ الواوِ في ( شَرْوَى ) ولو جَاءَ مِنْ هذَا اسمٌ منقوصٌ وبانَ لكَ أَنهُ فِعْلُ لحركتَ العينَ إذَا أَضفتهُ وفَمٌ إذَا شئتَ قلتَ : فَميٌّ لأَنَّهم قَالوا : فَموانِ ولَو لَم يقولوهُ لم يجزْ لأَنهُ لا ينبغي أَنْ يجمعَ بينَ العوضِ والمعوضِ وبينَ الحرفِ الذي عُوِّض فالميمُ إنّما جُعِلَتْ عوضاً مِنَ الواوِ إذا قلتَ : فُو زيدٍ
قَال أَبو بكر : والذي زينَ لهم عندي أَنْ قالوا : ( فَمَوانِ ) أَنَّ هذا يعدُ محذوفاً وهيَ الهاءُ يدلُّكَ عليهِ قولُكَ : تفوهتُ وأَفواهُ فإنْ أَضفتَ إلى رجلٍ اسمهُ ذوا مالٍ قلتَ : ذُوويٌّ وكذلكَ ذَات مالٍ لأَنكَ إذا أَضفتَ حذفتَ الهاءَ فكأَنكَ تضيفُ إلى ( ذو ) وإن أضفت إلى رجلٍ اسمهُ فو زيدٍ قالَ سيبويه : فكأَنكَ إنما تضيفُ إلى فم والإِضافةُ إلى شَاءٍ شَاوِيٌّ كذا تكلموا بهِ وإنْ سميتَ بهِ رجلاً قلت : شَائيٌّ وإنْ شئتَ قلتَ : شَاوِيٌّ كذَا قالَ سيبويه
وبينَ شائِيٍّ وعَطائِيٍّ فرقٌ لأَنَّ الهمزةَ في عطاءٍ بعدَ أَلفٍ زائدةٍ ولَيست في شاءٍ كذلكَ كما قلتَ : عطاويٌّ وفي شاةٍ شَاهِيٌّ والإِضافةُ إلى لاتٍ مِنَ اللاتِ والعُزى حكمُها حَكمُ ( لاَ ) لا تقولُ : ( لائِيٌّ ) ولا تُحَركُ العينانِ مِنْ هذِه الحروفِ ( كلوٍ )
واعلَم : أَنَّ ( لواً ) إذَا ثقلتَها وسميتَ بهَا ليستْ كالأسماءِ المنقوصةِ لأَنَّ الأسماءَ المنقوصةَ التي قد حذفتْ لاماتُها حقُّها وحكمُها أَنْ تْعربَ العيناتُ وتحرك إذا أفردتْ والواوُ مِنْ ( لَوٍّ ) لم تحلقْها حرَكةٌ في حالٍ والإِضافةُ إلى امرئٍّ امرئِيٌّ مثلُ امرعِيٍّ لأَنهُ ليسَ من بناتِ الحرفينِ وكذلكَ امرأةٌ وقد قالوا : مَرْئيٌّ مثلُ مَرْعِيٍّ في امريءِ القيسِ والإِضافةُ إلى ماءٍ مائِيٌّ ومنَ قَالَ : عَطاوِيٌّ
قال : ماوِيٌّ وقولُهم : شَاوِيٌّ يقوي ذَا
قالَ أبو بكر : شَاءٌ مثلُ ماءٍ وإنَّ الهمزةَ تصلحُ أَنْ تكونَ فيهما جميعاً مبدلةً مِنْ هاءٍ لقولِهم مُوَيةٌ وشُوَيهةٌ
الثالثُ : الإِضافةُ إلى ما ذهبتْ فاؤهُ مِنْ بناتِ الحرفينِ :
اعلَمْ : أَنَّ هذَا البابَ ينقسمُ قسمينِ : أَحدهما : أَنْ تكونَ الفاءُ وحدَها مِنْ حروفِ اللينِ في الإسمِ
والآخرُ : أنَ يجتمعَ فيه حرفا لينٍ فتكونُ فَاؤهُ ولامهُ معتلتينِ فالأولُ : إذَا نسبَ إليه لم ترد الفاءُ لبعدِها من حروفِ الإِضافةِ وذلكَ قولُهم في : عِدَةٍ : عِديٌّ وفي زنَةٍ : زِنيٌّ وأَمّا الذي فاؤهُ وعينهُ معتلتانِ فإذَا نسبتَ إليهِ رردتَ الفاءَ
قالَ سيبويه : وتتركُ العينَ على حركتِها فتقولُ : شِيَةٍ وِشَويٌّ فَلا تسكنُ مثلَ : شَجويٍّ
وقالَ الأَخفشُ : القياسُ : اسكانُ العينِ
فتقولُ : وِشيٌّ وأَما الردُّ فلا بُدُّ منهُ لأَنَّهْ لا يبقى الإسمُ علَى حرفينِ أَحدهما حرفُ لينٍ.

صفحة رقم [ 31 ] من كتاب الأصول في النحو Fasel10

كتاب : الأصول في النحو
المؤلف : أبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي
منتدى الرسالة الخاتمة - البوابة
صفحة رقم [ 31 ] من كتاب الأصول في النحو E110


    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 9 ديسمبر 2021 - 1:53